الألعاب الإلكترونية أصبحت جزءاً من حياة الكثيرين في السعودية، حيث شهدت البلاد نمواً لافتاً في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة. هذا التطور جاء نتيجة للاهتمام الكبير بالتقنية والابتكار، بالإضافة إلى زيادة نسبة الشباب الذين يمارسون الألعاب كجزء من حياتهم اليومية. تسهم في تعزيز التفاعل الاجتماعي وتوفير فرص ترفيهية وتعليمية، كما أنها تعكس توجهات السوق السعودي نحو قطاع الترفيه والرقمنة. هذا النمو يرافقه دعم حكومي ومبادرات تهدف إلى تطوير صناعة الألعاب وتوفير بيئة مناسبة للاعبين والمطورين على حد سواء.
نمو الألعاب الإلكترونية في المملكة
صناعة الألعاب الإلكترونية ازدهرت خلال السنوات الأخيرة، مدعومةً برؤية 2030 وتضمن الدعم إطلاق استراتيجيات وطنية. ففي عام 2022 أقرّت المملكة استراتيجية وطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية تتضمن إنشاء هيئة متخصصة لتطوير القطاع وتقديم الدعم المالي واللوجستي وتنظيم الفعاليات.
كما أطلق ولي العهد بطولة “كأس العالم للرياضات الإلكترونية” في العاصمة الرياض صيف 2024، لتحل محل مهرجان Gamers8، بمشاركة أكثر من 1500 لاعب حول العالم وجوائز تجاوزت 60 مليون دولار.
أما في 19 ديسمبر 2023، وافق مجلس الوزراء على تأسيس الهيئة السعودية للألعاب والرياضات الإلكترونية لتنظيم القطاع وتنميته. ونتيجة لهذه الجهود، أصبح 67% من سكان المملكة (حوالي 23.5 مليون شخص) من عشاق ألعاب الفيديو، ويتوقع أن يصل حجم سوق الألعاب إلى 10 مليارات ريال بحلول 2026.
اقرأ أيضاً: الهيئة السعودية للألعاب والرياضات الإلكترونية
أنواع الألعاب الإلكترونية وأكثرها شعبية
تتنوع تلك النشاطات في المملكة بين فئات مختلفة مثل الألعاب القتالية، وألعاب الأكشن والمغامرات، والألعاب الرياضية، والألعاب التعليمية، بالإضافة إلى ألعاب الهواتف الذكية الشهيرة مثل ببجي موبايل وروبلوكس. تتصدر الرياضات الإلكترونية المشهد من خلال استضافة بطولات عالمية ضخمة مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وتتجه المملكة لتصبح مركزاً عالمياً للألعاب الإلكترونية من خلال الاستثمار في البنية التحتية وتطوير القطاع.
أنواعها في المملكة، الألعاب القتالية (FPS) والأكشن: تعتبر هذه الفئة شائعة، وتشمل ألعاباً مثل ببجي موبايل وجارينا فري فاير، وتبرز في بطولات الرياضات الإلكترونية الكبرى.
الألعاب الاستراتيجية والتكتيكية: مثل ألعاب تقمص الأدوار وألعاب الاستراتيجية، والتي تتطلب تخطيطاً وتفكيراً عميقاً.
الألعاب الرياضية والسباقات: تشمل ألعاباً تحاكي الرياضات التقليدية أو سباقات السيارات.
الألعاب الاجتماعية والألغاز: مثل ألعاب الألغاز والتحديات الذهنية،
بالإضافة إلى الألعاب الاجتماعية التي تجمع بين اللاعبين.
الألعاب التعليمية: تركز على تنمية المهارات اللغوية والذهنية لدى الأطفال، وتتضمن ألعاباً مثل الكلمات المتقاطعة العربية وحكايات من بلادي.
ألعاب الهواتف الذكية: ألعاب مصممة للأجهزة المحمولة، مثل روبلوكس وسابواي سيرفرز ووايت أوت سيرفايفل، تحظى بشعبية واسعة في المملكة.
أظهرت بيانات نشرت مؤخراً أن الأجهزة الذكية تحتل الصدارة بنسبة 24.2% من منصات اللعب، تليها أجهزة بلايستيشن بنسبة 23.8%. من أشهر الألعاب التي يفضلها اللاعبون السعوديون على الهواتف: وايت أوت سيرفايفل (Whiteout Survival)، روبلوكس (Roblox)، صب واي سيرفرز (Subway Surfers)، ببجي موبايل (PUBG Mobile)، وجارينا فري فاير (Free Fire). كما تحظى ألعاب الفيديو العالمية الشهيرة بإقبال واسع، مثل ألعاب الباتل رويال (Fortnite)، ومحاكيات البناء (Minecraft)، والألعاب الرياضية (FIFA وغيرها)، بالإضافة إلى الألعاب الإلكترونية الاستراتيجية والتنافسية المتعددة اللاعبين التي تشتهر في البطولات العالمية.
الدعم الحكومي للألعاب الإلكترونية
الحكومة السعودية اهتمت بقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية. حيث أقرّت الاستراتيجية الوطنية 2022 إنشاء هيئة متخصصة وقدمت حوافز للشركات الناشئة ونظمت فعاليات ومسابقات. وتم إطلاق برامج حكومية من أجل تمكين المطورين المحليين، منها حاضنات ومسرّعات ألعاب (مثل برنامج رواد الألعاب السعودية من وزارة الاتصالات) لتدريب رواد الأعمال وإطلاق ألعابهم تجارياً.
كما استحوذت الدولة عبر صندوق الاستثمارات العامة على شركات عالمية في الألعاب، واستثمرت شركة سافي للألعاب المملوكة للصندوق نحو 50 مليار ريال في تطوير الألعاب والنشر العالمي. ويشرف الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الذي تأسس عام 2017 على تنظيم البطولات الوطنية وتصنيف الفرق واللاعبين. وتطمح الاستراتيجية إلى أن يسهم هذا القطاع بما يزيد على 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) من الناتج المحلي بحلول 2030 وتوفير نحو 39 ألف وظيفة جديدة.
البطولات المقامة الخاصة بالألعاب الإلكترونية
استضافت السعودية العديد من البطولات العالمية والإقليمية. أبرزها بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية (النسخة الأولى صيف 2024 والثانية صيف 2025) التي تقام في الرياض بمشاركة آلاف اللاعبين وأندية عالمية. ففي 2025 تنافس نحو 2000 لاعب من 200 نادٍ في أكثر من 24 لعبة (مثل League of Legends، وDota 2، وPUBG Mobile، وCS2، وFortnite، وFIFA وغيرها)، على جوائز تتجاوز 70 مليون دولار.
كما قررت اللجنة الأولمبية الدولية عقد أول أولمبياد للألعاب الإلكترونية في السعودية عام 2025، مما يعكس مكانة المملكة كوجهة عالمية للألعاب. وعلى المستوى المحلي، فقد انتشرت بطولات وطنية وثانوية وجامعية تحت إشراف الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، وعقدت فعاليات في موسم الرياض والألعاب الصيفية وغيرها.
وبرزت أندية سعودية مثل فريق فالكونز، الذي فاز بلقب البطولة العالمية 2024 وحصل على 7 ملايين دولار بعد تفوقه في بطولتي Call of Duty: Warzone وFree Fire. كما تجاوز عدد اللاعبين المحترفين السعوديين (الذين يمارسون الرياضات الإلكترونية بشكل متفرّغ) مئة لاعب، يشاركون في بطولات دولية باسم البلاد.

