تمكنت المملكة العربية السعودية من حجز مقعدها بين أكثر الدول المهتمة بمجال البحث والتطوير السعودي، إيماناً منها بضرورة التحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المعرفي المبتكر، وهذا ما تجلّى بارتفاع نموها في الإنفاق على البحث والتطوير، مسجلاً قفزة نوعية تجاوزت معدلات النمو السابقة.
فما هي إحصائيات النمو في حجم الإنفاق، ودلالاتها؟ وما أكثر القطاعات المساهمة في التمويل؟
للاطلاع على المزيد، تابع مقالنا التالي..
الإنفاق على البحث والتطوير السعودي
أكدت الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع نمو الإنفاق على البحث والتطوير في المملكة العربية السعودية إلى 30% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، بينما بلغ حجم الإنفاق الإجمالي نحو 29.5 مليار ريال.
بالعودة للسنوات الماضية، نلاحظ أن حجم الإنفاق خلال سنة 2023، سجل أيضاً نمواً ملحوظاً يقدر بحوالي 22.6 مليار ريال، أي 17.4% مقارنة بسنة 2022م.
حجم التمويل والإنفاق
وصلت نسبة تمويل القطاع الخاص للبحث والتطوير إلى 41% أي مايقارب 12.1 مليار ريال سعودي خلال عام 2024، مقابل 15.7 مليار ريال من تمويل القطاع الحكومي بمعدل 53% من التمويل الإجمالي، كذلك بلغ معدل تمويل التعليم العالي حوالي 5.7% من التمويل الإجمالي، أي بما يقارب 1.69 مليار ريال سعودي.
وفي هذا السياق، احتل القطاع الخاص المركز الأول في الإنفاق على البحث والتطوير السعودي، حيث حقق معدل 40.3% من الإنفاق الإجمالي أي ما يقارب 11.87 مليار ريال، فيما سجل القطاع الحكومي 40.2% من نسبة الإنفاق، نحو 11.86 مليار ريال، ثم جاء التعليم العالي الذي وصلت نسبته إلى 19.5%، حوالي 5.75 مليار ريال.
كما وصلت نسبة قطاع الكهرباء والتعدين والصناعة إلى 31.4% من إجمالي الإنفاق، علاوة على ذلك، سجلت خدمات التأمين والأعمال والعقارات والمال نسبة 22.3%، تليها الخدمات الشخصية والاجتماعية بمعدل 19.9%، كما سجلت الأنشطة الاقتصادية المتبقية نسبة 26.4% من الإنفاق الإجمالي على البحث والتطوير.
أعداد المشتغلين
وفي سياق متصل، سجل عدد المشتغلين في مجال البحث والتطوير، ضمن التعليم العالي النسبة الأكبر والتي قدرت بحوالي 71.3%، أي 40.3 ألف عامل، ثم جاء القطاع الخاص ليحقق نسبة 22% ما يقارب 12.5 ألف عامل، ويليه القطاع الحكومي الذي وصلت نسبة أعداد المشتغلين فيه إلى 6.7%، أي 4 آلاف مشتغل تقريباً.
توزيع الباحثين
وبما يخص توزيع الباحثين حسب القطاعات، فكان قطاع التعليم العالي هو الأعلى نسبة، حيث حقق 83.4% من الإجمالي بما يقدر حوالي 34.7 ألف باحث، وقد توزعت النسبة بين الذكور 72.6% والإناث 27.4%، ثم قطاع الأعمال بمعدل 11.6% أي 4.8 ألف باحث موزعين 73.1% ذكور و26.9% إناث، يتبعه القطاع الحكومي محققاً معدل 5% أي نحو 2.1 ألف باحث، موزعين بين 41% إناث و59%ذكور.
أبعاد استراتيجية
تجسد الإحصائيات السابقة قفزة نوعية للمملكة العربية السعودية نحو تحقيق خطوات فعالة في طريق المستقبل الاقتصادي الواعد حسب رأي الخبراء، فهي تمثيل فعلي لتحقيق عدة رؤى واعدة منها:
- التحول من الاقتصاد الريعي إلى المعرفي، وهو جوهر “رؤية 2030”.
- الارتفاع الملحوظ في هذا الإنفاق، سيرفع من المساهمة الفعلية لمجال البحث والتطوير السعودي في الناتج الإجمالي المحلي (GDP).
- تعزز الاستثمارات بمجال البحث والتطوير فكرة الصناعات الجديدة، إضافة إلى خلق مزايا تنافسية سعودية، فضلاً عن توطين الابتكارات.
- الرقم الذي حققه عدد المشتغلين في البحث والتطوير يعكس نمواً ملحوظاً في تنمية كفاءة الموارد البشرية.
ختاماً، نستنتج أن النمو القياسي الذي حققه الإنفاق على البحث والتطوير السعودي، يعكس تشاركية القطاعات لتحقيق الجهد الوطني الرامي إلى تحقيق “رؤية 2030″، وذلك بهدف تعزيز الصناعات الجديدة، إضافة إلى التحول للاقتصاد المبتكر القائم على المعرفة، فضلاً عن حجز ميزة تنافسية عالية في الأسواق العالمية.
اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي: عنوان جديد للشراكة بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية

