في عالمنا الحديث، أصبحت الأغذية المصنعة جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لكن ما لا يدركه الكثيرون هو أن هذه الأطعمة تلعب دوراً كبيراً في انتشار ظاهرة الشراهة عبر العالم. تحتوي الأغذية المصنعة على نسب عالية من السكريات والدهون والمواد الحافظة التي تؤثر سلباً على إشارات الجوع والامتلاء في الدماغ، مما يدفع الناس لتناول المزيد دون وعي. هذا النمط الغذائي يسهم في زيادة معدلات السمنة ومشاكل صحية أخرى، ويجعل السيطرة على الشهية أمراً صعباً للكثيرين.
ما هي الأغذية المصنعة؟
الأغذية المصنعة هي تلك الأطعمة التي تم تعديلها أو تصنيعها باستخدام عمليات معالجة صناعية تهدف إلى زيادة فترة صلاحيتها أو تحسين طعمها وقيمتها التسويقية. غالباً ما تحتوي هذه المنتجات على مكونات مثل السكريات المضافة، الدهون المشبعة، المواد الحافظة، والملونات الصناعية.
تشمل الأمثلة على الأغذية المصنعة الوجبات السريعة، الوجبات المجمدة، المشروبات الغازية، والوجبات الخفيفة المصنعة. ورغم سهولة الحصول عليها وسرعة تحضيرها، إلا أن الإفراط في تناولها يؤثر سلباً على الصحة بسبب انخفاض قيمتها الغذائية وارتفاع محتواها من السعرات الحرارية.
اقرأ أيضاً: إنجاز صحي جديد: كيف حققت الصحة السعودية تقدمها العالمي؟
دراسات حول مخاطر الأغذية المصنعة على الإنسان
أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنعة سبب رئيسي لانتشار “نوبات الشراهة” في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.
كشفت الدراسة المنشورة في دورية “International Journal of Eating Disorders”، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم. وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار نوبات الشراهة.
أسرار نوبات الشراهة وأثر الطعام
عندما يعاني الأشخاص من نوبات الشراهة، نادراً ما تكون خياراتهم مثل البروكلي أو التفاح ضمن وجباتهم. بدلاً من ذلك، تتكرر أطعمة مثل الكعك، البسكويت، الآيس كريم، والشوكولاته، وتشير الأبحاث إلى أن ذلك ليس صدفة.
تسلط الدراسة الضوء على نقص كبير في فهم أسباب اضطرابات الأكل، إذ تم التركيز طويلاً على الجوانب النفسية والسلوكية، مع تجاهل تأثير نوعية الطعام نفسه. يؤثر اضطراب الشراهة على حوالي 2% من سكان العالم، مع ارتفاع نسب الإصابة بين النساء. يتميز هذا الاضطراب بعادات أكل غير صحية وكميات طعام مفرطة، تتأثر بعوامل نفسية، سلوكية، وبيئية مختلفة.
تأثير اضطراب الشراهة على الوزن واختيار الأطعمة
في بعض الحالات، يؤدي اضطراب شراهة الطعام إلى زيادة ملحوظة في الوزن، وقد يسبب مشكلات نفسية مثل الاكتئاب، أو يكون علامة على وجود اضطرابات نفسية أخرى.
أظهرت مراجعة شملت 41 دراسة من عام 1973 حتى 2023 أن نحو 70% من الأطعمة التي يستهلكها المصابون بنوبات الشراهة كانت أطعمة مصنعة بكثرة، مقابل 15% فقط من الأطعمة قليلة التصنيع. من النادر أن تقتصر نوبات الشراهة على تناول أطعمة غير مصنعة.
تشمل الأطعمة الأكثر شيوعاً الكعك، الآيس كريم، البسكويت، الشوكولاته، المعجنات، البيتزا، ورقائق البطاطس، إذ تتميز بكونها مصممة بمزيج من الكربوهيدرات المكررة والدهون، ما يجعلها جذابة وسهلة الإفراط في تناولها.

