تتزايد أهمية قطاع التعدين على المستوى العالمي، لا سيما مع التوجه المتصاعد نحو الطاقة النظيفة والاقتصاد منخفض الكربون، وينال في المملكة العربية السعودية أهميةً كبيرةً حيث تعمل على دفع عجلته ليكون الركيزة الثالثة في الاقتصاد السعودي بعد النفط والبتروكيماويات.
كما تستهدف المملكة زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى نحو 240 مليار ريال، أي ما يعادل 64 دولاراً تقريباً بحلول عام 2030، أيضاً توفير أكثر من 200 ألف وظيفة، مباشرة وغير مباشرة، بالإضافة إلى خفض حجم الواردات، وجذب الاستثمارات الخارجية التي تُقدّر بأكثر من 115 مليار ريال سعودي.
وانطلاقاً من هذه المستهدفات الطموحة، تبرز الشركات العاملة في هذا القطاع كعجلةٍ لدفع مسيرة تطويره، وهنا تبرز شركة التعدين العربية السعودية “معادن” التي تعد من أهم وأكبر شركات التعدين في المملكة، بالتالي يُعتبر أداؤها المالي أحد المؤشرات اللافتة على أداء القطاع وقدرته على تحقيق قيمة اقتصادية أكبر.
وفي هذا السياق، تأتي نتائج شركة معادن السعودية الأخيرة لتسلط الضوء على التحسن المستمر لأدائها المالي، بعد تسجيلها أرباحاً مرتفعةً وصعود سهمها إلى أعلى مستوى له خلال شهرين فقط.
شركة معادن السعودية تعزز مكانتها
حققت شركة “معادن” نجاحاً اقتصادياً جديداً، وذلك بعد ارتفاع صافي أرباحها إلى حوالي 2.18 مليار ريال سعودي أي ما يعادل 580 مليون دولار خلال الربع الثاني من العام الجاري، مسجلةً زيادةً بنسبة 13.2% مقارنةً بالربع ذاته من عام 2025، والذي سجل نحو 1.92 مليار ريال أي نحو 512.5 مليون دولار.
وعند حساب صافي الربح على أساس ربعي، فقد أكدت البيانات الرسمية أنه ارتفع خلال الربع الثاني بنسبة 33% عن أرباح الربع الأول من 2026، والتي تبلغ 1.63 مليار ريال أي ما يقارب 436.21 مليون دولار، بالتالي تُعتبر قفزةً قويةً للشركة خلال فترة قصيرة جداً، ما يجعلها مؤشراً اقتصادياً على حجم النشاط والنمو الذي يشهده القطاع.
الإيرادات تنمو بقوةٍ
بلغة أرقام الإيرادات نستعرض صورةً أكثر قوةً عن تحسن أداء الشركة، فقد شهدت إيراداتها ارتفاعاً ملحوظاً خلال الربع الثاني من 2026، والذي يُقدر بنحو 10.94 مليار ريال أي ما يعادل 2.92 مليار دولار، لتسجل بذلك زيادةً بنسبة 16.2% مقارنةً بالربع الثاني من 2025، الذي حقق 9.42 مليار ريال أي نحو 2.51 مليار دولار.
وبحسب المعطيات المتاحة، فإن نمو الإيرادات يعود إلى جملةٍ من الأسباب، منها الزيادة السعرية ببيع المنتجات في مختلف وحدات الأعمال، بالإضافة إلى صعود حجم المبيعات في كلٍّ من قطاعي الذهب والألومنيوم، إلا أن حجم المبيعات في أعمال الفوسفات انخفض جزئياً.
من هذا المنطلق، يمكن استنتاج نقطة مهمة وهي تنوع المحفظة التعدينية لدى الشركة، فهذا الجانب يمنحها مرونةً أكبر للتعويض بحال تراجع أحد أنشطتها، فقد يكون تحسن أداء بقية القطاعات أفضى إلى تعويض التراجع الجزئي المسجل في وحدة أعمال الفوسفات، لتُمنح الإيرادات دفعةً جيدةً خلال الربع الثاني.
تحسن الأداء رغم ضغوط التكاليف
على الرغم من الصورة الإيجابية التي كوّنتها نتائج الشركة خلال الربع الثاني من عام 2026، إلا أن قراءة أدائها المالي لا تزال معقدة بعض الشيء، لا سيما مع تراجع إجمالي الربح والربح التشغيلي رغم ارتفاع الإيرادات وصافي الأرباح.
وفي التفاصيل، شهد إجمالي الربح انخفاضاً بنسبة 3.8%، أي ما يُقدر بحوالي 3.39 مليار ريال سعودي، أيضاً تراجع الربح التشغيلي إلى نحو 2.36 مليار ريال، مسجلاً بذلك انخفاضاً بنسبة 7.7%.
ووفقاً لما ذكرته الشركة، فإن انخفاض إجمالي الربح والربح التشغيلي يعود إلى الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الفوسفات والمصاريف التشغيلية، لكن انخفاض تكلفة التمويل وارتفاع مساهمة الاستثمارات والإيرادات الأخرى ساعدت في دعم صافي الربح، ليصل في النهاية إلى 2.18 مليار ريال سعودي.
هذه الأرقام، تشكل تحدياً جديداً أمام الشركة، يتمحور حول الموازنة بين نمو الإيرادات وضبط التكاليف الإنتاجية والتوسع، لا سيما وأن استمرار ارتفاع التكاليف، يُحتمل أن يقف عائقاً في مدى قدرتها على الاستفادة الأكبر من تحسن أسعار المنتجات وزيادة أحجام المبيعات.
محفظة تعدينية متنوعة
كما ذكرنا في سطورنا السابقة أن لدى شركة معادن السعودية محفظة تعدينية متنوعة، حيث تمتلك أصولاً ومشاريع مختلفة ضمن المملكة العربية السعودية، والتي تشمل النحاس والذهب والفوسفات والمعادن الصناعية والألمنيوم.
وتشرف الشركة على عمليات استخراج هذه المعادن من عدة مواقع، كمناجم الذهب مثل الدويحي، إلى جانب مهد الذهب والأمار وبلغة والصخيبرات والسوق، بالإضافة إلى مشروع منصورة ومسرة الذي يعمل بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 250 ألف أونصة سنوياً.
علاوة على ذلك، تتعدد أنشطة المعادن أيضاً لتشمل النحاس من خلال منجم جبل صايد، والفوسفات عبر موقع الجلاميد، إضافة إلى البوكسايت والألمنيوم عبر منجم البعيثة ومشروعات رأس الخير، فضلاً عن المعادن الصناعية.
إذاً، نجحت شركة معادن السعودية بما حققته من ارتفاع بصافي أرباحها وارتفاع سهمها إلى أعلى مستوى خلال شهرين، إلا أن الصورة الإيجابية لا تخلو من التحديات، فقد أدت ضغوط التكاليف إلى تراجع إجمالي الربح والربح التشغيلي.
اقرأ أيضاً: المرأة السعودية في قطاع التعدين .. حضور لافت وطريق غير مُعبَّد

