تواصل منطقة نجران ترسيخ مكانتها كواحدة من المناطق الزراعية الواعدة في المملكة، مستفيدةً من التقنيات الحديثة التي أحدثت تحولاً في أساليب الإنتاج الزراعي. وتبرز تقنية البيوت المحمية كركيزة أساسية لدعم استدامة هذا القطاع، إذ تساهم هذه التقنية في ترشيد استهلاك المياه مع رفع معدلات الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل، وذلك تماشياً مع أهداف “رؤية السعودية 2030” الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية.
استمرار التوسع في الزراعة داخل البيوت المحمية في نجران
تشهد منطقة نجران نمواً متسارعاً في الاعتماد على البيوت المحمية، التي أصبحت الخيار المفضل للمزارعين لقدرتها على توفير بيئة إنتاج مستدامة على مدار العام. وتضم المنطقة أكثر من 4.400 بيت محمي تنتج سنوياً ما يزيد عن 37 ألف طن من المنتجات الزراعية، بما في ذلك الطماطم، والخيار، والفلفل الرومي، والكوسا، والباذنجان، والبامية، والفراولة، والتين، والخضروات الورقية. مما يعكس التطور الكبير الذي يشهده القطاع الزراعي في المنطقة.
ويأتي هذا التوسع استجابةً للطلب المتزايد على المنتجات الزراعية المحلية، مع ضمان توفير منتجات عالية الجودة تلبي احتياجات الأسواق السعودية.
كيف تعمل البيوت المحمية؟
تعتمد هذه البيوت على توفير بيئة محكومة ومهيأة لتلبية احتياجات النبات؛ حيث يتم ضبط درجات الحرارة والرطوبة والتهوية والإضاءة لضمان توفير الظروف المثلى للنمو. وبالإضافة إلى ذلك، تعمل أنظمة الري الحديثة على إيصال المياه مباشرة إلى الجذور، مما يقلل من الهدر إلى أدنى مستوياته. كما توفر هذه المنشآت حماية للمحاصيل من الرياح والأتربة وتقلبات الطقس، وتحد من انتشار الآفات الزراعية المختلفة، مما يؤدي إلى الحصول على منتجات ذات جودة أعلى وتقليل الحاجة إلى استخدام المبيدات الزراعية.
يعتبر توفير المياه ميزة رئيسية للزراعة داخل البيوت المحمية، لا سيما في البيئات التي تتطلب إدارة دقيقة للموارد المائية. وتتيح أنظمة الري في هذه البيوت استخدام الكميات المطلوبة بدقة، مما يرفع كفاءة الاستهلاك ويحد من الهدر دون التأثير سلباً على نمو المحاصيل أو إنتاجيتها. وتكتسب هذه الميزة أهمية متزايدة في ظل التوجه الوطني نحو استدامة الموارد الطبيعية، وهدف ضمان إنتاج زراعي عالي الكفاءة رغم التحديات المناخية.
تواصل وزارة البيئة والمياه والزراعة دعم التوسع في الزراعة المحمية (البيوت المحمية) من خلال برامج الإرشاد ونقل الخبرات وأحدث الممارسات الزراعية إلى المزارعين. وتهدف هذه الجهود إلى تحسين جودة الإنتاج وتعزيز تنافسية المنتجات الزراعية السعودية. وقد أكد المهندس مريح بن شارع الشهراني، مدير عام فرع الوزارة في منطقة نجران، أن البيوت المحمية تعتبر حلاً زراعياً عصرياً يرفع كفاءة الإنتاج، ويقلل من تأثير التقلبات المناخية، ويعزز استدامة القطاع الزراعي في المنطقة.
اقرأ أيضاً: حصاد المانجو في صبيا: الزراعة الموسمية كرافعة للاقتصاد المحلي والسياحة الريفية
البيوت المحمية وفوائد اقتصادية للمزارعين في المملكة
إلى جانب فوائدها البيئية، تحقق البيوت المحمية عوائد اقتصادية أفضل للمزارعين، إذ تتيح زراعة المحاصيل في مواسم مختلفة وتضمن استقراراً أكبر في كميات الإنتاج. ويساهم ذلك في تلبية احتياجات السوق المحلية والحد من تذبذب الإمدادات. كذلك، فإن الجودة العالية للمنتجات الناتجة عن هذه التقنيات ترفع من قيمتها السوقية وتخلق فرصاً أكبر للمنتجات المحلية للمنافسة بفعالية، مما يدعم دخل المزارعين ويحفز المزيد من الاستثمارات في القطاع الزراعي.
يعكس التوسع في الزراعة المحمية بمنطقة نجران التزام المملكة بتبني حلول زراعية مبتكرة توازن بين زيادة الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية. ومع استمرار دعم التقنيات الحديثة وتطوير الممارسات الزراعية، تبرز الزراعة المحمية كركيزة أساسية لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق تنمية زراعية مستدامة قادرة على تلبية الاحتياجات المستقبلية، مع رفع كفاءة استخدام المياه وتحسين جودة المنتجات الوطنية.
https://ajel.sa/misc/p7u7yvs7j
البيوت المحمية تدعم استدامة الإنتاج وتوفر المحاصيل الزراعية على مدار العام في نجران

