في ظل تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وتأثيرها المحتمل على الأسواق الإقليمية، يظهر الاقتصاد في السعودية قوة ومتانة واضحة. الأسهم السعودية تشهد انتعاشاً ملحوظاً، معززة الثقة في قدرة المملكة على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية المتشابكة في المنطقة، مما يعكس استقراراً نسبياً في ظل الأوضاع المضطربة.
حال سوق الأسهم السعودية من الخميس حتى الأحد
عادت يوم الخميس الفائت، سوق الأسم السعودية لتسجيل مكتسباتها إلى ما يقارب مستويات ما قبل الحرب بين أمريكا وإيران، حيث ارتفع مؤشر “تاسي” بنسبة 1.28%، مستفيداً من المكاسب القوية لسهم “أرامكو” بأكثر من 1.7% بدعم من قفزة أسعار النفط.
من جهة أخرى، ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس الفائت، وسط مخاوف وتحديات فرضها استمرار إغلاق مضيق هرمز، وخشية من استمرار إغلاقه لفترة أطول. فالحرب والإغلاق الناتج عنها يعرقلان تدفقات النفط والغاز من الشرق الأوسط، بينما يظل المعروض محدوداً مع خفض منشآت الإنتاج مستوياتها.
في سياقٍ متصل، ارتفع خام برنت 3.12 دولار أو 3.83% إلى 84.52 دولار للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.13 دولار أو 4.19% إلى 77.79 دولار.
بدوره سجل مؤشر تاسي 137 نقطة عند مستوى 10829.82 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها 1.002 مليار ريال. كما كانت كمية الأسهم المتداولة 54.95 مليون سهم، سجلت فيها أسهم 252 شركة ارتفاعاً في قيمتها، فيما تراجعت أسهم 9 شركات من إجمالي 268 شركة.
وكانت أسهم شركات: بترو رابغ، وام آي اس، ونسيج، وطباعة وتغليف، ودله الصحية الأكثر ارتفاعاً بنسب تراوحيت بين 9.97% و6.2%، أما أسهم شركات: أماك، وإكسترا، وأسمنت السعودية، وبنيان ريت، وطيبة، الأكثر انخفاضًا في التعاملات، بنسب تراوحت بين 1.93% و 0.3%. فيما كانت أسهم شركات: أرامكو السعودية، وأمريكانا، وكيان السعودية، وبترو رابغ، والصناعات الكهربائية الأكثر نشاطاً بالكمية، وأسهم شركات: أرامكو السعودية، وسابك للمغذيات الزراعية، والراجحي، والصناعات الكهربائية، وسابك الأكثر نشاطًا في القيمة.
أما اليوم الأحد 8 مارس، قفزت سوق الأسهم السعودية بأكثر من 2% في مستهل تعاملات اليوم. مع تسجيل ارتفاع في غالبية الأسهم المدرجة، بقيادة شركات الطاقة والبتروكيميائيات، وسط تفاؤل حذر بشأن آفاق تلك الشركات بعد صعود أسعار النفط إلى ما فوق 90 دولاراً للبرميل، وذلك مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، واستمرار تعطل مضيق هرمز.
في حين اقترب المؤشر العام “تاسي” من مستوى 11 ألف نقطة، بدعم من صعود سهم “أرامكو السعودية”، أكبر شركة مدرجة من حيث القيمة السوقية، بنحو 4% في أكبر وتيرة صعود يومية منذ أبريل 2023، ليحقق السهم مكاسب سوقية تقارب 294 مليار ريال (نحو 78.4 مليار دولار).
إلى جانب ارتفاع سهم “الشركة السعودية للصناعات الأساسية” (سابك)، أكبر شركة بتروكيميائيات في المملكة، بنحو 2.8%. في حين قفز سهم شركة “رابغ للتكرير والبتروكيماويات” (بترورابغ) مقترباً من الحد الأقصى المسموح به للارتفاع والبالغ 10%. فضلاً عن تسجيل صعود مؤشرات قطاعات البنوك والنقل والاتصالات بأكثر من 1.5%.
كيف تؤثر هذه المؤشرات على تعافي وتماسك الاقتصاد السعودي؟
حقيقةً، تعزز هذه المؤشرات من الثقة المحلية والدولية في الاقتصاد السعودي، وأنه مع دخول الحرب أسبوعها الثاني وإغلاق أهم مضيق حيوي في الشرق الأوسط بقي الاقتصاد متماسكاً، مما يدعم استمرار تدفق الاستثمارات ويبقي على النشاط التجاري مُحفزاً في مختلف القطاعات الحيوية.
كما يساهم هذا الثبات في استمرارية النمو الاقتصادي والمرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، مع قدرة البلاد على التكيف السريع مع المتغيرات الإقليمية والدولية. أما للتعامل مع تحديات استمرار إغلاق مضيق هرمز، تعمل السعودية على تنويع مصادر الطاقة ومسارات التصدير، بالإضافة إلى تعزيز الأمن البحري والتعاون الإقليمي لضمان استقرار إمدادات الطاقة وحماية الاقتصاد من تأثيرات الاضطرابات في المنطقة.

