أطراف عديدة تحاول الاستحواذ على نادي الاتحاد السعودي ضمن الحركة الاستثمارية التي تطال النادي. فاليوم تجاوز الحديث مجرد الكلام ليصبح هناك مستثمرون فعليون عبروا عن رغبتهم في الاستحواذ، وقاموا بزيارات عديدة لبحث تفاصيل العقد. ليبدأ تداول معلومات حول الجهة الأكثر قرباً من إبرام الاتفاق.
لماذا يجذب الاتحاد المستثمرين؟
ازداد الاهتمام إعلامياً ورياضياً بالجهة التي ستستحوذ على نادي الاتحاد السعودي. وهذا الأمر طبيعي لكون النادي من أعرق الأندية السعودية، ولديه سجل تاريخي حافل بالإنجازات الرياضية، عدا عن جمهوره الواسع، وبالرغم من ذلك فإن الأمر تجاوز فكرة النتائج والإنجازات.
فقد تغيرت الرياضة السعودية بشكل كبير خلال السنوات الماضية، والأندية الكبيرة لم يعد التعامل معها كجهات رياضية فقط، بل أصبحت أيضاً مشاريع يمكن الاستثمار فيها وتطويرها وتحويلها إلى علامات تجارية معروفة داخل المملكة وخارجها.
والاتحاد يملك عناصر كثيرة تجعل المستثمر ينظر إليه كفرصة مهمة، فله جمهور كبير، واسم معروف، وحضور قوي في الكرة السعودية، وتاريخ يمكن البناء عليه. لذلك فإن امتلاك حصة كبيرة في النادي قد يفتح الباب أمام استثمارات في التسويق والرعاية والمنشآت، عدا عن تطوير فرق كرة القدم واكتشاف المواهب وتسويق اللاعبين.
وهذا كله يأتي في وقت يشهد فيه القطاع الرياضي السعودي عملية تحول واسعة، خصوصاً بعد مشروع الاستثمار والتخصيص الذي شمل أندية الهلال والنصر والأهلي والاتحاد عام 2023.
وبحسب ما جاء في المشروع فإن ملكية صندوق الاستثمارات العامة للأندية الأربعة تجاوزت 75%، بينما هناك 25% للجمعيات العمومية. لكن هناك خطوات جديدة بدأت تتغير في ملف الملكية، وكان أبريل الماضي شاهداً على أبرزها، وذلك عندما أصبحت شركة المملكة القابضة مالكة لنسبة 70% من إجمالي رأس مال شركة نادي الهلال.
وهذا ما جعل التساؤلات تظهر حول إمكانية انتقال عدوى التغييرات في الملكية للأندية إلى العميد. فحتى الآن لا توجد إجابة نهائية، لكن ما يحدث خلف الكواليس يجعل الملف مثيراً أكثر.
شركة سعودية وأخرى أجنبية.. فمن الأقرب؟
من يتابع أخبار الاتحاد سيعرف أن هناك حديثاً مستمراً حول وجود مستثمرين جدد يرغبون في الاستحواذ على النادي، لكن الجديد في الموضوع أن الأخبار اليوم تتحدث عن أكثر من جهة. فقد كشف الإعلامي ماجد هود المقرب من البيت الاتحادي عبر أحد البرامج الإعلامية عن وجود شركة محلية ستتحالف مع شركة أجنبية بهدف الاستحواذ على نادي الاتحاد.
لكن الجدير بالذكر أن الصفقة لم تتم إلى الآن، وهود لم يكشف عن قيمة النادي أو السعر الذي يمكن أن تتم الصفقة على أساسه، كما أوضح أن الاستحواذ لن يتم خلال الصيف الجاري، وقد يتأجل من ثلاثة إلى أربعة أشهر.
وهذا يعني أن جمهور الاتحاد يبدو أنهم سينتظرون أكثر قبل أن يعرفوا الطرف الذي سيقود النادي في المرحلة المقبلة. وهذا شيء طبيعي لكون الصفقات تخضع لتقييم مالي للنادي، ودراسة للأصول والالتزامات، ومفاوضات حول نسبة الملكية، عدا عن إجراءات رسمية يجب الانتهاء منها قبل إعلان الصفقة بشكل نهائي.
ويمكن القول هنا إن القرار في هذا الأمر لا يأتي من داخل السعودية فقط. فبحسب إحدى الصحف السعودية، كُشف عن وجود أربعة كيانات استثمارية تتفاوض من أجل الاستحواذ على النادي منذ يونيو الماضي، بينها شركة أمريكية كبرى، وشركة أوروبية متخصصة في الاستثمار الرياضي، بالإضافة إلى تحالفين من داخل السعودية.
وهذا ما يجعل المنافسة أقوى، لأن كل طرف له فكرته الخاصة عن الاتحاد، فمثلاً بحسب ما يتم تداوله تنظر الشركة الأمريكية إلى الجانب التجاري بقوة، وترى فرصة في تسويق اسم الاتحاد عالميًا والاستفادة من جماهيريته وعلامته التجارية.
أما الشركة الأوروبية فتدخل من زاوية مختلفة، إذ تركز على خبرتها في إدارة الأندية الرياضية، وتطوير البنية التحتية، وتأهيل اللاعبين، ثم العمل على تسويقهم والاستفادة من قيمتهم الرياضية والاستثمارية.
لا يمكن النظر إلى نادي الاتحاد وصفقاته دون الدخول في تفاصيل إدارته وتطوراتها، فقريباً تنتهي فترة رئاسة فهد سندي لمجلس إدارة المؤسسة غير الربحية، الذي أكد أنه لا ينوي الترشح لولاية ثانية.
باختصار، ما يمكن قوله الآن هو أنه لا وجود لمستثمر مؤكد ونهائي لنادي الاتحاد، لكن إرساء الصفقة على أي جهة من الجهات السابقة ستكون نقطة تحول في مستقبل النادي، وفي سوقه الرياضية، وحتى في علامته التجارية. وليس أمام الجمهور سوى الانتظار.
اقرأ أيضاً: الاستحواذ الخليجي صفقات استراتيجية بزمن قياسي .. ما ثمن الخسارة المصرية؟

