التستر التجاري من الجرائم المعاقب عليها في السعودية. يعتبر التستر التجاري أحد الجرائم الاقتصادية التي تنعكس على الاقتصاد الوطني وتضر بالقطاع التجاري في البلاد، والتستر يكون بقيام شخص سعودي أو شركة سعودية بتمكين غير السعوديين من العمل في أنشطتهم التجارية بشكل غير قانوني، مما يضر بالمنافسة العادلة ويقوض جهود الدولة لتعزيز الاقتصاد الوطني.
وقد حددت بوضوح حيثيات جريمة التستر في القانون السعودي، فبموجب ارتكاب هذه الجريمة يتم تمكين الأجانب من ممارسة الأنشطة التجارية في البلاد عبر أسماء وهمية أو مستعارة، حيث يكون المواطن السعودي أو الشركة السعودية مجرد واجهة قانونية، بينما يكون الأجنبي هو المالك الفعلي للمشروع أو النشاط التجاري.
أركان جريمة التستر التجاري وفق النظام السعودي
لكي يُجرّم الفعل على أنه تستر تجاري، يجب أن تتوفر جملة من الأركان التي يجب إثباتها، وتتمثل هذه الأركان في:
الركن الأول: وجود شخص سعودي أو شركة سعودية، أي أن الشخص الذي يقوم بالتستر يجب أن يكون سعودي الجنسية، سواء كان فرد أو شركة مملوكة بالكامل لمواطن سعودي.
الركن الثاني: وجود شخص أجنبي يمارس النشاط التجاري، أي أن الشخص الأجنبي أو الوافد هو من يكون المالك الفعلي للنشاط التجاري، وهو الشخص الذي يمارس العمل والأنشطة التجارية الفعلية، ولكن يتم تسجيل المشروع باسم المواطن السعودي أو الشركة السعودية.
والركن الثالث والذي يعتبر جوهري لقيام الجريمة: وهو الموافقة على النشاط التجاري غير المصرح به، أي يجب أن يتم الاتفاق بين الطرفين (السعودي والأجنبي) على إدارة المشروع التجاري بشكل غير قانوني أو مخالف للأنظمة المقررة والمرعية في السعودية، فيقوم المواطن السعودي بتوفير اسمه ومؤسسته القانونية للوافد لتحقيق مصالحه التجارية الخاصة.
الركن الرابع: الاستفادة المالية غير المشروعة، ويعني أن الطرف الذي يرتكب جريمة التستر يستفيد عادةً من الإيرادات المالية للنشاط التجاري بينما يبقى المسؤول عن التراخيص والالتزامات القانونية للمشروع، وهو ما يؤدي إلى أضرار اقتصادية جسيمة.
اقرأ أيضاً: السعودية تحرر العامل الوافد: ماذا تعرف عن المادة 61 من قانون العمل السعودي؟!
عقوبة التستر التجاري هل تشمل جميع الأطراف؟
عقوبته في المملكة من العقوبات الصارمة، لما يسببه هذا الفعل من تأثيرات سلبية على الاقتصاد الوطني والمنافسة التجارية المشروعة، وعقوبته تطال جميع الأطراف المتورطة في هذه الجريمة، سواء كانت للشخص المواطن السعودي أو للمقيم الأجنبي، ويرجع ذلك لاشتراك الطرفين في مخالفه القانون، فاتفاقهما على التستر أساس تنفيذ الجريمة وإخراجها للحيز المادي.
وقد حدد نظام مكافحة التستر التجاري في السعودية التستر التجاري وعقوبته على الشكل التالي: غرامة مالية تصل إلى 5 ملايين ريال سعودي، يتم تحديدها بناءً على حجم المخالفة والأرباح الناتجة عن التستر، السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات للمواطن أو المقيم الذي يثبت تورطه في التستر، وإغلاق المنشأة أو النشاط التجاري المتورط في التستر، مع تصفية النشاط التجاري وشطب السجل التجاري، إضافة إلى مصادرة الأموال والأرباح الناتجة عن جريمة التستر، لصالح خزينة الدولة.
مع الحرمان من مزاولة النشاط التجاري نفسه لمدة تصل إلى خمس سنوات، مع إمكانية منع المتستر من فتح سجل تجاري جديد لنفس النشاط.
أما المقيم الأجنبي يتم إبعاده عن المملكة بعد تنفيذ العقوبة، مع منعه من العودة للعمل أو الاستثمار في السعودية.
وهناك حكم يمكن إدراجه ضمن إطار العقوبات المعنوية، وهو التشهير بالعقوبة عبر نشر الحكم القضائي الصادر بحق المخالف في صحيفة محلية أو عبر المنصات الرسمية وعلى نفقة المخالف. ويعتبر حكم التشهير من العقوبات الإضافية إلى جانب الحكم الأصلي.
اقرأ أيضاً: عقوبة نشر الشائعات في القانون السعودي.
كيف تتم الوقاية من جريمة التستر وعدم الوقوع في أي مخالفة لما ورد في النظام السعودي
لتجنب الوقوع في الجريمة وتجنب العقوبات المترتبة عليها، هناك مجموعة من التدابير التي يمكن اتخاذها لضمان الامتثال لقوانين البلاد وعدم مخالفتها وهي: تسجيل الأنشطة التجارية بشكل قانوني إذ يجب على الأجانب والمقيمين أن يتأكدوا من أنهم يمتلكون التراخيص اللازمة لممارسة النشاط التجاري في البلاد، مع التأكد من أن جميع الإجراءات تتم وفقاً للقانون.
والاستعانة بمستشارين قانونيين، إذ أنه من المهم للمستثمرين الأجانب أو السعوديين أن يتعاونوا مع مستشارين قانونيين لضمان أن النشاط التجاري يتوافق مع الأنظمة المحلية وما يمكن أن يواكبها من تغيرات لضمان عدم مخالفة أي تشريع مرعي في المملكة. إلى جانب المراقبة الدورية والمستمرة للنشاطات التجارية وهي من أهم طرق الوقاية كونها تساعد في اكتشاف أي مخالفات قد تشير إلى وجود التستر التجاري. كما يمكن للأفراد والشركات التعاون مع وزارة التجارة للإبلاغ عن أي نشاط تجاري مشتبه فيه أو مخالف للقانون، ما يضمن ضبط عمليات التستر ومكافحتها والوقاية منها.
اقرأ أيضاً: عقوبات “شهادة الزور” في قانون المملكة السعودية.
ضبوط البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري
نفذ البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري (2,452) زيارة تفتيشية لمكافحة التستر بمختلف مناطق البلاد خلال شهر فبراير من العام 2025، وذلك استناداً إلى الدلالات ومؤشرات الاشتباه بالتستر.
وخلال الزيارات التفتيشية تم ضبط (77) حالة اشتباه بالتستر، وتمت إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة للتحقق وتطبيق العقوبات القانونية الرادعة بحقهم والمناسبة في حال ثبوت المخالفات.
واستهدفت الزيارات التحقق من امتثال المنشآت التجارية للقوانين النافذة في المملكة، وضبط جرائم ومخالفات نظام مكافحة التستر، وشملت أنشطة: “البيع بالتجزئة لمحلات الفواكه والخضروات، البيع بالتجزئة للمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، الصالونات الرجالية، البيع بالتجزئة للتمور، التموينات، المطاعم مع الخدمة” وغيرها.
اقرأ أيضاً: قانون الحضانة الجديد في السعودية
ختاماً، تجريم التستر التجاري وعقوبته، يندرج ضمن جهود حكومة المملكة لتعزيز الشفافية وإحقاق العدالة الاقتصادية، وتحقيق بيئة عمل صحية مساهمة في نمو القطاع الخاص، ما يحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

