جمع كأس العالم 2026 منتخبات لطالما كانت معروفة بتاريخها التنافسي الطويل. ومع الاقتراب من التصفيات نصف النهائية، أصبح المنافسة محتدمة أكثر مع المباراة المنتظرة بين إنكلترا والأرجنتين. منتخبان لهما تاريخ طويل سيلتقيان يوم الأربعاء بمباراة ستقرر مصيرهما إما بالإكمال للنهائيات أو الخروج من المنافسة. وبسبب أهمية هذه المباراة، تحولت تحليلات المراقبين الرياضيين إلى توقع نتائجها قبل حدوثها. فالبحث عن التفاصيل الصغيرة، ونقاط ضعف الفريق الآخر، قد تعطي مؤشرات للجماهير حول هوية الفائز.
وهنا يرى كثير من المحللين أنه بالرغم من أن الأرجنتين نجحت في الوصول إلى هذا الدور، إلا أن إنجلترا تبدو الأقرب لتحقيق الفوز والتأهل إلى النهائي. والسبب لا يتعلق بالأسماء فقط، بل بما قدمه المنتخبان طوال البطولة، والطريقة التي لعب بها كل منهما في الأدوار الماضية. فما الذي يجعل كفة المنتخب الإنجليزي تبدو أرجح قبل هذه المواجهة المنتظرة؟
الأرجنتين تتأهل… لكنها لا تُقنِع
إذا كنت قد تابعت مباريات الأرجنتين في البطولة، فستلاحظ أنه لم يكن هناك مباراة مريحة تقريباً للفريق. صحيح أنه استمر في الفوز حتى وصل إلى نصف النهائي، لكن كل خطوة كانت أصعب مما توقع الجميع.
وفي ربع النهائي أمام سويسرا، عانت الأرجنتين كثيراً رغم أنها كانت المرشحة للفوز. فقد نجحت في التقدم، لكن المنتخب السويسري عاد وسيطر على فترات طويلة من المباراة، وفرض أسلوبه وحصد التعادل، بل وبدا في أوقات كثيرة الطرف الأقرب لحسم اللقاء.
ولولا الطرد الذي تعرض له بريل إمبولو بعد مراجعة تقنية الفيديو، ثم اللحظة الحاسمة من خوليان ألفاريز في الوقت الإضافي، لربما امتدت المباراة إلى ركلات الترجيح، وربما كانت النتيجة مختلفة تماما.
ولم تكن هذه المباراة استثناءً، فالأرجنتين احتاجت أيضاً إلى وقت إضافي في مباريات سابقة، واستقبلت عدة أهداف خلال مشوارها، وهو ما يعكس وجود مشكلات واضحة في الجانب الدفاعي لها، إلى جانب صعوبة الفريق في السيطرة على المباريات منذ بدايتها وحتى نهايتها.
وعلى الرغم من أن التأهل هو الهدف الأول للمباريات، إلا أن الأداء يظل مؤشراً مهماً عندما يقترب الفريق من مواجهة منتخب قوي مثل إنجلترا.
إنجلترا تبدو أكثر استقراراً… وهذا يمنحها الأفضلية
بالانتقال لتحليل أداء منتخب إنكلترا، فسنلاحظ أنه قدم بطولة مختلفة تماماً. فمنذ البداية ظهر الفريق بطريقة منظمة، وأكثر قدرة على فرض أسلوبه على منافسيه، دون أن يدخل في أزمات متكررة كما حدث مع الأرجنتين.
كما أن طريق إنجلترا إلى نصف النهائي لم يكن سهلاً، إذ واجه منتخبات قوية ونجح في تجاوزها بفضل الانضباط التكتيكي والقدرة على استغلال الفرص.
وعند النظر إلى الأرقام، نجد أن المنتخب الإنجليزي سجل أهدافاً أكثر من الأرجنتين خلال البطولة، كما صنع فرصاً هجومية أكبر، وهو ما يعكس فعاليته أمام المرمى.
كما أن الإنجليز لا يعتمدون على لاعب واحد فقط، بل يمتلكون أكثر من مصدر للخطورة. فهناك هاري كين الذي يعرف طريق الوصول إلى الشباك جيداً، وجود بيلينغهام الذي يقدم واحدة من أفضل بطولاته، إلى جانب مجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق في أي لحظة. وهذا التنوع يمنح المدرب خيارات عديدة، ويجعل الفريق أقل تأثراً إذا غاب أحد نجومه عن مستواه.
اعتماد الأرجنتين على ميسي قد يصبح مشكلة
من أكبر الملاحظات التي ظهرت خلال البطولة أن الأرجنتين لا تزال تعتمد بشكل كبير على ليونيل ميسي. فعندما يكون ميسي في أفضل حالاته، يصبح كل شيء أسهل بالنسبة لمنتخب بلاده. لكن عندما يقدم مباراة هادئة، كما حدث أمام سويسرا، تظهر معاناة الفريق بشكل واضح.
صحيح أن ميسي صنع هدفاً، لكنه لم يكن بنفس تأثيره المعتاد، وتوقفت سلسلة أهدافه المتتالية، بينما ظهر المنتخب بمظهر العاجز عن صناعة الفرص لفترات طويلة.
وخلال المباراة افتقدت الأرجنتين للإبداع في الأطراف، كما واجه لاعبو الوسط صعوبة في اختراق الدفاع السويسري، حتى إن الفريق لم يسدد كرة خطيرة على المرمى لفترة طويلة. وبالرغم من أن خوليان ألفاريز أنقذ الموقف بهدف رائع، فإن الاعتماد على لحظة فردية في كل مباراة قد لا يكون كافياً أمام منتخب منظم مثل إنجلترا.
فالمنتخب الإنجليزي يجيد الضغط، ويمتلك خط وسط قوياً، وإذا نجح في تقليل المساحات أمام ميسي، فقد يجد المنتخب الأرجنتيني نفسه أمام مهمة معقدة للغاية.
مباراة التفاصيل الصغيرة… لكن الكفة تميل إلى إنجلترا
رغم كل ما سبق، لا يمكن القول إن الأرجنتين خارج المنافسة، فهي منتخب يعرف كيف يفوز حتى عندما لا يقدم أفضل مستوياته، لكن إذا اعتمدنا على ما قدمه المنتخبان حتى الآن، فإن إنجلترا تبدو أكثر جاهزية.
فالفريق الإنجليزي يدخل إلى المباراة القادمة بثقة كبيرة، ويملك دفاعاً صلباً، وخط وسط قادراً على السيطرة على الكرة، وهجوماً متنوعاً لا يعتمد على لاعب واحد فقط. أما الأرجنتين، فرغم روحها القتالية، فإنها لا تزال تعاني من دفاعها الضعيف نوعاً ما، وتواجه صعوبة في صناعة الفرص عندما ينجح المنافس في إيقاف ميسي، وهو ما قد تستغله إنجلترا إذا فرضت أسلوبها منذ الدقائق الأولى.
وفي النهاية، المفاجآت هي عنوان كرة القدم، وما قد تخبئه المباراة القادمة رهين استعداد الفريقين، فبالرغم من أن المؤشرات تميل إلى إنكلترا، إلا أن المنتخب الأرجنتيني قوة لا يمكن الاستهانة بها. ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته: هل تؤكد إنجلترا أفضليتها داخل الملعب، أم تواصل الأرجنتين رحلة الهروب من الخطر وتقترب خطوة جديدة من اللقب؟
اقرأ أيضاً: أخوة في المنزل ومتنافسين في كأس العالم 2026!

