تتجه الأنظار اليوم إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقّعة في 7 أغسطس 2026، والتي وصفها محللون سياسيون بأنها أحدث تحالف يجمع بين ثلاث دول إسلامية كبرى، وهي السعودية وتركيا وباكستان، ولا يزال مفتوحاً لضمِّ دول أخرى.
فقد أشار وزير خارجية تركيا هاكان فيدان إلى ترحيب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأي دولة تريد الالتحاق بهذا التحالف، وأنه يرغب بتوسيعه، مبيناً أن هناك عدة دول مُرشحة للانضمام.
وقد برزت أسماء عدة بلدان مُحتملة لتوسيع هذا الإطار الدفاعي المشترك، وعلى رأسها مصر، التي طُرِح اسمها بقوة كمرشح محتمل للانضمام إلى اتفاقية مكة، بيد أن محللين يجادلون في هذا الأمر تحديداً، فهم يرون أن مصر لديها تحفظات معينة بخصوص ذلك.
انطلاقاً مما سبق، نستعرض في مقالنا أبرز الدول المُحتمل انضمامها إلى اتفاقية مكة الدفاعية، مع تسليط الضوء على أهمية هذه الخطوة، وما تأثيرها على التحالفات والشراكات التي ترتبط بها الدول الموقعة؟
مشاورات واجتماعات طويلة سبقت اتفاقية مكة الدفاعية
وفقاً للمعطيات المتاحة، فقد استغرق العمل على بلورة الاتفاقية نحو عامين وثمانية أشهر، بما في ذلك الاجتماعات والمشاورات الفنية والسياسية المتواصلة بين الدول الثلاث، فيما جرت المفاوضات النهائية على توقيع اتفاقية مكة الدفاعية لما يقارب عاماً كاملاً، قبل الإقدام على توقيعها في مكة المكرمة، حسبما ذكرت وكالة رويترز.
وفي خضمّ التساؤلات التحليلية حول مصير التحالفات التي ترتبط بها الدول الثلاث، لا سيما عضوية تركيا في حلف الناتو، تؤكد التصريحات الرسمية أن اتفاقية مكة لا تهدف إلى استبدال التحالفات والشراكات القائمة، فهي تأتي مكمّلة لها، وذلك في الوقت الذي لا تزال فيه آليات تنفيذ الاتفاقية وتفاصيلها التشغيلية قيد التحديد.
كما ذكر وزير الخارجية التركي أن الاتفاقية ليست موجهةً ضدّ إيران أو أي دولة بعينها، فهي عبارة عن تعهّدٍ عام يضمن سلامة وأمن الحلفاء الثلاثة.
هذه المعطيات بحدّ ذاتها، أصبحت محطّ نقاش اختلفت فيه آراء المحللين، فمنهم من رأى بالاتفاقية سبيلاً للحفاظ على الأمن الإقليمي والردع المشترك ضد أي اعتداء مُحتمل، بينما يعتقد آخرون أن نجاحها يبقى مرهوناً بقدرتها على الانتقال من التنسيق السياسي إلى آليات عمل فعالة على أرض الواقع.
التحالف الدفاعي الجديد يبحث عن التوسع
مصر، هي الدولة الوحيدة التي أُطلق اسمها بشكل رسمي وعلني على أنها من الدول المرشحة للانضمام إلى الاتفاق، فقد وصفها وزير الخارجية التركي بأنها شريك طبيعي، متوقعاً مشاركتها في المرحلة المقبلة بعد تسوية المشاكل الفنية.
بناءً على القراءات التحليلية، في حال تحقّق انضمام مصر، فإن ذلك سيضفي المزيد من الثقل السياسي على الاتفاق، كما أنه سيعزز من حضوره على المستوى الإقليمي، لا سيما أن القاهرة تمتلك وزناً سياسياً وعسكرياً في المنطقة.
وهذا ما يؤكده الخبير السياسي علي بكر، الذي أوضح أن انضمام الجمهورية المصرية للتحالف الجديد، من شأنه أن يرفع من وزنه السياسي بشكل أكبر ويعزز من فعاليته العملياتية ونفوذه الإقليمي.
في المقابل، يرى محللون سياسيون أن مصر لديها تحفظات مرتبطة بالتزاماتها العسكرية، والتي قد تحول دون انضمامها لاتفاقية مكة الدفاعية، فقد يكون ذلك بسبب حذرها من الالتزامات الدفاعية لا سيما أن الاتفاق ينصّ على أن أي اعتداء يُشنّ على طرف فهو يمثل اعتداءً على كافة أطراف الاتفاق.
وفي هذا الصدد، يرى الصحفي السوري يعرب خير بيك أنه لا أحد يعرف إلى اليوم سبب تحفظ مصر، ولكنه يعتقد أن الضربة الأخيرة التي تلقتها مصر، قد تكون تركت أثراً في حساباتها الأمنية والاستراتيجية.
مصر في الصدارة .. وقطر والكويت ضمن الاحتمالات
على الرغم من أن مصر تخطف الأضواء حالياً بين الانضمام أو عدمه، إلا أن هناك عدة أسماء دول أخرى ذُكرت من قبل شخصيات سياسية، يُحتمل انضمامها إلى التحالف الجديد، فمن خلال منشور على منصة X، ذكر رئيس وزراء قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، أنه يأمل انضمام كافة دول مجلس التعاون الخليجي.
وهنا تبرز الكويت وقطر من أكثر الاحتمالات منطقيةً، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية وما أفضته الحرب الأمريكية الإيرانية في المنطقة، والضربة الإسرائيلية للعاصمة القطرية الدوحة في 9 سبتمبر 2025، وهذا ما يراه المحلل السياسي كريم الجندي.
وفي سياق السيناريوهات المستقبلية لتوسّع اتفاقية مكة للدفاع المشترك، طُرحت في عدد من القراءات التحليلية أسماء دول أخرى، منها سوريا وعمان والأردن والإمارات والبحرين، وإن كان انضمامها لا يزال في إطار التحليلات والاحتمالات الورقية دون أي تلميح أو إعلان رسمي.
إذاً، تركيا ترغب بتوسيع إطار الاتفاق، وتخطف مصر الأضواء، كونها تأتي في صدارة الدول المُحتمل انضمامها إلى اتفاقية مكة الدفاعية، بينما يمكن اعتبار قطر المرشح الخليجي الأكثر طبيعيةً دون إعلان رسمي، وتبقى الكويت أحد المرشحين المحتملين أيضاً، فيما تُذكر أسماء أخرى في سياق سيناريوهات مستقبلية لم تُحدد ملامحها بعد.
اقرأ أيضاً: الضربات السعودية – الأمريكية في العراق: هل تتبلور عقيدة ردع سعودية خارج الحدود؟!

