ارتفع معدل التضخم في السعودية بنسبة 1.8% على أساس سنوي في شهر أغسطس 2026. وظلت تكاليف السكن المحرك الرئيسي لتقلبات الأسعار، في حين شهدت بعض السلع والخدمات انخفاضاً بشكل طفيف.
حسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، كان الارتفاع في التضخم بسبب زيادة قدرها 3.9% في أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، إلى جانب ارتفاع بنسبة 1.4% في أسعار الأغذية والمشروبات، وزيادة بنسبة 2% في تكاليف النقل. وتشير هذه الأرقام إلى أن الإنفاق المتعلق بالسكن والاحتياجات اليومية لا يزال من العوامل المفصلية التي تضغط على تكلفة المعيشة.
الإيجارات.. محرك رئيسي لارتفاع الأسعار
كان لفئة “السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى” الأثر الأكبر على التضخم السنوي، حيث ارتفعت بنسبة 3.9%، وهو اتجاه مدفوع بزيادة مقابلة في إيجارات السكن الفعلية. وقد ساهمت هذه الفئة بنحو 0.8 نقطة مئوية في معدل التضخم السنوي الإجمالي البالغ 1.8%، متجاوزةً بذلك فئتي “الأغذية والمشروبات” و”النقل”، اللتين ساهمت كل منهما بنحو 0.3 نقطة مئوية.
كما ارتفعت الأسعار في فئة “العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات المتنوعة” بنسبة 3.5%، مدفوعة بزيادة قدرها 13.3% في تكلفة “المقتنيات الشخصية الأخرى”، بما في ذلك ارتفاع بنسبة 14.4% في أسعار المجوهرات والساعات. وبالمثل، سجلت فئة “الترفيه والرياضة والثقافة” ارتفاعاً بنسبة 2.8%، متأثرة بزيادة قدرها 4.7% في تكلفة باقات العطلات.
في المقابل، لم تكن اتجاهات الأسعار موحدة عبر جميع القطاعات، إذ انخفضت أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية وأعمال الصيانة المنزلية الروتينية بنسبة 0.6%، بينما تراجعت أسعار الملابس والأحذية بنسبة 0.5%. وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بشكل طفيف بنسبة 0.1% في شهر أغسطس مقارنة بشهر يوليو.
كان هذا الارتفاع بسبب زيادة قدرها 0.2% في تكاليف السكن، و0.6% في تكاليف النقل، و0.8% في تكاليف العناية الشخصية والخدمات الأخرى. في المقابل، انخفضت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 0.1%، وتراجعت أسعار خدمات المطاعم والإقامة بنسبة 0.4%.
اقرأ أيضاً: ما سر تباطؤ التضخم السعودي السنوي؟
ارتفاع أسعار الجملة بنسبة 4.6%
كمؤشر آخر على اتجاهات الأسعار في الاقتصاد، ارتفع مؤشر أسعار الجملة بنسبة 4.6% في شهر أغسطس 2026 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025. وقد جاءت هذه الزيادة مدفوعةً بشكل رئيسي بارتفاع نسبته 8.2% في أسعار السلع الأخرى القابلة للنقل (باستثناء المنتجات المعدنية والآلات والمعدات)، وزيادة بنسبة 2.2% في أسعار المنتجات المعدنية والآلات والمعدات.
كان لارتفاع أسعار المواد الكيميائية الأساسية تأثير ملموس، حيث قفزت بنسبة 51.4%، في حين ارتفعت أسعار المنتجات النفطية المكررة بنسبة 4%. كما ارتفعت أسعار المعادن الأساسية والمنتجات المعدنية المصنعة بنسبتي 5.4% و10.5% على التوالي.
وارتفعت أسعار المنتجات الزراعية والسمكية بنسبة 4.8%، مدفوعةً بزيادة قدرها 9% في أسعار المنتجات الزراعية، بينما انخفضت أسعار المعادن والخامات بنسبة 1.8%. وعلى أساس شهري، انخفض مؤشر أسعار الجملة بنسبة 0.2% في شهر أغسطس مقارنة بشهر يوليو نتيجة لانخفاض أسعار العديد من المواد الخام والسلع، وذلك رغم ارتفاع أسعار المنتجات المعدنية والآلات والمعدات بنسبة 0.8%.
ماذا تعكس مؤشرات التضخم في السعودية؟
تعكس هذه المؤشرات صورة متوازنة لاتجاهات الأسعار في السوق السعودية، ففي حين لا يزال التضخم العام (الرئيسي) ضمن مستويات محتواة بشكل نسبي، فإن تأثيره يختلف باختلاف نوع الإنفاق. إذ يظل السكن المحرك الرئيسي لارتفاع تكلفة المعيشة، مقابل انخفاض أسعار سلع أخرى، مما يجعل تتبع تغيرات الأسعار حسب القطاع أكثر دقة من الاعتماد الكلي على معدل التضخم العام.
كما تعكس هذه البيانات الاختلاف في حركة الأسعار بين القطاعات، إذ لا تسير جميع مكونات الإنفاق بالاتجاه نفسه، وهو ما يخفف من حدة الارتفاع العام في بعض جوانب الاستهلاك. وتبقى الإيجارات من أبرز البنود التي تستحق المتابعة، بفعل ارتباطها المباشر بالميزانيات الشهرية للأسر. كما توضح أرقام أسعار الجملة أن تغيرات الأسعار لا تقتصر على المستهلك النهائي، بل تمتد إلى مراحل الإنتاج والتوريد داخل السوق.

