في كرة القدم الشاطئية، لا يكفي أن تكون الكرة في حوزتك، ولا أن تملك المهارة وحدها. الرمال تغير إيقاع اللعب، والوقت يضغط، وكل تفصيلة صغيرة يمكن أن تقلب نتيجة مباراة. ولهذا يدخل المنتخب السعودي لكرة القدم الشاطئية مرحلة جديدة من التحضير، واضعاً عينه على استحقاق آسيوي يحمل في نهايته طريقاً نحو كأس العالم. ويواصل “الأخضر” تدريباته في معسكره الداخلي بمدينة الرياض، استعداداً للمشاركة في كأس آسيا لكرة القدم الشاطئية 2026، وهي البطولة التي تمثل محطة مؤهلة إلى كأس العالم 2027.
معسكر تدريبي في الرياض.. خطوة جديدة في مسار الاستعداد
يستمر المعسكر التدريبي للمنتخب الوطني “أخضر الشاطئية”، حتى الخامس من أكتوبر، وهو ما يمثل المرحلة الثانية من التحضيرات للبطولة القارية المرتقبة. يؤدي اللاعبون تدريباتهم على ملعب كرة القدم الشاطئية في “أكاديمية مهد” تحت إشراف المدرب البرازيلي “قوقا زولوكوفيك”، حيث تركز هذه المرحلة على تعزيز الجاهزية الفنية والبدنية استعداداً للمنافسات الرسمية.
ولا تقتصر هذه الفترة على كونها مجرد معسكر تدريبي روتيني، بل هي مرحلة إعداد لبطولة قارية تتطلب تحضيرات خاصة تتناسب مع الطبيعة الفريدة لهذه الرياضة، إذ تختلف كرة القدم الشاطئية اختلاف جذري عن كرة القدم التقليدية، بالأخص فيما يتعلق بطبيعة أرضية الملعب، وسير المباراة، وكيفية تعامل اللاعبين مع المساحات وارتداد الكرة.
أسفرت قرعة كأس آسيا 2026 عن وقوع المنتخب السعودي في المجموعة الثالثة، إلى جانب منتخبات عُمان والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان. يضع هذا التشكيل للمجموعة المنتخب السعودي”الأخضر” في مواجهة مزيج من المنافسين الخليجيين والآسيويين، مما يمنح الجهاز الفني فرصة قيّمة لتقييم أداء الفريق أمام أساليب لعب متنوعة في كرة القدم الشاطئية.
كذلك، يضفي وجود منتخبي عُمان والإمارات في المجموعة طابعاً يتسم بالخصوصية على المنافسة، نظراً للقرب الجغرافي والمنافسات التقليدية المعروفة بين فرق المنطقة في مختلف الرياضات.
اقرأ أيضاً: كيف انتقلت المرأة السعودية من ممارسة الرياضة إلى قيادتها؟
التركيز على التأهل لكأس العالم 2027
تكتسب المشاركة الآسيوية أهمية مضاعفة لارتباطها بالتأهل لبطولة كأس العالم لكرة القدم الشاطئية 2027. وبناءً على ذلك، فإن الهدف من هذه التحضيرات يتجاوز مجرد المنافسة في البطولة القارية، ليمتد إلى السعي نحو حجز مقعد في المحفل العالمي، مما يجعل كل مرحلة من مراحل الإعداد بالغة الأهمية لكل من الجهاز الفني واللاعبين.
وقد أدرج الاتحاد الآسيوي لكرة القدم نهائيات كأس آسيا لكرة القدم الشاطئية 2026 ضمن روزنامة مسابقاته للموسم الحالي، حيث من المقرر إقامة البطولة في شهر نوفمبر المقبل.
يتطلب الاستعداد لكرة القدم الشاطئية مراعاة عوامل محددة تختلف عن تلك المتعلقة باللعب على الملاعب العشبية. تفرض الحركة فوق الرمال عبئاً بدني أكبر على اللاعبين، في حين تتطلب ديناميكيات الملعب، وطريقة ارتداد الكرة، وسرعة اللعب تركيز بدني وذهني بشكل مستمر.
لذلك، يتيح المعسكر التدريبي للمنتخب الوطني للجهاز الفني فرصة لتعزيز الانسجام بين اللاعبين، وتحسين قدرتهم على التعامل مع ظروف المباريات، وتقييم الجاهزية العامة قبل انطلاق المنافسات الرسمية. يسعى الفريق خلال هذه المرحلة إلى الوصول لأعلى درجات الانسجام والتناغم، إذ لا تترك البطولات القصيرة مجال للخطأ، مما يجعل البداية القوية والتركيز المتواصل في كل مباراة ركيزة لتحقيق طموحات الفريق التنافسية.
من الرياض إلى الساحة القارية
مع استمرار الحصص التدريبية حتى مطلع شهر أكتوبر، يدخل “الأخضر” المرحلة الأهم في برنامج إعداده، موجهاً تركيزه نحو البطولة الآسيوية. تسود أجواء من الهدوء في الرياض، تدريبات منتظمة، ورمال تتحرك تحت أقدام اللاعبين، ومدرب يتابع أدق التفاصيل بعناية فائقة. ومع ذلك، يكمن خلف هذا المشهد هدف.. ألا وهو إعداد تشكيلة قادرة على المنافسة على المستوى القاري، وتمهيد الطريق لظهور متجدد على الساحة العالمية.
وفي الفترة الفاصلة بين المعسكر التدريبي والبطولة، ستتمثل المهمة الرئيسية للمنتخب السعودي في ترجمة ساعات التدريب إلى أداء جماعي متناغم بمجرد انطلاق المباريات. فعلى أرضية الملعب الرملية، لا مجال للخطأ أو التردد، إذ قد تكون كل تمريرة أو انطلاقة أو تسديدة خطوة أخرى نحو التأهل لكأس العالم.

