الأنشطة غير النفطية تمضي بالاقتصاد السعودي نحو التحرر من رهينة الربح النفطي، حيث أثبتت جدارتها في تحريك عجلة النمو الاقتصادي المستدام، مشكّلة قفزة مالية واقتصادية نوعية تُحسب لرؤية 2030، لتعرف المزيد، تابع مقالنا…
الأنشطة غير النفطية إنجاز مالي
حسب تصريحات وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم فإن مساهمة الأنشطة غير النفطية، حققت ارتفاعاً ملفتاً يتجاوز 56% من الناتج الإجمالي، مقارنة بالعام الماضي الذي سجلت فيه نسبة 51%، وهذا بحدّ ذاته إنجاز مالي كبير يسجل في رصيد رؤية 2030 التي تهدف للوصول بمساهمة القطاع الخاص إلى 65%.
فيما أتت هذه الزيادة مع تراجع النمو النفطي نتيجة انخفاض الأسعار فضلاً عن العمل على تنويع الاقتصاد وتركيزه على الإنتاجية ونموها.
القطاعات المساهمة
القطاعات غير النفطية التي ساهمت في هذا الارتفاع:
تعتبر السياحة أبرز القطاعات المساهمة في زيادة نسبة النمو غير النفطي، فبسفر السعوديين لقضاء إجازاتهم وقدوم الأجانب للمملكة انتعشت السياحة، مما شكل علامة فارقة عززت ميزان المدفوعات الذي كان يعاني من عدة عوائق أولها تصدير الخدمات.
كما أن لقطاع الصناعة دور لافت بهذا الإنجاز، فمساندتها وتقديم الحوافز الصناعية الاستثنائية ساهم بشكل كبير في ارتفاع معدل الأنشطة غير النفطية، إلى جانب قطاع التكنولوجيا والريادة فالنهضة الكبيرة بهذا القطاع دعم الخدمات والريادة التقنية على حدّ سواء، مع الاستفادة من التطور الملموس في مجال التحول الرقمي المصاحب لرؤية 2030.
استراتيجيات دفاعية
أسعار النفط تنخفض مقابل ارتفاع نمو الأنشطة غير النفطية، وهذا مؤشر إيجابي كما أشرنا في السابق، فالمملكة العربية السعودية اليوم ليست كأمس، بالتالي تراجع النفط لايعني تراجع إيرادات الدولة، بل هناك خطة استراتيجية تقودها وزارة الطاقة، للتحكم وإدارة أسعار النفط بشكل إيجابي يمتص أي صدمة قد تصاحب أسعار النفط، كما يلي:
تخفف وزارة الطاقة من حدّة اسعار النفط عبر تفعيل استراتيجيات دفاعية من شأنها ضبط الأسعار والتحكم بها بما يحقق الغاية المرجوة، كإجراء عقود بيع مؤجلة بأسعار محددة، والتقاط فرص استثمارية لإجراء عقود بيع بأسعار ثابتة ولفترة زمنية طويلة.
كما يتم تطبيق استراتيجية إعادة النظر بحجم الإنتاج، أي أنه يتم تعويض تراجع أسعار النفط بزيادة كميات الإنتاج، فضلاً عن إمكانية مصاحبته بسياسة استثمارية مالية تحقق تدخلاً إيجابياً.
إنتاج ذو قيمة مضافة
كذلك التركيز على توسيع إنتاج الغاز والتكرير والبتروكيماويات وغيرها من مجالات الإنتاج ذات القيمة المضافة يعود بالفائدة على استيعاب وتعويض انخفاض أسعار النفط.
الاقتصاد السعودي اليوم قادر على امتصاص التغييرات الجيوسياسية والصدمات العالمية، بما يحققه من إنجازات مستدامة تجعل منه بيئة آمنة للاستثمار، وقادرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية.
الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد السعودي شكل دفعاً جدياً للعجلة الاقتصاد الوطني، كما أدى إلى توفير فرص عمل إضافة إلى توطين ابتكارات تكنولوجية جديدة، فضلاً عن تأمين فرص استثمار مناسبة.
إيجابيات النمو
النمو غير النفطي أثر بشكل إيجابي على سوق العمل، حيث نتج عن تنشيط السياحة وقطاع التقنيات ارتفاعاً كبيراً بنسبة القوى العاملة من الجنسين، وهذا ماترمي إليه 2030، توفير فرص العمل للشباب مع تحقيق أعلى معايير الجودة في الخدمات المقدمة للمستهلكين السعوديين، بالتالي خلق اقتصاد مرن يحقق طموحات المملكة العربية السعودية بكل ماهو جديد ومبتكر.
إحصاءات
حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي في الربع الثاني 2025 نمواً سنوياً قوياً يقدر ب4,6%، هذا الارتفاع من شأنه أن يقود نمو الناتج المحلي الإجمالي الكلي، وفق الهيئة العامة للإحصاء.
بينما توقعت وزارة المالية مساهمة الأنشطة غير النفطية لنهاية عام 2025 بمعدل 5% في النمو الكلي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المتوقع أن يبلغ 4.4% للعام 2025.
في حين أحرزت الصادرات غير البترولية في الربع الأول من
عام 2025 نمواً كبيراً نتيجة التنويع الاقتصادي والصناعي، حيث بلغ نسبة 13,4% حسب الهيئة العامة للإحصاء.
وهكذا تكون الأنشطة غير النفطية حققت إنجازاً ملفتاً، بخطط استراتيجية ذكية عوضت انخفاض أسعار النفط، لتدير دفة الإنتاج بما يحقق رؤية 2030.
اقرأ أيضاً: مخيم لينة وتعزيز السياحة المستدامة في السعودية

