في خطوة تهدف إلى تحسين جودة خدمات الرعاية الصحية وتعزيز سلامة المرضى، أصدرت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية مسودة “إطار الأهلية للممارسة المهنية” لاستشارة الجمهور قبل اعتمادها الرسمي. ويهدف هذا الإطار إلى وضع إطار تنظيمي موحد لتقييم قدرة العاملين في مجال الرعاية الصحية “الممارسين الصحيين”، على أداء واجباتهم بكفاءة وأمان، مع مراعاة التوازن بين حماية أصحاب المصلحة وضمان حقوق العاملين في القطاع الصحي، بما يتماشى مع أهداف المملكة لتطوير الرعاية الصحية.
الإطار التنظيمي الموحد الجديد للممارسين الصحيين
يهدف الإطار الجديد إلى توحيد الإجراءات المتعلقة بمعالجة المسائل التي قد تؤثر على أهلية العاملين في مجال الرعاية الصحية، سواءً كانت متعلقة بالكفاءة المهنية أو الحالة الصحية أو السلوك المهني. ويؤكد الإطار أنه لا يمنح صلاحيات جديدة، بل يوضح ويحدد المعايير والإجراءات التي تعتمد عليها الهيئة السعودية للتخصصات الصحية عند تقييم الأهلية الطبية، وفقاً للوائح والأنظمة المعتمدة. ويساهم هذا النهج في زيادة وضوح الإجراءات للعاملين في مجال الرعاية الصحية والجهات الصحية، ويعزز عملية صنع القرار المتكاملة، ويضمن العدالة والشفافية في تقييم مختلف الحالات.
يعرّف هذا المشروع الكفاءة العملية بأنها قدرة ممارس الرعاية الصحية على تقديم خدمات آمنة وفعّالة في تخصصه، مع امتلاكه المعرفة والمهارات والسلوك المهني والصحة البدنية والنفسية اللازمة لأداء واجباته دون تعريض المرضى أو المجتمع لأي خطر. لا تعتمد الكفاءة فقط على الحصول على تصنيف أو تسجيل مهني، بل هي عملية مستمرة يمكن مراجعتها كلما وجدت ملاحظات موثقة قد تؤثر على سلامة الممارسة أو ثقة الجمهور في المهنة.
اقرأ أيضاً: السعودية تمنع تداول الأسبستوس ضمن تحرك لحماية الصحة العامة
ثلاثة محاور رئيسية للتقييم
يستند هذا الإطار إلى ثلاثة معايير أساسية لتقييم كفاءة الممارس: الكفاءة العلمية والتقنية، والصحة البدنية أو النفسية التي قد تؤثر على أداء الواجب، والسلوك المهني والالتزام بأخلاقيات المهنة.يؤكد المشروع أن أي ملاحظة في أي من هذه المجالات لا تعني بالضرورة عدم الكفاءة الطبية أو سوء السلوك، بل تتطلب دراسة حالة وتحققاً بناءً على معايير موضوعية تراعي مستوى المخاطر وتأثيرها المحتمل على جودة الرعاية الصحية.
يتضمن المشروع آلية قائمة على تقييم المخاطر لمراجعة الحالات، تبدأ بمراجعة البيانات والوثائق، ثم تصنيف الحالة وإحالتها إلى الجهات المختصة لتقييمها باستخدام التقارير الطبية وسجلات الأداء والتقييمات المهنية وآراء الخبراء. وبناءً على نتائج التقييم، قد تتراوح الإجراءات بين إغلاق الطلب أو تقديم التوجيهات وخطط العمل التصحيحية، مروراً بالمتابعة أو إعادة التقييم، وصولاً إلى التقييد المؤقت أو تعليق النشاط عند الضرورة وفقاً للوائح المعتمدة.
الهدف حماية المرضى وتعزيز الثقة
يرى الخبراء أن وجود إطار عمل موحد لتقييم كفاءة المهنيين سيسهم في تحسين جودة خدمات الرعاية الصحية وتعزيز ثقة الجمهور في مهن الرعاية الصحية. وسيتحقق ذلك من خلال ضمان استمرار ممارسة المهنيين المؤهلين القادرين على تقديم رعاية آمنة، مع توفير آليات عادلة للتعامل مع الحالات التي تتطلب إعادة تأهيل أو متابعة. كما يظهر المشروع التزام المملكة بتطوير الإدارة المهنية في قطاع الرعاية الصحية، بالاعتماد على التقييمات القائمة على الأدلة والموثقة، والحفاظ على السرية وعدم التمييز، ودعم التحسين المستمر للأداء بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030.

