تعود شركة أرامكو السعودية إلى واجهة قطاع الحفر وخدمات الطاقة من خلال سلسلة من الصفقات الضخمة، إضافة إلى تشغيل منصّات معلّقة، ما يعكس انتعاشاً سوقياً استثنائياً، يُحتمل أن يبلغ ذروته خلال عام 2026، وفي هذا السياق يُطرح تساؤل ملحّ: لماذا اختارت أرامكو هذا التوقيت بالضبط لتحريك سوق الحفر؟
لتعرف المزيد، تابع مقالنا التالي..
سلسلة صفقات
تنقل الأرقام المعلنة الحجم الاستثماري لهذا التحول الاستراتيجي، حيث تصدّرت شركة الحفر العربية من خلال تجديد 4 اتفاقيات مع أرامكو، لتتخطى قيمتها الملياري ريال سعودي، أي ما يقارب 533.3 مليون دولار، وهو ما يرفع مستقبل رصيد الأعمال ليبلغ 12.2 مليار ريال مع نهاية عام 2025، كما يمنحها 30 سنة تشغيل جديدة.
وفي سياق متصل، كشفت شركة (H&P) “إتش آند بي” مخططاً لإعادة تفعيل 7 حفّارات برية، مع احتمال تشغيل 24 منصة حفر ضمن المملكة العربية السعودية في النصف الثاني من سنة 2026.
كما تمّ تمديد عقد منصة الحفر “هاي آيلاند 5” لخمس سنوات أخرى، بقيمة 133 مليون دولار، ما يؤدي إلى تعزيز أصول شيلف دريلينغ البحرية.
ومع اقتراب موعد إتمام صفقة استحواذ أديس السعودية على شيلف دريلينغ بمبلغ قيمته 390 مليون دولار، يبرز استعدادها لإعادة تشغيل منصة “أدمارين 510” بحلول 2026، ليحقق الأسطول المشترك بذلك ارتفاعاً ملحوظاً يصل إلى 80 منصة، ما يعزز التوجه الواضح نحو تحسين الكفاءات والقدرات التشغيلية، لملاحقة التوسع الملموس في أعمال الغاز، فضلاً عن حفر الآبار.
فيما يمثل الزخم والتدفق الاستثماري الحالي تأكيداً صريحاً، على إبراز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز جاذب للاستثمارات العالمية، بالتوازي مع التركيز الاستراتيجي نحو تقديم الدعم الكافي لخطط الغاز، والذي تُرجم من خلال هدف أسطول بيكر هيوز المعلن لتوسيع وحدات الأنابيب الملفوفة إلى 10 وحدات ابتداءً من سنة 2026م.
الدوافع الاستراتيجية:
تحمل عودة شركة أرامكو السعودية إلى سوق الحفر، عدة رسائل تترجمها الدوافع الاستراتيجية التالية:
تسريع النمو الإنتاجي للغاز
تهدف أرامكو إلى تسريع نمو الإنتاج الغازي مع خفض الاعتمادية النفطية، ففي نتائج الربع الثالث من 2025، أعلنت أرامكو رفع هدفها لزيادة طاقة إنتاج غاز البيع من أكثر من 60٪ إلى 80٪ مع حلول 2030، مع توقع وصول إجمالي الغاز والسوائل المرافقة إلى 6 ملايين برميل يومياً من المكافئ النفطي.
ويعكس هذا التحول الاستراتيجي في الاعتماد من النفط إلى الغاز، أحد أسباب تباطؤ المنصات الحفرية التقليدية خلال 2024-2025، حيث أشارت بيانات Baker Hughes التقديرية إلى انخفاض أعداد منصات الحفريات النفطية لأدنى مستوى لها منذ عقود في المملكة.
ويترجم التوقيت الذي انتعش فيه سوق الحفر مع تجديد الاتفاقيات والعقود إضافة إلى إعادة تفعيل عدة منصات معلقة، الخطة الجوهرية لأرامكو في تحويل الطاقة والموارد.
ذروة الطلب وجهوزية البنية التحتية
كما تسعى الشركة السعودية من خلال إطلاقها عقوداً ضخمة لتوسعة شبكة الغاز والتي تقدر بقيمة 25 مليار دولار، إلى تجهيز البنية التحتية قبل بلوغ الذورة في طلب الغاز.
حيث تشكل مجموعة جهودها المتمثلة بالاستثمارات الغازية الضخمة، وغيرها من خطوات المعالجة وربط الآبار والنقل، إضافة لوحدات الأنابيب ومنصات الحفر، التزاماً لوجستياً وفنياً كبيراً يتطلب رأس مال ضخم لتحقيق الإنتاجية اللازمة لسدّ الطلب، وهذا ما يعزو اندفاع أرامكو نحو إعادة التفعيل المبكرة لمنصات الحفريات.
ختاماً، تعتبر سلسلة الصفقات الأخيرة التي قادتها أرامكو في سوق الحفر رسالة واضحة لحجز مكانها كمركز عالمي للاستثمارات العالمية، فضلاً عن سعيها نحو تعزيز قدراتها الإنتاجية في قطاع الغاز المحرك الجديد للتنويع الاقتصادي السعودي.
اقرأ أيضاً: الاستحواذ الخليجي صفقات استراتيجية بزمن قياسي .. ما ثمن الخسارة المصرية؟

