تشهد الأندية السعودية في السنوات الأخيرة زخماً إعلامياً غير مسبوق. حيث حازت الجوانب الفنية كحقوق النقل التلفزيوني، والرعايات والصفقات الرياضية الكبرى على اهتمام كبير. إلا أنه على صعيد التصنيفات العالمية لم تحجز مقعدها بعد.
يعود أسباب عدم وجودها في التصنيفات العالمية إلى وجود فجوة في الشفافية المالية وغياب الإفصاح الدقيق الذي تعتمد عليه المراكز العالمية في قياس القيمة الاقتصادية والاستدامة المالية للأندية. وتشمل هذه المراكز مؤسسات مرجعية مثل:
- مؤسسة Brand Finance المتخصصة في تقييم قوة وقيمة العلامة التجارية.
- مؤسسة Deloitte التي تعتمد على الإيرادات كمقياس أساسي لتصنيف الأندية.
- مؤسسة Forbes التي تقيس القيمة السوقية والاستدامة المالية.
- المرصد الدولي للدراسات الرياضية المعني بالتحليل المالي والفني.
- مؤسسة Nielsen Sports المتخصصة في قياس التأثير الإعلامي والقيمة التسويقية.
وتشير المصادر أن السبب في هذا الغياب لا يتعلق بالحضور الجماهيري أو الانتشار الإعلامي للأندية، بل يرتبط بالمعايير والمنهجيات التي تعتمدها هذه المراكز، والتي تقوم على الإفصاح المالي الدقيق وقابلية التحقق والمقارنة.
فعلى سبيل المثال، إيرادات النقل التلفزيوني عالمياً تقاس عبر عقود معلنة وتوزيع واضح للحصص بين الأندية، وتدرج مباشرة في القوائم المالية السنوية. بينما في السعودية تدار حقوق النقل بشكل مركزي دون الإعلان عن تفاصيل التوزيع لكل نادٍ، ما يجعل هذه الإيرادات غير قابلة للاحتساب ضمن تصنيفات مثل Deloitte وForbes.
أما الرعايات التجارية تعتمد فيها مراكز Brand Finance وNielsen Sports على عقود موثقة تتضمن القيمة المالية ومدة الالتزام وطبيعة العلاقة التجارية. أما في السعودية، فغالبية الرعايات تطرح بصيغة إعلامية عامة دون كشف القيم المالية أو فصلها المحاسبي عن الدعم غير التجاري، ما يمنع إدراجها ضمن التقييم الدولي.
في حين تشترط الملكية والدعم المالي في Forbes والمرصد الدولي تمييزاً واضحاً بين الإيرادات التشغيلية والتمويل الاستثماري والدعم المؤسسي، لأن القيمة الاقتصادية للنادي تقاس بقدرته على توليد الدخل واستدامته، وليس بحجم الموارد الخارجية المتاحة له.
بينما يبقى غياب القوائم المالية المنشورة والمدققة العنصر الأكثر أهمية. حيث لا تعتمد هذه المراكز على التصريحات أو التقديرات، بل تحتاج إلى بيانات مالية سنوية معلنة وفق معايير محاسبية دولية وقابلة للتدقيق المستقل. وحتى الآن، لا تتوافر مثل هذه القوائم للأندية السعودية، مما يضعها خارج نماذج التقييم العالمية.
باختصار، تحتاج الأندية السعودية إلى معايير شفافة وقوائم مالية واضحة حتى يتسنى لها حجز مقعد لها في التصنيفات المالية العالمية. وخصوصاً أن بعض الأندية لديها قيمة سوقية كبيرة. فدوري الروشن لوحده تتجاوز قيمته السوقية 470 مليون يورو. واستفاد الدوري السعودي من استثمارات ضخمة، ورعاية تجارية كبيرة، وحقوق بث بمليارات الريالات، مما جعله ثاني أغلى دوري في آسيا.
اقرأ أيضاً: مع النصر: من هي الأندية السعودية المشاركة في دوري أبطال آسيا 2!

