شهدت السعودية في السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في الاهتمام بالعناية بالبشرة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على جانب تجميلي بحت، بل أصبح جزءاً من نمط حياة يرتبط بالصحة والرفاهية. فقد أسهمت عدة عوامل في تعزيز هذا التوجه، أبرزها ارتفاع مستوى الوعي لدى الشباب والنساء بأهمية العناية اليومية بالبشرة.
مع انتشار ثقافة الجمال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى دخول علامات تجارية محلية وعالمية وفرت منتجات متنوعة تلبي مختلف الاحتياجات. ومع دعم رؤية المملكة 2030 لقطاعات الصحة والجمال والرفاهية، بات الإقبال على منتجات وخدمات العناية بالبشرة يشهد نمواً متسارعاً يعكس تغيراً في الثقافة الاستهلاكية وتطوراً في أنماط الحياة داخل المجتمع السعودي.
حجم سوق العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل في السعودية
سجلت في السعودية طفرة في قطاع مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة. مع احتضان السوق مئات العلامات التجارية، وتوقعات بتجاوز حجم السوق حاجز الـ6 مليارات دولار بنهاية العام الجاري، بحسب دراسات، هذه التغيرات رفعت الطلب 20% سنوياً، وجاءت تلك القفزة بفعل عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية، أبرزها تمكين المرأة وتنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل مفاهيم نمط الحياة العصرية وطرح وسائل التواصل لآليات عديدة متعلقة بالعناية بالبشرة.
تحل السعودية كأكبر أسواق الجمال في المنطقة وأسرعها نمواً، بنمو سنوي متوقع 3.43% حتى 2030، مقارنة بمعدل نمو إقليمي يبلغ 3.26%. في حين يتصاعد زخم العناية بالبشرة مع وجود 129 مصنعاً لمستحضرات التجميل في 11 منطقة، بحسب ما ذكرته وزارة الصناعة السعودية، وسط تزايد الطلب من مستثمرين محليين وأجانب لإنشاء مصانع، بفضل تنامي الإقبال على المنتجات المصنعة محلياً.
اقرأ أيضاً: سوق مستحضرات التجميل في السعودية.. تقدم واضح وإيرادات عالية
ملامح ثورة الجمال في السعودية
لا يخفى على أحد أن السعودية اليوم تشهد ما يمكن الإطلاق عليه “ثورة في عالم الجمال والعناية بالبشرة”، إذ تتجلى ملامحها في المزج المتناغم بين الأصالة والحداثة.
فالمرأة السعودية في الوقت الحالي أصبحت أكثر وعياً بأهمية العناية الطبيعية والمنتجات الآمنة، ما دفعها للعودة إلى المكونات التراثية التي اعتمدت عليها الجدات لقرون مثل: “الدلكة السودانية، العسل الطبيعي، الحبة السوداء، ماء الورد، وزيت الأرجان”، لكن بروح عصرية مشبعة بتقنيات تصنيع متطورة ومعايير جودة عالمية.
هذا التوجه السائد في المملكة الآن لم يعد مجرد بحث عن الجمال الظاهري، بل أصبح فلسفة متكاملة للعناية بالصحة والرفاهية، تعكس ارتباط المرأة السعودية بجذورها الثقافية مع انفتاحها على أحدث الابتكارات العالمية. نتيجة لذلك برزت منتجات محلية وعالمية تستلهم التراث الجمالي وتطوره، لتشكل معاً ملامح مشهد جمالي جديد يجعل من عام 2025 محطة فارقة في مسيرة تطور قطاع الجمال بالبلاد.
اقرأ أيضاً: سوق جراحات التجميل يزدهر في السعودية
أبرز التقنيات المتبعة بالعناية بالبشرة.. وما مستقبلها
العناية بالبشرة في السعودية عام 2025 يلاحظ توجهها نحو تخصيص الروتين الجمالي وفق طبيعة المناخ في البلاد، حيث تحتاج المناطق الساحلية مثل جدة والدمام إلى حماية خاصة من الرطوبة، بينما تتطلب المناطق الصحراوية مثل الرياض منتجات مركزة على الترطيب العميق لمواجهة الجفاف.
لوحظ ظهور مصطلح “خزانة العناية الموسمية”، والتي تعني تغيير الروتين بين الصيف والشتاء بما يتلاءم مع تقلبات الطقس القاسية في البلاد.
هذا التوجه عززه إدماج التقنيات الحديثة مثل الأجهزة المنزلية الذكية، تطبيقات تحليل البشرة، والذكاء الاصطناعي في اختيار المنتجات، لتقديم حلول دقيقة ومخصصة لكل امرأة.
عند النظر لهذه الاتجاهات، نلاحظ أنها لا تعكس فقط نضج المرأة “المُسْتَهلكة” السعودية ووعيها المتزايد، بل يبشر أيضاً بمستقبل واعد يجعل من السوق السعودي لاعباً مؤثراً عالمياً في صياغة موضة الجمال فهو لاعب إقليمي بارز إذ تسيطر السعودية على سوق المستحضرات في الخليج، من المتوقع أن يبرع مجال العناية بالبشرة وفق الطريقة السعودية عالمياً عبر الجمع بين التراث الطبيعي والابتكار العلمي، مما يرسخ مكانة البلاد كمصدر للجمال الواعي والفعال.

