يعد شهر فبراير في السعودية مسرحاً للكثير من الفعاليات والمهرجانات التي ترسم ملامح هذا الشهر بريشة التنوع. حيث تتداخل الرياضة، والفن، والثقافة، والتاريخ. فمن سباقات السيارات الكهربائية في جدة إلى الفنون المعاصرة في الدرعية، ومن سباقات الفروسية في العلا إلى مهرجانات تحاكي الماضي بكل تفاصيله، يقدم هذا الشهر تجربة متكاملة للزائر والمقيم على حد سواء، حيث تمتزج الأصالة والتنوع، ويصبح كل حدث فرصة لاكتشاف وجه جديد من المملكة.
أبرز فعاليات شهر فبراير في السعودية 2026
فورمولا إي في جدة
تعود بطولة العالم للفورمولا إي إلى جدة في فبراير 2026، لتؤكد حضورها المتجدد على روزنامة السباقات العالمية، حيث تستضيف عروس البحر الأحمر الجولة الرابعة من الموسم على حلبة كورنيش جدة المصغرة. وعلى مدار يومي 13 و14 فبراير، تتحول المدينة إلى مسرح للسباقات الليلية التي تقام تحت الأضواء الكاشفة، في تجربة تجمع بين السرعة والتقنيات الحديثة وأجواء البحر الأحمر.
ولا تقتصر التجربة على المنافسات الرياضية، إذ تصاحبها حفلات موسيقية كبرى تضيف بعداً ترفيهياً للحدث. يحيي النجم الجزائري الشاب خالد الأمسية الأولى مساء الجمعة، إلى جانب مشاركة مغني الراب الأميركي Future، فيما يختتم الفنانون أحمد سعد وتامر عاشور الفعاليات في ليلة السبت، بحفلات تمتد حتى ما بعد نهاية السباق.
وتعد جدة اليوم المحطة الوحيدة في بطولة الفورمولا إي التي تستضيف سباقات ليلية على حلبة شوارع، ما يمنح الجماهير تجربة استثنائية تجمع بين الرياضة العالمية والاحتفال الفني في مشهد واحد نابض بالحياة.
بينالي الدرعية للفن المعاصر
يعود بينالي الدرعية للفن المعاصر في دورته الثالثة 2026، تحت عنوان “في الحلّ والترحال”، ليقدم تأملاً فنياً عميقاً في فكرة الحركة بوصفها قوة تشكّل التجربة الإنسانية عبر الزمن. مستلهماً من التراث العربي، يفتح البينالي باباً واسعاً لفهم مفاهيم التنقل والهجرة والعودة، وما تحمله من تحولات ثقافية وإنسانية تمتد من الجزيرة العربية إلى فضاءات عالمية أرحب.
تنطلق الفعاليات من حي جاكس في الدرعية ابتداءً من 30 يناير 2026، يتحول البينالي إلى مساحة سردية تستعيد الحكايات التي حملتها الرياح وطرق التجارة والهجرات القديمة، وقد أعيدت صياغتها عبر أعمال فنية تتقاطع فيها الفنون البصرية مع الموسيقى والشعر والإيقاع. هنا لا يقدم الفن بوصفه عرضاً بصرياً فقط، بل كلغة تحفظ الذاكرة وتوثق القصص، وتعيد التفكير في معنى الانتماء في عالم لم تعد حدوده ثابتة.
تحتفي هذه الدورة بالتعدد والاختلاف، وتستكشف قدرة الجسد والصوت والمكان على نقل الذاكرة بين الأزمنة والثقافات، لتجعل من البينالي نقطة لقاء بين من غادروا بحثاً عن الأفق، ومن ظلوا متمسكين بالجذور. كما يطرح البينالي رؤية ترى في الحركة فعلاً إبداعياً، وفي الترحال مساحة لإعادة تشكيل الهوية.
يقود النسخة الثالثة كل من نورا رازيان وصبيح أحمد، بدعم فريق دولي من القيّمين الفنيين، إلى جانب المعماري سامي زرقة الذي يتولى تصميم المعرض، مستفيداً من خبرات جماعية امتدت عبر بيناليات عالمية كالبندقية والشارقة وشنغهاي. وتشارك في البينالي أسماء فنية من مختلف القارات، يقدمون أعمالًا تستحضر الذاكرة الجماعية، وتمزج بين التقنيات المعاصرة والتقاليد الحسية في سرد بصري يربط الماضي بالمستقبل.
ومن المنتظر أن تشهد هذه النسخة توسعاً أكبر داخل حي جاكس، مع إضافة مساحات جديدة، تعكس الطموح المتنامي للبينالي، وتؤكد دوره منصة رئيسية للفن المعاصر في المنطقة. ومنذ انطلاقه عام 2022، رسخ بينالي الدرعية مكانته كحدث ثقافي يعكس التحولات الفنية في السعودية، ويقدم قراءة معاصرة للعلاقة بين الفن، والمكان، والإنسان.
بطولة كأس الفرسان للقدرة والتحمّل… لحظات العلا
في شهر فبراير تتجه الأنظار إلى العلا مع إقامة بطولة كأس الفرسان للقدرة والتحمل، إحدى أبرز بطولات الفروسية على مستوى العالم، والحدث الأهم ضمن تقويمها الرياضي. ففي بيئة طبيعية تمتد بين الجبال والصحراء في شمال غربي السعودية، يخوض نخبة الفرسان والخيول سباقات طويلة تختبر اللياقة، والدقة، وقوة الشراكة، ضمن إطار يحترم الطبيعة ويصون عناصرها.
تقام البطولة في قرية الفروسية بالعلا يومي 7 و8 فبراير، مجسدةً عمق الإرث العربي في رياضات الفروسية، ومؤكدةً الدور المتنامي للمحافظة كوجهة دولية لاستضافة بطولات القدرة والتحمّل بمعايير عالمية. وتمتد مسارات السباق عبر تضاريس متنوعة ووعرة، لمسافات تصل إلى 160 كيلومترًا، في تحدٍّ يتطلب تخطيطاً استراتيجياً والتزاماً صارماً بأعلى معايير رعاية الخيول.
وتنظم البطولة الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بالتعاون مع الاتحاد السعودي للفروسية، في خطوة تعزز مكانة العلا كمركز عالمي لمنافسات الفروسية النخبوية، وتمهد لاستحقاقات أكبر، من بينها استضافة بطولة العالم للقدرة والتحمل 2026 في نوفمبر المقبل، تحت إشراف الاتحاد الدولي للفروسية.
ولا تقتصر هوية العلا على سباقات الفروسية وحدها، إذ تتكامل البطولة مع مشهد أوسع من فعاليات التحمل والمغامرة. فرياضات مثل “ترياثلون وادي عشار” و”داوثلون العلا” تعكس روح التحدي والتنوع، وتؤكد أن العلا أصبحت وجهة تحتفي بالقدرة البدنية والانسجام مع الطبيعة، في تجربة تجمع بين الرياضة والاكتشاف.
مهرجان الممالك القديمة وفنون العلا… رحلة بين التاريخ والفن
تتحول العلا في الفترة من نوفمبر 2025 حتى فبراير 2026 إلى وجهة فريدة تحتفي بالتراث والفنون في آن واحد، من خلال مهرجان الممالك القديمة وفعاليات فنون العلا 2026. يقدم المهرجان رحلة متكاملة بين الزمن والمكان، حيث يكتشف الزوار كنوز المحافظة الأثرية والثقافية، بدءاً من جولات جبل عكمة المشعة بالمشاعل، مروراً بتجارب تفاعلية في الحجر الأثري، وانتهاءً بالمغامرات داخل بيوت البلدة القديمة، التي تحمل حكايات حضارات نبطية وديدانية ولحيانية تركت بصماتها في الصخور والواحات.
يشمل المهرجان عروضاً متنوعة مثل أسرار النقوش القديمة، ومساء الحجر بتجارب حسية تجمع بين العربات الحية والسوق المسرحي، ومسار المشي بين المعالم الجيولوجية، وتجربة طريق البخور التي تعيد إحياء التاريخ عبر العروض الحية وورش تركيب البخور، عدا عن أصداء من الماضي، وهي مغامرة تفاعلية للأطفال والكبار داخل أحد بيوت البلدة القديمة. كل هذه الأنشطة تمنح الزائر شعورًا مباشراً بالتاريخ، وتحوّل التجربة إلى تفاعل حي مع الماضي.
وفي نفس الفترة، يستضيف مهرجان فنون العُلا 2026 معارض وعروضاً أدائية تجذب الفنانين والزوار على حد سواء. من أبرز فعالياته معرض صحراء X العلا ومعرض “أرضنا” الذي يستمر حتى أبريل 2026، ويضم أكثر من 80 عملاً فنياً محلياً وعالمياً يستكشف العلاقة بين الإنسان والطبيعة. كما يقدم المهرجان أعمالاً مستوحاة من أعمال جبران خليل جبران، حيث تتحول الأعمال إلى نقاط ضوئية تخلق فضاءات خيالية تربط بين الفن والطبيعة، وتجارب غامرة للزوار تتجاوز حدود التقليدي في عرض الفن.
يتميز المهرجان بتكامل الثقافة والفن مع المجتمع المحلي، حيث يشارك الحرفيون وأبناء المنطقة في تقديم مهاراتهم وتقاليدهم من خلال أسواق وورش تفاعلية، ما يجعل التراث حياً ومتجدداً، ويحول العلا إلى منصة عالمية للإبداع والفنون.
موسم الرياض.. استمرار الاحتفال بالترفيه والثقافة
لا يكتمل المشهد السعودي دون الإشارة إلى موسم الرياض، الذي انطلق في أكتوبر 2025 ويستمر خلال فبراير، مقدماً فعاليات متنوعة في 11 منطقة، تجمع بين الألعاب الترفيهية، والعروض المسرحية، والحفلات الموسيقية، وتجارب الطعام العربية والعالمية، ليصبح الموسم منصة مستمرة للاحتفال بالثقافة والفن والترفيه في العاصمة.
باختصار، تتوزع فعاليات فبراير بين المدن السعودية لتقدم تجربة نابضة بالحياة، تجمع بين الترفيه والتاريخ والفن. ومن خلال هذا الشهر تؤكد السعودية على مكانتها كوجهة عالمية للرياضة والثقافة، ويتيح لحظات استثنائية تتنقل بين السرعة، والإبداع، والتراث.
اقرأ أيضاً: أفضل الفعاليات السياحية الشبابية في جدة

