في ظل سعي المملكة لتعزيز القطاع الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المحاصيل، حقق المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة “استدامة” إنجازاً بارزاً في مجال إنتاج الزعفران المحلي. يأتي هذا التطور نتيجة جهود بحثية متقدمة وتقنيات حديثة سمحت بتوطين زراعة الزعفران بجودة تنافس المعايير العالمية، مما يفتح آفاقاً واعدة لتنمية هذا القطاع الحيوي ودعم الاقتصاد الوطني المستدام.
زراعة الزعفران في المملكة عبر “استدامة”
تشهد السعودية توطيناً واسعاً لإنتاج الزعفران ضمن رؤية 2030، حيث تم اعتماد إنتاجه عالمياً بمواصفات قياسية بعد تجارب ناجحة في 10 مناطق، وتوزيع أكثر من 500 ألف كورمة على المزارعين، مما يرسخ مكانة المنتج السعودي (الذهب الأحمر) عالمياً.
يجرى إنتاج الزعفران في عدة مناطق، منها الرياض والقصيم، مع تطبيق تقنيات حديثة في أكثر من 40 مزرعة. وأطلق المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة “استدامة” مشروعاً لتوطين وزراعة الزعفران لتلبية الطلب المحلي العالي، حيث كانت المملكة تستورد كميات كبيرة.
نجح باحثون في زراعة الزعفران بتقنيات عمودية وإضاءة صناعية، مما يقلص فترة الإنتاج بشكل ملحوظ مقارنة بالزراعة التقليدية، يتميز الزعفران السعودي المنتج بكونه عالي الجودة ويحقق المعايير الدولية، ويتم معالجته وتجفيفه وتخزينه وفق أفضل التقنيات.
اقرأ أيضاً: الزعفران في السعودية… ذهب أحمر ينافس على الجودة
آخر أبحاث ومشاريع “استدامة” لتوطين وزراعة الزعفران
حقق المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة “استدامة”، إنجازاً نوعياً ولافتاً في تطوير وتوطين إنتاج الزعفران السعودي، حيث أثبتت التحاليل المخبرية الدقيقة التي أجريت على خيوط الزعفران المستزرع محلياً مطابقتها لأعلى المعايير والمواصفات العالمية.
هذا الإنجاز لا يمثل مجرد نجاح زراعي عابر، بل هو خطوة استراتيجية تعكس مدى التقدم الذي أحرزته المملكة في مجال الأبحاث الزراعية وتطبيق التقنيات الحديثة لتجاوز التحديات البيئية والمناخية.
شمل المشروع تنفيذ تجارب بحثية وميدانية في 10 مناطق بالمملكة، ركزت على تقييم ملاءمة البيئات الزراعية، واختيار الأصناف المناسبة، وتطبيق أفضل الممارسات الزراعية المبنية على نتائج الدراسات الحقلية، بما يسهم في تحقيق جودة المنتج واستدامة إنتاجه.
كما جرى توزيع أكثر من 500.000 كورمة زعفران على أكثر من 43 مزارعاً، إلى جانب تطبيق نتائج الأبحاث في أكثر من 40 مزرعة بمساحة تجاوزت 364.000 متر مربع، ما أسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق مستويات متقدمة من الجودة. واعتمد المركز في تنفيذ المشروع على منهجية متكاملة تجمع بين البحث العلمي والتطبيق الميداني.
توطين الزعفران السعودي.. نجاح استراتيجي يعزز الاقتصاد والبيئة
يعتبر نجاح توطين زراعة هذه النبتة إنجازاً يحمل أبعاداً اقتصادية وبيئية شديدة الأهمية. على الصعيد المحلي، يفتح هذا النجاح آفاقاً استثمارية جديدة للمزارعين ورواد الأعمال السعوديين، مما يعزز ربحية القطاع الزراعي ويقلل الاعتماد على الاستيراد لتلبية الطلب المتزايد على هذه السلعة الفاخرة.
أما على الصعيد الإقليمي، تبرز المملكة كنموذج ريادي في الابتكار الزراعي، حيث تحول التحديات المناخية إلى فرص إنتاجية، ما يمهد الطريق لأن تصبح مركزاً إقليمياً لتصدير المنتجات الزراعية عالية القيمة.
بالنسبة للصعيد الدولي، يثبت هذا الإنجاز قدرة التقنيات الزراعية المستدامة على تغيير الخارطة الزراعية العالمية. إن إنتاج زعفران عالي الجودة في بيئة صحراوية يعد دليلاً قوياً على نجاعة الأبحاث العلمية في مواجهة ندرة المياه وظروف المناخ القاسية، ما يقدم درساً ملهماً للدول التي تواجه تحديات بيئية مشابهة وتسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.
يمثل هذا الاعتماد العالمي نقطة تحول رئيسية في مسيرة الزراعة السعودية، مؤكداً أن الاستثمار في العقول والأبحاث العلمية هو الطريق الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل زراعي مزدهر يلبي احتياجات الأجيال القادمة ويدعم اقتصاد البلاد بقوة واقتدار.

