شهد السلك الدبلوماسي السعودي مؤخراً بروز السفيرة أسيل بنت سلطان الشهيل بعد أدائها اليمين الدستورية كسفيرة جديدة لخادم الحرمين الشريفين. وتتجه الأنظار الآن إلى مسيرتها المهنية المتميزة، التي شملت العمل في مجال حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وتمثيل المملكة كسفيرة لدى السويد وسفيرة غير مقيمة لدى أيسلندا. ويعكس هذا المسار المهني كفاءات المرأة السعودية التي رسخت حضورها الدولي من خلال الخبرة والكفاءة، في وقت يشهد فيه العمل الدبلوماسي السعودي توسعاً في أدواره السياسية والإنسانية على الساحة الدولية.
من هي أسيل بنت سلطان الشهيل؟
تعتبر أسيل بنت سلطان الشهيل من أبرز الشخصيات السعودية في مجال الدبلوماسية وحقوق الإنسان. وقد نجحت في بناء مسيرة مهنية تجمع بين المؤهلات الأكاديمية والخبرة العملية في المؤسسات الدولية. وبرز اسمها منذ سنوات عديدة كإحدى أوائل النساء السعوديات اللواتي مثّلن المملكة في قضايا حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، مما أكسبها خبرة واسعة في التعامل مع القضايا الدولية ذات الطابع الإنساني والقانوني.
مع تعيينها سفيرةً لخادم الحرمين الشريفين لدى السويد وسفيرةً غير مقيمة لدى أيسلندا، عادت مسيرتها المهنية إلى دائرة الضوء، إذ تمثل جيلاً من الدبلوماسيين السعوديين الذين اكتسبوا الخبرة من خلال العمل المؤسسي والترقي الوظيفي قبل الوصول إلى مناصب تمثيل المملكة في الخارج.
اقرأ أيضاً: هيفاء الجديع… سعودية تتألق في الدبلوماسية الأوروبية
مسيرة أكاديمية عززت حضورها الدولي
ترتكز مسيرة الشهيل المهنية على خلفية أكاديمية متخصصة. فقد حصلت على درجتي البكالوريوس والماجستير في العلوم السياسية مع التركيز على العلاقات الدولية، وهو تخصص يرتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة العمل الدبلوماسي وإدارة العلاقات بين الدول.
كما أكملت زمالة في كلية الحقوق بجامعة نيويورك في مجال حقوق الإنسان الدولية. وقد أتاح لها ذلك الاطلاع على تجارب قانونية وحقوقية عالمية، مما ساهم في تطوير خبرتها في القضايا المتعلقة بالاتفاقيات الدولية وآليات الأمم المتحدة. وانعكس هذا المؤهل الأكاديمي لاحقاً في طبيعة الأدوار التي اضطلعت بها في المنظمات الدولية ووزارة الخارجية السعودية.
الأمم المتحدة وبداية حضور عالمي
شهد عام 2010 نقطة تحول هامة في مسيرة أسيل الشهيل المهنية، حيث فاز بمقعد في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل. وقد رشحته المملكة العربية السعودية في انتخابات شهدت منافسة بين خبراء من مختلف أنحاء العالم.
جاء اختياره بعد سلسلة من المقابلات والتقييمات التي استمرت قرابة عامين. تضمنت المقابلات مناقشات حول خطط المرشحين وأهدافهم وخبراتهم المهنية، بالإضافة إلى اختبارات تتعلق بفهمهم لاتفاقية حقوق الطفل وآليات تنفيذها. وخلال فترة عضويته في اللجنة، شارك في رصد مدى امتثال الدول لأحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وتقييم مدى توافق القوانين الوطنية مع معايير الأمم المتحدة المتعلقة بحماية الأطفال حتى سن الثامنة عشرة، وهو دور يتطلب خبرة قانونية ودبلوماسية رفيعة المستوى.
مسيرة دبلوماسية تفضي إلى تمثيل المملكة في السويد
بعد سنوات من العمل في وزارة الخارجية، واصلت أسيل الشهيل مسيرتها عبر التدرج في وظائف السلك الدبلوماسي حتى نالت رتبة وزير مفوض عام 2023، قبل أن تُكلف بمهام تمثيل المملكة في عدد من الملفات الدولية، لا سيما تلك المتعلقة بالدبلوماسية الإنسانية والاستجابة للأزمات.
وشاركت في وفود سعودية خلال اجتماعات ومجموعات عمل مشتركة مع العديد من الشركاء الدوليين، بما في ذلك اجتماعات بين وزارة الخارجية السعودية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مع وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، بهدف تنسيق جهود المساعدات الإنسانية والاستجابة للأزمات على مستوى العالم.
يأتي تعيينها سفيرةً لدى السويد وسفيرةً غير مقيمة لدى أيسلندا استمراراً لهذه المسيرة المهنية، مما يجسّد تعزيز الحضور الدبلوماسي للمملكة العربية السعودية والاستفادة من الخبرات الوطنية المكتسبة من خلال تجربة واسعة في الشؤون الدولية. كما يعكس هذا التعيين تطور الكفاءات السعودية في مجالات السياسة الخارجية والدبلوماسية متعددة الأطراف.

