تواصل المملكة العربية السعودية تطوير توجهاتها الفعالة، لتحسين جودة حياة ساكنيها وتقديم أفضل مستويات الرعاية الصحية والخدمية، بإطلاق عدة إجراءات وبرامج من شأنها رفع مكانة المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.
وبما أن الجوانب الصحية هي الأكثر أهميةً لأي بلد في العالم، كونها تعكس صورة ذهنيةً إيجابيةً، تسعى المملكة نحو تعزيز معاييرها الصحية من خلال إصدار أطر تنظيمية فعالة، معظمها يأتي بعد إجراء استطلاع عام حولها، آخرها مشروع إطار موحد لتقييم أهلية الممارسة المهنية.
وفقاً للمعطيات الرسمية، يتمحور الإطار الجديد حول تحديد معايير تقييم السلوك والكفاءة المهنية، إلى جانب حالة الممارسين الصحية النفسية والجسدية، وذلك لضمان الحصول على خدمات آمنة، تعزز من الثقة العامة بالمهن الصحية.
إطار أهلية الممارسة المهنية
أعلنتِ الهيئة السعودية للتخصصات الصحية عن مشروع جديد لتحديد إطار أهلية الممارسة المهنية، ليكون مرجعاً تنظيمياً موحداً يشمل مختلف الحالات التي قد تؤثر على ممارسة المهنة الصحية، وفي خطوة تمهيدية طُرِح المشروع للاستطلاع لتقييم الآراء حوله قبل إقراره.
وفي تفاصيل الإطار المُقترح، أكدت البيانات الرسمية أنه يرتبط بنظام الهيئة السعودية للتخصصات الصحية إلى جانب لائحة العضوية، وهو عبارة عن مرجع لتنظيم وتفسير مفاهيم ومعايير أهلية الممارسة المهنية، بغرض ضبطها لا تغييرها، أي أنه يستهدف التقييم والتنظيم دون إحداث أي تغيير في الصلاحيات والاختصاصات، أو اللوائح والإجراءات والجزاءات وغيرها.
والجدير بالذكر أنه سبق للهيئة أن طرحت مشروع قواعد لحوكمة التدريب الإكلينيكي للأطباء السعوديين في الخارج، لضبط آليات التدريب الطبي الخارجي، من خلال وضع معايير واضحة لتقييم البرامج التدريبية الدولية والتحقق من إمكانية معادلتها بالبورد السعودي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع التطور الذي يشهده القطاع الصحي السعودي، والذي تتزايد معه الحاجة إلى ضبط آليات المهنة الصحية ليحافظ على الثقة العامة به وصورته المحلية والإقليمية، في ظل الإنجازات المتواصلة التي تسطرها المراكز الصحية السعودية، والتي كان أبرزها دخول 3 مستشفيات تصنيف نيوزويك لأفضل المستشفيات في العالم لعام 2026.
معايير أهلية الممارسة الصحية
الامتثال لأعلى معايير الجودة المهنية هو الهدف الذي تسعى إليه الجهات الصحية في السعودية، لضمان تقديم أفضل الخدمات للمستفيدين، فالأهلية لا يمكن اقتصارها على التصنيف والتخصص أو التسجيل المهني فقط، فهي حالة مستمرة تحتاج إلى تقييم ومراجعة شاملة عند الحاجة، تضمن استمرار الممارسين الصحيين بعملهم بشكل آمن وفعال، دون وجود عوائق قد تقف عقبةً في طريق ممارستهم المهنية.
وفي هذا السياق، يشرح الإطار المُقترح مفهوم أهلية الممارسة المهنية على أنها قدرة الممارسين الصحيين المسجلين رسمياً لدى الهيئة على مواصلة عملهم بشكل آمن وفعال، وذلك ضمن نطاق تسجيله المهني وتصنيفه المحدد.
ويتسع تعريف الأهلية ليشمل امتلاك الممارس الصحي للمهارات والمعرفة اللازمة أيضاً، بالإضافة إلى الدراية بالحكم والسلوك المهني، وتمتعه بحالة صحية جسدية ونفسية مناسبة، بما يضمن سلامة المستفيدين وعدم تعرضهم للخطر أو المساس بالثقة العامة بالمهنة.
إذاً يمكن اختصار أبعاد الإطار ضمن ثلاثة محاور رئيسية تؤثر في قدرة الممارسين الصحيين وهي:
- المهارات والكفاءة المعرفية.
- حالة الممارس الصحية أو النفسية التي قد تؤثر على فعالية الممارسة الآمنة.
- السلوك المهني القائم على الالتزام بأخلاقيات المهنة وواجباتها.
نمو لافت في توطين الكوادر الصحية
يندرج المُقترح الجديد ضمن إطار أوسع يهدف إلى تعزيز المعايير المهنية في ظل ارتفاع أعداد الممارسين الصحيين المسجلين حتى عام 2026، حيث تجاوز عددهم عتبة 800 ألف ممارس، ضمنهم 460 ألف ممارس صحي سعودي بمختلف الاختصاصات، وفقاً لبيانات المركز الوطني لتخطيط القوى العاملة الصحية.
كما ارتفعت نسبة الأطباء السعوديين إلى 40% في عام 2026، مقارنةً بنحو 31% في 2018، بالتزامن مع ارتفاع نمو عدد الأطباء المصنفين ليسجل 295% منذ 2015، كذلك الأمر بالنسبة لمهن طب الأسنان، التي شهدت نمواً ملحوظاً، فقد وصل عدد الممارسين السعوديين إلى أكثر من 32 ألف منذ 2015.
وشهد معدل أطباء الأسنان أيضاً ارتفاعاً لافتاً، حيث وصل إلى 107.6 لكل 100 ألف نسمة، والجدير بالذكر أن هذا المعدل بمثابة دليل نجاح طبي سعودي قوي كونه يتجاوز متوسط مجموعة العشرين، الذي يُحدد بنحو 77.4.
إذا، يبدو أن المملكة العربية السعودية تسعى نحو ضبط المقاييس المهنية الصحية، لضمان المحافظة على تقديم خدمات بأعلى معايير الجودة، وتعزيز الثقة العامة بالمهن الصحية، وهذا ما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 في تعزيز المنظومة الصحية وتحسين جودة حياة المواطنين.
اقرأ أيضاً: القطاع الصحي السعودي يقترب من مستهدفات 2030

