واصلت مؤشرات الاقتصاد السعودي تسجيل معدلات نمو ملحوظة خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بتحسن أداء عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعدين والخدمات المالية والتجارة. وتأتي هذه النتائج في إطار التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة ضمن “رؤية 2030”، والتي تستهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. الاقتصاد السعودي يبدو كأنه دخل مرحلة “تشغيل توربو”، بينما بقية اقتصادات المنطقة ما تزال تحاول تذكر كلمة المرور الخاصة بخطط الإصلاح القديمة.
نمو ملحوظ في الإيرادات التشغيلية
أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية ارتفاع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية بنسبة 10.2% خلال شهر مارس 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وجاء هذا النمو مدعوماً بأداء قوي لعدد من الأنشطة الاقتصادية، أبرزها نشاط التعدين واستغلال المحاجر الذي سجل ارتفاعًا بنسبة 25.5%، إضافة إلى نمو قطاع الأنشطة المالية والتأمين بنسبة 17.6%.
كما سجل نشاط التشييد ارتفاعاً بنسبة 4.8%، في حين ارتفعت أنشطة تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 4.6%، ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي وتحسن حركة الأعمال داخل المملكة. وتعكس هذه المؤشرات توسعاً متزايداً في القطاعات غير النفطية، التي باتت تشكل عنصراً رئيسياً في دعم الاقتصاد السعودي وتعزيز استدامته على المدى الطويل.
اقرأ أيضاً: “زين السعودية” تعلن عن نتائج مالية قوية ونمو في الإيرادات والأرباح
التعدين والأنشطة غير النفطية يقودان النمو
على أساس شهري، ارتفع مؤشر الإيرادات التشغيلية بنسبة 8.1% مقارنة بشهر فبراير 2026، بدعم من نمو قطاع التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 38.6%، إلى جانب ارتفاع أنشطة الصناعة التحويلية بنسبة 4.4%. كما ساهمت الأنشطة المالية وأنشطة المعلومات والاتصالات في دعم الأداء الاقتصادي خلال الفترة نفسها.
ويرى مختصون أن هذه النتائج تعكس نجاح السياسات الاقتصادية السعودية في تعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، خاصة مع التوسع في المشاريع الاستثمارية الكبرى وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والتكنولوجيا والخدمات. كذلك ساهمت الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال في رفع وتيرة النشاط التجاري والاستثماري داخل السوق السعودية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مؤشرات النمو والتشغيل.
مؤشرات تدعم مستهدفات “رؤية 2030”
تُعد إحصاءات الأعمال قصيرة المدى من أبرز الأدوات التي تعتمد عليها الجهات الاقتصادية في قياس أداء الأنشطة المختلفة بشكل شهري، إذ توفر صورة واضحة عن معدلات النمو والتغيرات الاقتصادية داخل المملكة. وتشمل هذه المؤشرات مختلف القطاعات العاملة في قطاع الأعمال، ما يمنح صناع القرار والقطاع الخاص بيانات تساعد في تقييم الأداء الاقتصادي واتجاهات السوق.
وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع استمرار الجهود السعودية لتوسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي، بعدما تجاوزت مساهمته أكثر من 50% من الناتج المحلي وفق مؤشرات سابقة. ويرى مراقبون أن استمرار نمو الإيرادات التشغيلية يعزز من قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة التحديات الإقليمية وتقلبات أسعار النفط، في وقت تحاول فيه المملكة ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستقراراً.
https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2026/05/20/%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%BA%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-102-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3

