في ظل التحديات البيئية المتزايدة على مستوى العالم، أصبح التفتيش البيئي في السعودية ركيزة أساسية للحفاظ على جودة البيئة وضمان التزام المنشآت الصناعية والخدمية بالمعايير البيئية المعتمدة. تقدم السعودية نموذجاً مبتكراً في مجال التفتيش البيئي، حيث توظف أحدث التقنيات والابتكارات الرقمية مثل الطائرات المسيرة، الذكاء الاصطناعي، وأنظمة المراقبة الذكية لتعزيز كفاءة عمليات التفتيش وتقليل الأثر البيئي. هذا النهج الابتكاري يعكس التزام المملكة بحماية البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة برؤية 2030.
التفتيش البيئي في السعودية
التفتيش البيئي في السعودية يقوم به المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، وهو هيئة حكومية تأسست بموجب قرار مجلس الوزراء في مارس 2019، لإلغاء الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة وتفعيل الرقابة البيئية على كافة الأنشطة والمشاريع للحد من التلوث، ويشمل الرصد وإصدار التراخيص والتفتيش المباشر لضمان الامتثال للأنظمة البيئية، وهو جزء من منظومة أوسع تضم مراكز بيئية أخرى لتعزيز الاستدامة وحماية البيئة.
الابتكار السعودي في مجال التفتيش البيئي
لمعت فكرة الابتكار من تحليل معمق للتقارير التفتيشية التاريخية. كشف التحليل عن إمكانية استثمار البيانات غير المستغلة لتوجيه الجهود الرقابية نحو المنشآت الأعلى خطورة بيئياً، مما يرفع كفاءة التفتيش ويقلل الهدر في الوقت والموارد.
فكرة الابتكار مُقدمة من موظفة الالتزام البيئي عنان المغذوي، والمشروع يقوم على تطوير آليات التفتيش البيئي. حول الابتكار البيانات المتراكمة إلى أداة استباقية تدعم القرار وتحد من المخاطر البيئية، مما يعكس التحول النوعي في توظيف البيانات لخدمة الاستدامة البيئية.
كما اعتمد المقترح على توظيف تقنيات تحليل البيانات للتنبؤ باحتمالية عدم الالتزام البيئي، وتحديد نوع المخالفات المحتملة، وربطها بالسياق الزمني، بما في ذلك الفترات التي ترتفع فيها احتمالات التجاوزات البيئية.
اقرأ أيضاً: المدينة العالمية في الدمام: وجهة سياحية وبيئة استثمار منافسة على مستوى عالٍ
نتائج التجربة وتعليق المركز الوطني
أظهرت نتائج التجربة نسبة توافق بلغت نحو 87 % بين مخرجات النموذج التنبؤي ونتائج التفتيش الفعلية، ما يعكس دقة الخوارزميات المستخدمة وقدرتها على دعم القرار الرقابي قبل تفاقم الأثر البيئي. كما أسهم النموذج في رفع كفاءة الجولات التفتيشية، إذ ارتفعت نسبة الرقابة على القطاعات ذات الأثر البيئي العالي إلى 51 % من إجمالي نحو 58 ألف جولة رقابية خلال عام واحد.
وعلق المركز الوطني على التجربة، إذ أوضح أن المشروع انتقل من الإطار الأكاديمي إلى التطبيق العملي، بعد تبنيه ضمن برنامج التفتيش المبني على المخاطر البيئية، حيث جرى تطبيقه ميدانياً في ثلاث مناطق بالمملكة.
كما أكد المركز، أن توفير بيئة تنظيمية محفزة للابتكار أسهم في تحويل بحث علمي إلى أداة عملية مؤثرة، وأشاد بتجربة المغذوي بوصفها نموذجاً لتكامل المعرفة الأكاديمية مع التطبيق الميداني، ودور الكفاءات الوطنية في تطوير منظومة العمل البيئي، بما يواكب النمو الاقتصادي ويحافظ على استدامة الموارد الطبيعية في البلاد.

