تطور التأمين الصحي في السعودية عبر السنوات الماضية، فمر بمراحل تحول من برامج طوعية إلى تأمين صحي إلزامي للوافدين. ما عكس التزام الحكومة بحماية صحة ورفاهية جميع السكان في المملكة وافدين ومحليين. تتميز السعودية بنظام صحي يشمل مرافق الرعاية الصحية بشقيها العام والخاص. تدير وزارة الصحة الرعاية الصحية العامة، في حين تلبي المستشفيات والعيادات احتياجات الذين يحتاجون إلى خدمات إضافية. والضمان الصحي في السعودية يضمن للجميع الوصول إلى الخدمات الطبية دون القلق بشأن العبء المالي.
لنتعرف في مقالنا على أنواع التأمين المتعلق بالصحة في المملكة، وعن الاستراتيجيات المتبعة من قبل “مجلس الضمان الصحي”، وما يواجه التأمين من محاولات للاحتيال.
أنواع سياسات التأمين الصحي المتبعة بالمملكة العربية السعودية
قد بلغت إيرادات قطاع التأمين الصحي السعودي في العام الماضي نحو 40.7 مليار ريال، ما يمثل 61.4 في المائة من إجمالي الإيرادات. ويتوفر التأمين الصحي بأشكال مختلفة لتلبية الاحتياجات المتنوعة للمقيمين في البلاد.
-
التأمين الصحي الإلزامي للوافدين
يتوجب على الوافدين الحصول على تأمين صحي، سواء كان مقدم من قبل أصحاب العمل أو تم شراؤه بشكل مستقل. ما يضمن لهم الوصول إلى الخدمات الطبية طوال فترة إقامتهم في البلاد.
-
التأمين الخاص بالمواطنين السعوديين
يحق للسعوديين شراء التأمين الصحي الخاص لتكملة الخدمات المقدمة من نظام الرعاية الصحية العامة، ما يقدم فوائد إضافية وخيارات تغطية تتماشى مع احتياجات مواطني المملكة.
-
التأمين المقدم من قبل أصحاب العمل
يحق لأصحاب العمل في السعودية تقديم التأمين الصحي كجزء من حزم الفوائد المقدمة لموظفيهم، ضامنين حقوق موظفيهم بالوصول إلى خدمات الرعاية الصحية. وتختلف تغطية التأمين المقدمة من قبل أصحاب العمل من حيث النطاق والفوائد.
-
التأمين الصحي في المملكة مجموعة واسعة من الخدمات الطبية والعلاجات
في الغالب تغطي سياسات التأمين الصحي كل من الخدمات الداخلية والخارجية، بما في ذلك البقاء في المستشفى، والاستشارات، والاختبارات التشخيصية، والإجراءات. تضمن هذه التغطية الشاملة أن يتمكن الأفراد من الحصول على الرعاية الطبية الضرورية دون تكبد تكاليف كبيرة.
اقرأ أيضاً: سكان السعودية مشمولون بتغطية الرعاية الصحية في 2024
محاولات الاحتيال على التأمين الصحي في المملكة
يبرز هاجس الاحتيال التأميني في الرعاية الصحية، إذ أكدت هيئة التأمين السعودية أنها تتابع مؤشرات الاحتيال لوضع الإجراءات التشريعية اللازمة للحد منه، بالتعاون مع جهات الضبط الجنائي، وبلغ عدد الشركات المقدمة لخدمات تأمين الرعاية الصحية في السعودية 23 شركة حتى نهاية العام الماضي 2024. وسجل قطاع التأمين الصحي معدل خسائر يصل إلى 83 في المائة، بواقع مطالبات مالية بلغت 33 مليار ريال.
وقد رصدت هيئة التأمين أنماطاً للاحتيال في الفترة الأخيرة يمارسها بعض الأفراد، تتضمن إساءة استخدام التأمين الصحي من قِبل غير المؤمن له، ورفع مطالبات وهمية لم تُقدم أي خدمات مقابلها. إضافةً إلى إساءة استخدام ترميز المطالبات من بعض مقدمي الرعاية الصحية، وصرف أدوية لا تتناسب مع الحالة الطبية.
أكدّت الهيئة أنها تتعامل وتتعاون مع شركات التأمين والجهات الصحية لمواجهة الضغوط الناتجة عن ما سمته “مطالبات غير حقيقية”. ومنصة (نفيس) تعد أداة رقمية مركزية تتيح لهيئة التأمين الوصول إلى قاعدة بيانات شاملة لمطالبات التأمين الصحي، عبر ربط مباشر بين شركات التأمين الصحي المؤهلة ومقدمي الرعاية الصحية.
وذكرت الهيئة أنها طرحت أخيراً مشروع نظام التأمين، تضمنت أحكامه التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لإنشاء قاعدة بيانات للمطالبات التأمينية ترصد حالات الاحتيال، مع إقرار حزمة عقوبات محددة لجريمة الاحتيال في قطاع التأمين.
اقرأ أيضاً: صحة السعوديين جيدة بنسبة 97% وفق الإحصاءات الأخيرة
استراتيجيات تعزيز الضمان الصحي في البلاد
أطلق مجلس الضمان الصحي “ضمان” استراتيجيته 2025 – 2027، ضمن مساهمته في كونه جهة تنظيمية رائدة في تمكين خدمات الرعاية الصحية التي تتمركز حول المستفيد والمبنية على الجودة والكفاءة، حيث يواصل المجلس تعزيز جهوده لتسهيل وصول المستفيدين إلى خدمات صحية عالية الجودة، عبر منظومة تتسم بالشفافية والابتكار وتمكن قدرات مقدمي الخدمات الصحية وأصحاب العمل.
الاستراتيجية الجديدة مستندة على خمسة محاور رئيسية تركز على منظومة محورها المستفيد، ومُمكنة لأصحاب العمل، تقودها البيانات والتقنية الذكية، وكان قد طور المجلس 47 مبادرة، ضمن تسعة برامج وضعت لتحقيق الأهداف الاستراتيجية وتركز الأهداف على زيادة الخدمات الوقائية ضمن حزم المنافع الأساسية لمستفيدي الضمان الصحي، إضافة إلى تعزيز فاعلية منظومة خدمات الرعاية الصحية، ورفع مستويات الامتثال من خلال تحسين بيئة العمل، وتهدف الاستراتيجية كذلك لتبني حلول الذكاء الاصطناعي، ودعم الابتكار والارتقاء بجودة الأداء وحوكمتها، وتعزيز كفاءة العمليات، بالتوازي مع مواكبة مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ضمن رؤية 2030 في تحسين جودة الحياة والدفع والارتقاء بمنظومة الصحة.
اقرأ أيضاً: وزارة الصحة تُحيل ممارسين صحيين للجهات المختصة
ختاماً، التأمين الصحي قطع أشواطاً كبيرة في المملكة وبات يغطي مختلف شرائح السكان من مقيمين ووافدين، ومرّ بمراحل تحول جعلت من نظام الرعاية الصحية في البلاد نظام شامل متكامل، وتعمل هيئة التأمين إلى جانب مجلس الضمان على رفع سويّة الرعاية الصحية في البلاد وتعزيز شمولية الخدمات، ومكافحة محاولات الاحتيال التي تتعرض لها المنظومة الصحية.

