سلط تقرير “الرصد العالمي 2026” الصادر عن منظمة اليونسكو، الضوء على تجربة المملكة العربية السعودية التعليمية على اعتبارها أنموذجاً رائداً في حجم الالتحاق بالتعليم، بناءً على التحولات النوعية التي شهدها قطاع التعليم العالي، بما يتماشى مع رؤية 2030، وذلك في إشادة صريحة لإنجازها المشهود.
وفي هذا السياق، تثور تساؤلات ملحّة: ما هو حجم النجاح الذي حققته الجامعات السعودية؟ وهل يلبي معدل الالتحاق بالتعليم العالي السعودي ومخرجاته متطلبات سوق العمل؟
اليونسكو تشيد بالتعليم العالي السعودي
استناداً إلى إحصائيات اليونسكو 2024، يُعد التعليم العالي السعودي تجربة رائدة في معدلات الالتحاق المتزايدة بالتعليم ما بعد المرحلة الثانوية، حيث وصلت إلى 83.88%، مما يمثل نجاحاً نوعياً في إتمام الدراسة والارتقاء بمستواها.
كما تمكنتِ المنظومة التعليمية من تحقيق تكافؤ شبه تام بين الجنسين بمعدل 1.01، علاوة على ذلك، بلغ عدد الطلاب الملتحقين بالتعليم الجامعي نحو 1.57 مليون (ذكور وإناث)، بما يترجم مستهدفات رؤية 2030.
إنجازات معرفية لافتة
أشار التقرير إلى النمو الملحوظ الذي حققته تخصصات الاقتصاد المعرفي، بما في ذلك مجالات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي و الابتكار وغيرها، إلى جانب الإشادة بالتلاشي التدريجي للفجوة في معدل الالتحاق بين الجنسين، التي انخفضت من 20 نقطة مئوية خلال 2006 إلى 5 نقاط خلال 2022، فيما تلاشت الفجوة بشكل نهائي بحلول 2024، بناءً على إحصائيات اليونسكو.
كما نوّه إلى التوازن النوعي الذي حققه برنامج “خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، مع تطوير التعليم الجامعي في الداخل، مستشهداً بدخول عدة جامعات سعودية في التصنيف العالمي، فضلاً عن التوجه لافتتاح كليات تقنية كخطوة مغايرة للتعليم التقليدي، بجانب توسيع التعليم عن بعد والمدمج مما أدى إلى تسهيل التحاق الفتيات دون عوائق، فقد وصلت نسبة التحاقهن إلى الضعف تقريباً خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2024.
مكانة الجامعات السعودية العالمية
تضم المملكة العربية السعودية 42 جامعة، منها 30 جامعة حكومية و12 جامعة خاصة، كما توجد فيها كليات حكومية وأهلية وخاصة يُقدر عددها بنحو 13 كلية تقريباً، إضافة إلى الكليات العسكرية التي يبلغ عددها 7 كليات.
فيما حققت المملكة نجاحاً عالمياً مشهوداً بدخول عدة جامعات ضمن تصنيف أفضل الجامعات على مستوى العالم، فقد احتلت جامعة الملك سعود المرتبة 90 ضمن تصنيف شنغهاي 2024.
تجدر الإشارة إلى دخول 11 جامعة سعودية أخرى في قائمة أفضل 1000 جامعة إلى جانب جامعة الملك سعود وفق تصنيف شنغهاي العالمي لعام 2024، حيث حصدت جامعتا الملك عبد العزيز والملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا مركزي 201-300، إضافة إلى تقدم جامعات الأميرة بنت عبد الرحمن والملك خالد والطائف، بجانب جامعة الأمير سطام بن عبد العزيز وغيرها، مما يعكس التطور الملحوظ في بنية التعليم العالي السعودي.
فجوة بين التعليم وسوق العمل
على الرغم من النجاح النوعي الذي حققته المملكة العربية السعودية في معدلات الالتحاق بالتعليم العالي، إلا أن ذلك لا ينفي الجدل حول الفجوة بين الكمّ التعليمي والنوع، حيث أكدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية العام الماضي أن 60% من الخريجين لا تتلاءم مؤهلاتهم مع حاجة سوق العمل ومتطلباته، وذلك وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء 2024.
وانطلاقاً من حجم المشكلة والاهتمام السعودي المتزايد بصقل الخبرات العملية، أشارت الوزارة إلى دور المجالس القطاعية للمهارات التي يُقدر عددها بنحو 13 مجلساً، وذلك لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل.
فيما تتمحور آلية عمل المجالس حول التعاون المشترك بين الجهات الحكومية التي تمثل 30%، والقطاع الخاص بنسبة 70%، تحت إشراف وزارة التنمية البشرية لضمان التنسيق بين الجهود واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق سياسات الدعم والتمويل.
بينما تسجل المملكة إنجازاً جديداً يُضاف إلى سجل إنجازاتها المتتالية، يبرز تحدٍّ جديد أمام المعنيين في منظومة التعليم العالي السعودي، لسد الفجوة بين المخرجات التعليمية ومتطلبات سوق العمل، للسعي نحو ترجمة رؤية 2030.
اقرأ أيضاً: معهد نجد العالي للتدريب

