يواصل التراث السعودي مسيرته العريقة في الحفاظ على التاريخ والهوية الوطنية من خلال استعدادات مكثفة لتسجيل مواقع أثرية جديدة تعكس ثراء الحضارات التي تعاقبت على أرض المملكة. تأتي هذه الخطوة لتعزيز الجهود المحافظة على التراث الثقافي، وتحقيق مكانة بارزة للسعودية على خريطة التراث العالمي، مما يسهم في رفع الوعي بأهمية التاريخ والحفاظ على المعالم الأثرية التي تحمل عبق الماضي وروح الحاضر. هذا التوجه يعكس التزام المملكة بالحفاظ على موروثها الثقافي والتاريخي للأجيال القادمة.
إعلان هيئة التراث السعودي عن تسجيل آثار جديدة
أعلنت هيئة التراث السعودية مؤخراً، عن تسجيل 1516 موقعاً أثرياً جديداً في السجل الوطني للآثار. ليرتفع بذلك عدد المواقع المسجلة في السجل إلى 11,577 موقعاً، التي تعكس في مجموعها غنى التراث السعودي وتنوعه، هذه الإضافة أتت كامتداد لجهود الهيئة المتواصلة لتوثيق المواقع الأثرية بالبلاد وصونها.
شملت المواقع المسجلة حديثاً، مناطق متفرقة من المملكة، أبرزها: منطقة الرياض بعدد 1174 موقعاً، تضم نتائج مشروع المسح الأولي مع محمية الملك عبدالعزيز الملكية، ومنطقة الباحة 184 موقعاً، ومنطقة تبوك 85 موقعاً، ومنطقة الحدود الشمالية 70 موقعاً، إضافة إلى مدينة جدة التي سُجّل فيها ثلاث مواقع.
اقرأ أيضاً: مخيم لينة وتعزيز السياحة المستدامة في السعودية
على ماذا يستند تسجيل الآثار الجديد؟
يستند هذا التسجيل إلى نظام الآثار والتراث العمراني الصادر بالمرسوم الملكي بتاريخ 9/1/1436 هـ، وقرار مجلس إدارة هيئة التراث الذي منح الرئيس التنفيذي صلاحية تسجيل المواقع الأثرية والتراثية، بما يعزز توثيق هذه المواقع وحمايتها بما يتناسب مع قيمتها التاريخية والثقافية.
يهدف هذا التسجيل إلى توسيع قاعدة المواقع الأثرية والمحافظة عليها، وتطويرها وإبراز التراث السعودي، بشكل يضمن استدامتها للأجيال القادمة، بما يسهم في تعزيز الهوية الوطنية وإبراز أهمية التراث الثقافي في حياة المجتمع.
بدورها دعت هيئة التراث المواطنين والمقيمين للإبلاغ عن المواقع الأثرية غير المسجلة، من خلال خدمة “بلاغ أثري” وحساباتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي وفروعها في مختلف مناطق البلاد، في إطار تعزيز الشراكة المجتمعية التي تعد ركيزة أساسية في حماية التراث الوطني وتطويره.
مواقع أثرية عديدة ستشكل مجمع قريباً
كشفت خطة هيئة تطوير المنطقة الشرقية عن رؤية لمشروع “تجمع الجبيل”، الذي يهدف إلى ربط مجموعة من المواقع التراثية المتناثرة في مسار سياحي وثقافي متكامل، مكون من خمس مواقع.
يضم تجمع الجبيل معالم بارزة، من بينها برج الطوية الذي شُيّد لحماية بئر ماء استراتيجي، ومبنى الجمرك التراثي الذي يمثل مرحلة تأسيس الدولة السعودية الحديثة ودور الجبيل كميناء تجاري في عشرينيات القرن الماضي، ويشمل جبل البحري، المرتبط تاريخياً بقبيلة البوعينين، والذي كان جزيرة صخرية قبل أعمال الردم الحديثة.
تشمل الخطة كذلك جزيرتي جنة والمسلمية، اللتين تحتويان على بقايا أثرية لمستوطنات قديمة وتقعان ضمن محمية بحرية، حيث سيتم تطويرهما وفق معايير بيئية صارمة للحفاظ على التنوع الحيوي وحماية المواقع الأثرية.
كذلك يقترح المشروع ربط هذه المواقع عبر مسارات سياحية تتضمن رحلات بحرية تنطلق من مبنى الجمرك إلى الجزر القريبة، ما يسمح للزوار بتجربة متكاملة تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة في قلب واحدة من أبرز المدن الصناعية عالمياً.
أقدم المواقع الأثرية في السعودية
من أقدم المواقع الأثرية في السعودية هو موقع الشويحطية في منطقة الجوف، والذي يعود تاريخه إلى ما قبل العصر الحجري وقبل أكثر من مليون عام. تشمل مواقع قديمة أخرى الحِجر (مدائن صالح) في العلا، وهو أقدم موقع سعودي مدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي ويعود تاريخه لحضارة الأنباط. بالإضافة إلى نقوش جبة الصخرية في حائل، التي يعود تاريخها لأكثر من 7000 عام.

