آثار المملكة جزء من تراثها وحضارتها والتعدي عليها مُجرّم في القانون السعودي، وضع نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني في السعودية، عقوبات صارمة على منتهكي النظام، حيث وصلت العقوبات في النظام إلى السجن لمدة 3 سنوات وغرامات مالية 300 ألف ريال، ويعاقب النظام كل من استولى بصورة غير مشروعة على أثر من ممتلكات الدولة، بالسجن لمدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على 7 سنوات وبغرامة لا تقل عن 50 ألف ريال ولا تزيد على 500 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
في الشهور الأخيرة تعرضت الآثار السعودية للعديد من محاولات النهب والتخريب والسرقة، وضبطت السلطات السعودية هذه التعديات، وتبذل قصارى جهدها لمنعها والحد منها حتى القضاء عليها.
الحالات المسجلة للتعدي على الآثار في المملكة
رصدت هيئة التراث 24 حالة تعدٍّ على مواقع وقطع أثرية خلال شهر يوليو 2025، وتنوعت المخالفات بين التعدي على مواقع أثرية بالنبش والتخريب، وممارسة أنشطة تنقيب غير مرخصة، وبيع قطع يشتبه بأهميتها الأثرية عبر المنصات الرقمية، ووثقت الهيئة 11 مخالفة متعلقة بالتعدي على مواقع تراثية في مناطق مختلفة، منها”: “الرياض، والمدينة المنورة، والمنطقة الشرقية، والطائف، والجوف”، كما تم توثيق عمليات تنقيب أثري غير شرعية أو نظامية من قبل بعض الأشخاص.
في السياق ذاته، رصدت الهيئة 13 مخالفة أخرى عبر مواقع وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاته، تمثلت في عرض وبيع عملات أثرية وساعات قديمة وقطع تعود لعصور تاريخية متنوعة، إذ تم التعامل مع هذه المخالفات وفق الإجراءات القانونية، وأحيل عدد منها إلى النيابة العامة والجهات الأمنية.
إثر العملية الأمنية التي أسفرت عن رصد هذه التعديات، تنوعت العقوبات المفروضة على المخالفين بين غرامات مالية تراوحت من 5 آلاف إلى 50 ألف ريال، ومصادرة القطع والأدوات المستخدمة، إضافة إلى إجراءات قضائية بحق بعض الحالات التي أحيلت للنيابة العامة بسبب جسامة التجاوز، وذلك وفقاً لأنظمة حماية الآثار والتراث العمراني.
خلال شهر يونيو لعام 2025، رصدت هيئة التراث 26 مخالفة متعلقة بأنظمة حماية الآثار والتراث العمراني، وأوضحت أن فرقها الرقابية رصدت على منصات التواصل الاجتماعي عدداً من حالات التعدي على المواقع الأثرية في مناطق متفرقة من البلاد، شملت أعمال مسح وتنقيب أثري دون الحصول على تصريح من الهيئة، إضافة إلى الدخول غير المشروع إلى عدد من مواقع التراث الثقافي والعبث بها.
أوضحت هيئة التراث أن تلك المخالفات تم رصدها في مناطق: “الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والشرقية، وتبوك، وحائل، والحدود الشمالية، ونجران”، على إثرها اتخذت الهيئة الإجراءات النظامية بشأن تلك التجاوزات، إذ أحيلت 8 مخالفات للنيابة العامة، و5 مخالفات للجنة النظر في المخالفات وتطبيق الغرامات، و13 مخالفة إلى الأمن العام. وشددت أنها ستتخذ أقسى الإجراءات في حق من يقوم بالتعدي على الآثار.
اقرأ أيضاً: أسرار زُبالا الأثرية: القرية السعودية التي مرّ بها الحجيج وخلّدتها كتب التاريخ
مواقع أثرية سعودية ضمن قائمة اليونسكو
السعودية بلد تراثي أصيل، زاخر بالآثار والأوابد التاريخية التي تحكي عراقة المكان وتبرز أصالته، حيث سعت الجهات ذات الاختصاص في السعودية إلى الحفاظ على الثراء التاريخي والتراثي، وتسجيل المواقع الأثرية والتراثية في قائمة التراث العالمي (اليونيسكو)، وإبرازها للعالم، وتم تسجيل 6 مواقع تميزت بقيمتها التاريخية والتراثية، وهي:
-
مدائن صالح
وهي مدينة الحجر، وتقع في محافظة العلا التابعة لمطقة المدينة المنورة، وفي عام 2008 أعلنت منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة، أن مدائن صالح موقع تراث عالمي.

-
حي الطريف في الدرعية
يعتبر “حي الطريف” الموقع التراثي السعودي الثاني، الذي ينضم إلى قائمة (اليونسكو) في عام 2010، ويحمل حي الطريف الذي أسس في القرن الـ15 آثار الأسلوب المعماري النجدي الذي يتفرد به وسط شبه الجزيرة العربية.

-
جدة التاريخية
منطقة جدة التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي في عام 2014، لاحتلال مدينة جدة التي يعود تاريخها إلى عصر ما قبل الإسلام، مكانة مهمة عبر الحضارات المختلفة.

-
الرسوم الصخرية في حائل
تُصنف مواقع جبة وراطا والمنجور ” الشويمس” في منطقة حائل، من أهم وأكبر المواقع الأثرية في السعودية التي يعود تاريخها إلى أكثر من 10 آلاف سنة قبل الميلاد، وتتميز رسومها الصخرية بانتشارها على واجهات الجبال الموجودة في كل المنطقة، أدرجت ضمن قائمة التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو في عام 2015. وأدرجت معهم على قائمة التراث كل من: واحة الإحساء، آبار حمى”.

الجهود المبذولة في المملكة للحفاظ على التاريخ السعودي وحماية الآثار العريقة
رؤية المملكة العربية السعودية 2030، تركز بشكل كبير على الحفاظ على التراث الثقافي والمواقع التاريخية، وتبعاً لتحقيق مستهدفات هذه الرؤية تحرز المملكة تقدماً في توثيق وحصر تراثها، وهذا التوجه قد اتخذته “هيئة التراث” في ظل تركيز الجهود على توثيق عناصر التراث على الصعيدين الوطني والدولي، لترتقي بالمملكة وتبلغ العالمية بتراثها.
وأبرز الجهود المبذولة تثمن في: دور هيئة التراث التي نجحت في تسجيل مواقع أثرية على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو، واستعادة الآثار المنهوبة وحماية الآثار الحالية من التعديات والمحافظة عليها، المواقع الأثرية في السعودية تشهد تطوراً كبيراً في التأهيل والتنظيم، وبعد تسجيلها في السجل الوطني للآثار، تعززت السياحة الثقافية في البلاد، كما أن زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على التراث ساهم في جذب مشاركة واسعة من المجتمع السعودي، مما عزز الجهود المبذولة في هذا المجال.
اقرأ أيضاً: هيئة التراث تطلق مشروع اليمامة الأثري في الرياض
ختاماً، التعدي على الآثار في المملكة وتاريخها، يندرج تحت الأعمال التخريبية التي توجب عقوبات صارمة، لأنها تمس بتاريخ البلاد وهويتها، والسلطات السعودية تبذل كل جهدها لمكافحة هذه الأعمال ومنع تكرارها، فالحفاظ على التراث واجب وطني على الجميع الاتحاد من أجله.

