سجلت السعودية نشاط في حركة الإنفاق الاستهلاكي مع اقتراب انطلاق العام الدراسي، في مؤشر جديد على اتساع النشاط الاقتصادي وتنامي دور قطاعات التجزئة والخدمات في المملكة. وبلغ إجمالي إنفاق المستهلكين عبر عمليات نقاط البيع نحو 14.17 مليار ريال خلال أسبوع واحد، بالتزامن مع استعداد الأسر للعام الدراسي الجديد. وتكشف هذه الأرقام جانب التحولات التي يشهدها الاقتصاد السعودي، إذ لم يعد النشاط مرتبط بقطاع واحد، بل باتت قطاعات متعددة تشارك في تحريك دورة الإنفاق، من الأغذية والمطاعم إلى النقل والتعليم والصحة والترفيه.
237 مليون عملية شراء خلال أسبوع
بحسب البيانات الواردة في التقرير، نفذ المستهلكون في المملكة نحو 237.3 مليون عملية عبر نقاط البيع خلال الفترة من 16 إلى 22 أغسطس 2026، بإجمالي إنفاق بلغ 14.17 مليار ريال. ورغم تسجيل تراجع طفيف في قيمة الإنفاق بنسبة 0.1% مقارنة بالأسبوع السابق، فإن استمرار الإنفاق عند مستويات مرتفعة يعكس قوة النشاط التجاري، ولا سيما أن الفترة تزامنت مع استعداد الأسر لبدء الدراسة وما يرافق ذلك عادة من مشتريات للملابس والمستلزمات المدرسية والغذائية.
يأتي ذلك ضمن مسار أوسع من التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، مع توسع النشاط غير النفطي وزيادة الاعتماد على قطاعات الخدمات والاستهلاك والسياحة والترفيه.
الأطعمة والمشروبات في الصدارة
استحوذ قطاع الأطعمة والمشروبات على النصيب الأكبر من الإنفاق، بقيمة بلغت نحو 2.11 مليار ريال، تلاه قطاع الأنشطة الأخرى بنحو 2.07 مليار ريال، ثم المطاعم والمقاهي بـ1.67 مليار ريال. كما سجل الإنفاق على الملبوسات والإكسسوارات 1.26 مليار ريال، بينما بلغ الإنفاق على النقل نحو 1.04 مليار ريال، ومحطات الوقود 960.4 مليون ريال.
تبرز هذه الأرقام تنوع أنماط الاستهلاك في المملكة، حيث أصبحت المطاعم والمقاهي والترفيه والتجزئة والخدمات جزءاً من النشاط الاقتصادي اليومي، بالتوازي مع استمرار الإنفاق على الاحتياجات الأساسية.
أما التعليم يسجل قفزة لافتة. فقد كان قطاع التعليم من أبرز القطاعات نمواً خلال الأسبوع، بعدما ارتفعت قيمة الإنفاق فيه بنسبة 133.9% لتصل إلى نحو 1.04 مليار ريال. وتبدو هذه القفزة مرتبطة بشكل مباشر بالاستعدادات لبداية العام الدراسي، لكنها في الوقت نفسه تعكس اتساع حجم الإنفاق المرتبط بالخدمات التعليمية والمستلزمات التي ترافق الموسم الدراسي.
اقرأ أيضاً: تراجع الإنفاق الاستهلاكي في السعودية.. هل بدأ المستهلك يعيد ترتيب أولوياته؟
الرياض تتصدر مدن المملكة
جغرافياً، جاءت الرياض في صدارة المدن من حيث حجم الإنفاق، بقيمة بلغت 5.13 مليارات ريال، متقدمة بفارق واضح عن جدة التي سجلت 1.8 مليار ريال. وحلت بعدهما مدن ومناطق أخرى بإجمالي 1.36 مليار ريال، فيما بلغ الإنفاق في الدمام نحو 725.7 مليون ريال، وسجلت المدينة المنورة 649 مليون ريال، مقابل 534 مليون ريال في مكة المكرمة.
ختاماً، عكس هذه الحركة التجارية استمرار السعودية في بناء اقتصاد أكثر تنوع، بحيث تتوزع مصادر النشاط بين قطاعات متعددة ومدن مختلفة، في إطار التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

