يشكل التعاون الإقليمي بين السعودية وسيرلانكا نموذجاً حيوياً للشراكة التي تعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم. تتشارك الدولتان في مجالات متعددة تتضمن الاقتصاد، الأمن، والثقافة، حيث تسعى السعودية إلى تعزيز الروابط الدبلوماسية والاقتصادية مع سيرلانكا من خلال استثمارات مشتركة، دعم المشاريع التنموية، وتبادل الخبرات في مكافحة التحديات الإقليمية. وهذا التعاون يعكس أهمية العمل المشترك لمواجهة التحديات وتحقيق المصالح المشتركة بما يخدم شعوب البلدين ويعزز الاستقرار في المنطقة.
بداية العلاقات بين السعودية وسريلانكا
بدأت العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وسريلانكا رسمياً عام 1974، وتحتفل الدولتان بمرور 50 عاماً على ذلك عام 2024–2025. وكانت علاقات ودية ودبلوماسية تتقاطع فيها الإنسانية والصداقة.
بحث مؤخراً وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع وزير الخارجية والتوظيف الخارجي والسياحة السريلانكي، فيجيثا هيراث، العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الرؤى حيال عدد من الموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
كما تبادل الجانبان الرؤى حيال عدد من الموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأوضحت وزارة الخارجية السعودية أن بن فرحان قام بتسليم هيراث، طابعاً بريدياً تذكارياً بمناسبة مرور خمسين عاماً على العلاقات بين البلدين.
اقرأ أيضاً: العلاقات السعودية التركية: دفعة جديدة ودبلوماسية تبني الجسور لا الجدران
العلاقات التجارية المزدهرة بين البلدين
تحتل السعودية المرتبة الرابعة والعشرين بين أسواق التصدير السريلانكية، والمرتبة الحادية عشرة بوصفها مصدراً للواردات، في ظل تطلعات لزيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار. في عام 2023، بلغت قيمة صادرات سريلانكا إلى المملكة 99.9 مليون دولار، بينما وصلت وارداتها إلى 288.84 مليون دولار. وتشمل الصادرات الرئيسة: الشاي، ومنتجات المطاط، والفواكه والخضراوات، والأسماك المجمدة، ومنتجات جوز الهند، والقرنفل، في حين تتضمن الواردات الزيوت البترولية، والغازات البترولية، والأسمدة، والمنتجات الكيميائية، والمنتجات البلاستيكية.
أما الصادرات السريلانكية المحتملة، ذات القيمة المضافة إلى السوق السعودية، تشمل منتجات القطاع الزراعي المتمثلة في التوابل، والشاي، ومنتجات الكيثول، والمنتجات القائمة على جوز الهند، والفواكه والخضراوات، والأطعمة المصنعة، والمنتجات الزراعية العضوية، والمأكولات البحرية.
تشمل صادرات القطاع الصناعي السريلانكي إلى المملكة، منتجات المطاط، والأحجار الكريمة، والمجوهرات، والملابس، والسيراميك، والخزف. واستثمرت شركتان سريلانكيتان في المملكة، من بينها شركة “سييرا” للإنشاءات التي استثمرت في قطاع الميكانيكا الكهربائية.
في سياق متصل، هناك مناقشة بين البلدين حول إنشاء خريطة طريق اقتصادية بينهما تغطي مجموعة واسعة من القطاعات، مثل التجارة، والاستثمار، والطاقة، والسياحة، والتفاعل الثقافي، والتحول الرقمي، وفرص العمل، وبناءً على ذلك تم اقتراح خريطة طريق تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية في الأعوام المقبلة.
الجدير بالذكر أن النصف الثاني من عام 2024، شهد مشاركة غير مسبوقة لعدة شركات سريلانكية في معارض دولية مثل “معرض الرياض للسفر 2024″، و”معرض الأغذية السعودية 2024″، و”معرض الزراعة السعودية 2024″، و”معرض القوى العاملة”، و”المعرض السعودي الدولي للحرف اليدوية” (بنان)، مما يعكس الزخم الزائد في التجارة بين البلدين.
العلاقات الاستراتيجية وسبل تطويرها بين البلدين
كشف دبلوماسي سريلانكي لمصادر إعلامية عن مساعٍ جارية لإطلاق شراكة استراتيجية مع السعودية، وتفعيل 10 اتفاقيات موقعة بين الطرفين في مختلف المجالات، تعزز النمو المشترك، وإطلاق شراكات في مشاريع وبرامج رؤية المملكة 2030، على أمل أن تثمر زيادة في التجارة الثنائية، واستثمارات بالصناعات التكنولوجية والزراعية..
كما أن الدورة الأولى للجنة المشتركة بين سريلانكا والسعودية التي عقدت في عام 2023، حددت 63 بنداً للتعاون في 20 مجالاً مختلفاً، شملت الاقتصاد، والعلوم والدفاع والتقنية والثقافة والشباب والرياضة. والسعودية تعد شريكاً إنمائياً طويل الأمد لسريلانكا، كما أن الصندوق السعودي للتنمية قدّم مساعدات قروض ميسرة بقيمة 1.5 مليار ريال (438 مليون دولار) على مدى العقود الماضية، موّلت بها 15 مشروعاً إنمائياً.
شهدت العلاقات الثنائية، تطورات كبيرة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث تبادلت الوفود الوزارية والتجارية الزيارات على مختلف المستويات. في عام 2002، تم تأسيس رابطة الصداقة البرلمانية بين البلدين، إضافة إلى تبادل زيارات البرلمانيين وأعضاء مجلس الشورى.
اللافت في هذه العلاقة أن البلدين يتعاونان في المنظمات الإقليمية والدولية، مثل “حركة عدم الانحياز” (NAM)، و”رابطة حافة المحيط الهندي” (IORA)، و”حوار التعاون الآسيوي” (ACD)، و”المنتدى الإقليمي لرابطة أمم جنوب شرقي آسيا” (ARF)، بجانب منظمات الأمم المتحدة.

