يكون الحماس والإثارة من نصيب مجريات المباريات في كأس العام، لكن على أرض الملعب، قد تكون هناك قصص تدور بين أخوة يلعبان ضد بعضهما، ويسعى كل منهما للفوز على الآخر. فمن أجمل القصص الإنسانية التي تحدث في كأس العالم 2026، قصة مجموعة من الأخوة الذين وجدوا أنفسهم في منتخبات مختلفة ضد بعضهم، بالرغم من أنهم ينتمون لعائلة واحدة.
قد يكون هذا الأمر غريباً، لكن في قوانين كرة القدم يمكن للاعب اختيار المنتخب الذي يريد أن يمثله طالما لديه جنسية هذا البلد، أو ينتني لعائلة متعددة الجنسيات. وهذا ما حاك قصصاً غريبة في مونديال هذا العام، وأبطاله الشقيقان براين بروبي وديريك لوكاسن.
إنجاز تاريخي لم يسبق له مثيل
دخل مهاجم هولندا براين بروبي ومدافع غانا ديريك لوكاسن تاريخ كأس العالم من أوسع أبوابه، بعدما أصبحا أول شقيقين يسجلان أهدافاً لمنتخبين مختلفين في النسخة نفسها من البطولة.
فقد سطع نجم بروبي مع منتخب هولندا عقب تسجيله ثلاثة أهداف، بينما أحرز لوكاسن هدف غانا في مواجهة كرواتيا ضمن دور المجموعات. ولم يكن هذا الإنجاز مميز بسبب الأهداف المحققة، بل لأنهما أصبحا خامس ثنائي من الإخوة يسجل في نسخة واحدة من كأس العالم، والأول الذي يحقق ذلك منذ ثلاثين عاماً تقريباً.
إذ أنه ليس معروفاً لدى الكثيرين أن بروبي ولوكاسن شقيقان. فكلاهما ينحدران من أصول غانية وولدا في هولندا، لكنهما يحملان اسمين مختلفين لأنهما إخوة من جانب الأم، بينما لكل منهما أب مختلف، وهذا ما يفسر اختلاف الكنية بينهما.
كما لم تتوقف موهبة كرة القدم عند هذين الشقيقين، إذ تضم العائلة أيضًا كيفن بروبي وصامويل بروبي، اللذين لعبا كرة القدم على مستوى تنافسي.
عندما تفرق المنتخبات بين الإخوة
لم تكن قصة بروبي ولوكاسن الوحيدة في عالم المونديال. حيث سطر كأس العالم قصصاً أخرى شبيهة بين أكثر من عائلة فرقتها المباريات، وجمعتها القرابة. فالشقيقان إيناكي ونيكو ويليامز، اللذان ولدا في إسبانيا لوالدين من غانا، اختارا طريقين مختلفين. فقد قرر إيناكي تمثيل منتخب غانا، بينما أصبح نيكو أحد أبرز نجوم منتخب إسبانيا.
وينطبق الأمر أيضاً على الشقيقين ديزيريه وغويلا دويه. فرغم أنهما ولدا في فرنسا، إلا أن ديزيريه اختار أن يمثل المنتخب الفرنسي، بينما ذهب غويلا للعب مع منتخب ساحل العاج. أما هاري وجون سوتار، فقد توزعت مسيرتهما بين أستراليا واسكتلندا، ليؤكدا أن الروابط العائلية قد تبقى واحدة، حتى لو اختلف القميص الذي يرتديه كل شقيق.
قصص تتكرر عبر تاريخ كأس العالم
وبالرغم من ندرة هذه القصص، لكنها حصلت في مونديالات سابقة أكثر من مرة. ومن أشهر الأمثلة على ذلك مواجهة جيروم بواتينغ مع منتخب ألمانيا لشقيقه كيفن برينس بواتينغ، الذي كان يمثل غانا، في نسختي 2010 و2014، وهي من أكثر المواجهات العائلية شهرة في تاريخ البطولة.
كما شهدت بطولات سابقة تسجيل عدد من الأشقاء للأهداف، مثل الألمانيين أوتمار وفريتز فالتر في نسخة 1954، والهولنديين ويلي ورينيه فان دي كيركوف عام 1978، والدنماركيين مايكل وبريان لاودروب في مونديال 1998. أما البرازيليان سقراط وراي، فقد سجل كل منهما في أول مشاركة له بكأس العالم، لكن في نسختين مختلفتين، أمام المنافس نفسه ومن ركلة جزاء.
باختصار، تفتح بطولات كأس العالم الفرصة لنسج قصص عائلية حكايتها لاعبين عشقوا كرة القدم، واختلفوا في الانتماء للمنتخبات. ويبقى الهدف الأول ضمن المباريات، تمثيل منتخب الوطن بأفضل صورة، بينما توضع العلاقات الأسرية جانباً. ومن الممكن أن تحمل لنا المونديالات القادمة قصصاً مشابهة، أو ربما تكون أغرب.
اقرأ أيضاً: الأخضر السعودي في كأس العالم: من 1994 إلى 2022 .. لحظات تاريخية لا تُنسى

