نظام جديد لتملك العقار لغير السعوديين في المملكة يلوح في الأفق، ومن المزمع تطبيقه في مطلع العام القادم 2026. يحدد هذا النظام الأماكن المحددة المتاحة لتملّك الأجانب في البلاد، حيث يوفر هذا النظام فرصة التملك والشراء لغير السعوديين في مدينتي الرياض وجدة إحدى المناطق المحددة، لكن ليس في أي بقعة من المدينتين فقط، بل في أماكن معينة، وبحسب خطة ومنهجية تضمن عدم الإضرار بالتوازن العقاري في البلاد أو التأثير عليه.
ولأن النظام السابق لم يعد يلبي تطلعات المرحلة الراهنة جاء النظام الجديد ليعالج جوانب القصور ويكون أكثر وضوحاً في تحديد المناطق التي يسمح بتملكها من قبل الأجانب، فمن حيث النطاق الجغرافي والضوابط المكانية في النظام السابق كان يسمح لغير السعوديين في التملك بمختلف مناطق المملكة إلا المدن المقدسة (مكة المكرمة والمدينة المنورة) منع التملك فيهما بشكل قاطع لغير السعودي وسمح فقط بحق الانتفاع “الاستئجار طويل المدى” حسب تعبير نظام التملّك السابق.
أما النظام الجديد طرح مقاربة جديدة إلى حدٍ ما تقوم على تحديد نطاقات جغرافية معينة مسموح بها للتملك، محددة من قبل وثيقة للنطاقات الجغرافية تصدر بقرار من مجلس الوزراء.
اقرأ أيضاً: استثمر واملك.. دليلك لشراء العقارات في السعودية كأجنبي
توضح الوثيقة كافة المواقع والمشاريع التي يتاح فيها لغير السعوديين التملك مع حقوق الانتفاع على العقار، وتحدد ما يقابلها من قيود أو اشتراطات خاصة بكل نطاق. ومن مميزات النظام المحدّث أن ما يتعلق بمكة المكرمة والمدينة المنورة على وجه التحديد يشترط للتملك لغير السعودي فيه أن يكون (الشخص أو الجهة) من المسلمين فقط، وأن يقع التملك ضمن النطاقات المعينة بالوثيقة، ما يعني أن الأفراد غير السعوديين المسلمين يمكنهم حسب النظام الجديد التملك أو الانتفاع بالعقار في المدينتين المقدستين ضمن حدود وضوابط خاصة.
وحسب ما صدر عن “الهيئة العامة للعقار”، فإن التملّك والانتفاع في هاتين المدينتين يتضمن قَيد بنوع معين من الحقوق العينية، مثل: السماح بحق الانتفاع طويل الأجل مثلاً لمدة 99 سنة أو حق تملك الوحدات السكنية دون الأراضي، لضمان بقاء ملكية الأراضي قرب الحرمين الشريفين بأيدي السعوديين أو الجهات الوطنية.
تظل المناطق غير المشمولة والمذكورة في وثيقة النطاقات ممنوعة على تملك الأجانب، مما يعني استمرار حظر التملك في مواقع استراتيجية أو حساسة يحددها مبدأ سيادة الدولة واعتبارات الأمن الوطني.
ونوّه النظام الجديد كما السابق أن مجرد تملّك الأجنبي للعقار لا يترتب عليه بشكل تلقائي أيّ حقوق أو امتيازات إضافية كالإقامة الدائمة أو الجنسية.
أما بالنسبة لرسوم النظام المحدّث الخاص بتملك العقار لغير السعوديين، فسيفرض هذا النظام الجديد عند تطبيقه رسوماً وضرائب بمجموع 10 في المئة شاملة: (ضريبة التصرفات العقارية، ورسوم للتصرفات العقارية على غير السعوديين)، مع فرض غرامات مالية في حال تمت مخالفة الأنظمة، مقدر وصولها إلى 10 ملايين ريال، أما في حال التملُّك بمعلومات مضللة من قبل الوافد فسيتم بيع العقار في المزاد العلني.
اقرأ أيضاً: صيف الاستثمار 2025: تمليك العقارات السعودية للأجانب يفتح طاولة مستديرة في لندن!
سيبدأ التطبيق بعد 180 يوماً من نشره في الجريدة الرسمية بحسب ماورد في وثيقة النظام، على أن يبدأ تنفيذه في يناير من العام 2026. وستصدر اللائحة التنفيذية في نفس المدة لتوضيح الآليات والإجراءات وتبسيطها قدر المستطاع، ولمنع التحجج بجل الإجراءات وعدم وضوح آليات التطبيق.
وبحسب وثيقة النظام التي نشرتها جريدة “أم القرى” الرسمية في 25 يوليو الجاري، جاء فيها، يُمنع التملك في مكة المكرمة والمدينة المنورة إلا من خلال شروط خاصة للمسلمين ووفق تنظيمات محددة.
اقرأ أيضاً: الصفقات العقارية وتراجعها بعد إجازة العيد في المملكة
كما ذكرت الجريدة الرسمية أن “الهيئة العامة للعقار” ستقوم بنشر وثيقة النطاقات الجغرافية المحددة لتملّك غير السعوديين بعد إعطاء الموافقة من قبل مجلس الوزراء. كما تحدد الوثيقة العامة وفق التحديث الجديد لنظام تملّك العقار، الفئات التي يتاح لها التملك، وهي: “الشخص غير السعودي ذي الصفة الطبيعية، والشركات غير السعودية (التي لها تواجد داخل المملكة أو التي ليس لها تواجد)، الكيانات غير الربحية الأجنبية، المُمثليات والهيئات الدولية (وفق المعاملة بالمثل وبموافقة وزارة الخارجية)، الشركات السعودية التي يشترك في ملكية رأس مالها غير سعودي، والشركات أو الصناديق أو المنشآت ذات الأغراض الخاصة التي يشترك في ملكية رأس مالها غير سعودي”.
وعلى الرغم من توسيع نطاق التملك الجغرافي، إلا أن النظام الجديد حرص على أن يفرض حدود وضوابط تضمن عدم الإخلال بالاعتبارات السيادية والأمنية، كالمناطق الحدودية الحساسة والمتاخمة لدول أخرى، “مغلقة تماماً” أمام تمّلك الأجانب حفاظاً على الأمن الوطني، وكذلك المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية أو النفطية فقد لا تُدرج ضمن النطاقات المتاحة للأجانب لاعتبارات وطنية.
اقرأ أيضاً: منصة إيجار.. منظومة رقمية لتنظيم قطاع الإيجار العقاري في المملكة
من ضمن ما ستتضمنه الوثيقة كذلك، نطاقات التملُّك في مدن: (الرياض وجدة، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة)، وكافة مدن ومحافظات المملكة، إلى جانب عرض خرائط لمواقع معينة تحتوي على تفاصيل النسب التي يسمح بها، مع تحديد أنواع الحقوق المكتسبة، وبيان مُدد السماح، وتوضيح الضوابط ذات الصلة بتملُّك غير السعوديين للعقار أو اكتساب الحقوق العينية عليه.


