في ظل ازدياد الاهتمام بالمظهر الخارجي والسعي وراء الوزن المثالي، ظهرت العديد من الأساليب والوسائل التي تعد بنتائج سريعة، ومن أبرزها أبر التنحيف. هذه الحقن، التي أصبحت شائعة في العيادات ومراكز التجميل، تُسوَّق على أنها حل سحري للتخلص من الكيلوغرامات الزائدة دون عناء الحميات القاسية أو الرياضة المكثفة، لكن خلف هذه الوعود البراقة، تظل هناك تساؤلات مشروعة: ما هي أنواع أبر التنحيف؟ كيف تعمل؟ وهل نتائجها آمنة ودائمة؟ والأهم، ما الأضرار أو المخاطر التي قد تخفيها؟ في هذا المقال، سنسلط الضوء على هذه الجوانب لنمنح القارئ كافة المعلومات حول الفوائد والتأثيرات الجانبية.
أنواع أبر التنحيف
أبر مونجارو
مونجارو، المعروف علمياً باسم تيرزيباتيد، هو دواء يُعطى على شكل حقن أسبوعية عبر أقلام مملوءة مسبقاً يمكن للمريض استخدامها ذاتياً في الذراع أو الفخذ أو البطن.
يعمل الدواء على كبح الشهية من خلال محاكاة هرمون يمنح الشعور بالشبع، كما يؤثر في عملية التمثيل الغذائي ويساعد على تنظيم توازن الطاقة، يبدأ العلاج بجرعات منخفضة تُرفع تدريجياً حتى الوصول إلى الجرعة المناسبة، وغالباً ما يلاحظ المريض فقداناً في الوزن خلال أسابيع قليلة، إذ أظهرت الدراسات أن مونجارو أكثر فعالية من ويجوفي، حيث سجل انخفاضاً في الوزن بنسبة 20% خلال 72 أسبوعاً مقارنة بـ14% لويجوفي، وشملت إحدى التجارب 750 شخصاً يعانون من السمنة بمتوسط وزن 113 كجم.
تشير الأبحاث إلى إمكانية فقدان ما يصل إلى خُمس الوزن عند دمج العلاج مع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، ودعم سلوكي، إلا أن التوقف عن الدواء قد يؤدي إلى استعادة الوزن خلال عام.
توصي الإرشادات بأن يُعطى مونجارو للبالغين الذين لديهم مؤشر كتلة جسم لا يقل عن 35 مع وجود مشكلة صحية مرتبطة بالوزن مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم، أو للمرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية حتى وإن كانوا أقل بدانة، مع الالتزام ببرنامج غذائي ورياضي، وألا تتجاوز مدة العلاج عامين.
تشمل الآثار الجانبية الشائعة الغثيان، والقيء، والانتفاخ، والإمساك، والإسهال، وأحياناً تساقط الشعر، بينما نادراً ما تحدث مضاعفات خطيرة كأمراض المرارة أو الكلى أو البنكرياس أو الاكتئاب، ويُمنع استخدامه للحامل أو المرضعة، كما يحذر من تناوله كحل سريع لفقدان بضعة كيلوغرامات فقط.
اقرأ أيضاً: قمة الملاعب والصالات العالمية 2025.. و«أرابيسك لندن السعودية» شريك إعلامي
أبر ساكسيندا
ساكسيندا هو دواء من فئة GLP-1 معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لفقدان الوزن في حالات محددة، ويُستخدم على شكل حقنة يومية تعمل عن طريق محاكاة هرمون GLP-1 الذي ينظم الشهية ويبطئ عملية الهضم، مما يقلل من استهلاك السعرات الحرارية ويساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، ويُوصف الدواء للأشخاص غير المصابين بالسكري ممن لديهم مؤشر كتلة جسم 30 أو أكثر، أو 27 فما فوق مع وجود مشاكل صحية مرتبطة بالوزن مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب.
على عكس دواء مونجارو الذي يُحقن أسبوعياً، يحتاج ساكسيندا لجرعات يومية، وقد أظهرت الدراسات أن 85% من مستخدميه فقدوا وزناً ملحوظاً خلال عام، مع ضرورة اتباع نظام غذائي منخفض السعرات وزيادة النشاط البدني.
تشمل آثاره الجانبية الشائعة مشاكل الجهاز الهضمي مثل الإمساك أو الإسهال أو القيء، إضافةً إلى الصداع أو الدوار، كما قد يسبب فقداناً في الكتلة العضلية عند فقدان الوزن بسرعة، بينما تشمل آثاره الخطيرة النادرة التهاب البنكرياس، مشاكل المرارة، انخفاض سكر الدم، زيادة ضربات القلب، مشاكل الكلى، وردود الفعل التحسسية.
أبر أوزمبك
أطلقت شركة الأدوية الدنماركية نوفو نورديسك حقن أوزمبك عام 2017، وحصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، تعمل أوزمبك بطريقة مشابهة لحقن مونجارو، إذ تنتمي لفئة ناهضات مستقبلات GLP-1، مما يساعد على خفض الشهية وتحسين ضبط مستويات السكر في الدم.
تُحقن أوزمبك تحت الجلد مرة واحدة في الأسبوع، وتبدأ بجرعة منخفضة تبلغ 0.25 ملغم تُستخدم لمدة أربعة أسابيع قبل زيادتها وفق إرشادات الطبيب، مع إمكانية رفعها تدريجياً حتى الحد الأقصى البالغ 1 ملغم، وبالمقارنة مع ساكسيندا، أظهرت أوزمبك فعالية أكبر في إنقاص الوزن، إذ بيّنت الدراسات أن 86.4% من المشاركين فقدوا ما لا يقل عن 5% من أوزانهم أثناء فترة الاستخدام.
في الختام لا بد من استشارة الطبيب المختص قبل أخذ هذه الأبر لأنه يتم سؤال المريض حول تاريخه المرضي لربما يتعارض مع أدوية التنحيف هذه، ومن الأفضل بذل جهد باتباع نظام غذائي وممارسة التمارين الرياضية كونها طريقة آمنة 100% من تناول أي دواء.
اقرأ أيضاً: تضاعف معدلات السمنة بين الأطفال في السعودية

