لم تعد فعالية التمارين الرياضية مرتبطة فقط بنوعها أو شدتها، بل بدأت الأبحاث الحديثة تكشف عاملاً أقل شهرة لكنه مؤثر بشكل لافت.. توقيت التمرين نفسه. فالجسم البشري لا يعمل بإيقاع واحد موحد، بل تحكمه ساعة بيولوجية داخلية تعرف بـ”الكرونو تايب”، تحدد أوقات الذروة في الطاقة والتركيز والاستجابة الجسدية.
بينما يفضل البعض ممارسة الرياضة صباحاً، يجد آخرون أداءهم الأفضل في المساء، وهو اختلاف لم يعد مجرد عادة شخصية، بل قد يكون مفتاحاً لفهم أعمق لصحة القلب واللياقة العامة.
الكرونو تايب واختلاف الإيقاع البيولوجي
كما ذكرنا، لم تعد فعالية التمارين الرياضية مرتبطة فقط بنوعها أو شدتها، بل بات توقيت ممارستها عاملاً أساسياً بحسب ما تكشفه الأبحاث الحديثة. فالجسم البشري لا يعمل بإيقاع واحد موحد، بل تحكمه ساعة بيولوجية داخلية تعرف بـ”الكرونو تايب”، تحدد مستويات الطاقة والتركيز وذروة النشاط خلال اليوم. وينقسم الأفراد عادة إلى نمط صباحي يصل فيه النشاط إلى أعلى مستوياته في ساعات النهار الأولى، ونمط مسائي يكون أكثر قدرة على الأداء في المساء، إضافة إلى نمط وسط يجمع بين الاثنين، ويعود هذا الاختلاف إلى عوامل وراثية تؤثر في الإيقاع الحيوي لكل شخص
اقرأ أيضاً: ممارسة الرياضة في رمضان مفتاح لتعزيز جودة الحياة والصحة
دراسة سريرية حول توقيت التمارين الرياضية وصحة القلب
أجريت دراسة سريرية نشرت في مجلة Open Heart شملت 150 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاماً، جميعهم يعانون من عوامل خطر لأمراض القلب مثل ارتفاع ضغط الدم أو السمنة أو قلة النشاط البدني. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: الأولى مارست التمارين وفق توقيتها البيولوجي، والثانية في أوقات غير متوافقة مع نمطها.
استمرت التجربة لمدة 12 أسبوعاً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، وأظهرت النتائج تحسناً في جميع المشاركين، لكن التحسن كان أوضح في المجموعة التي التزمت بتوقيت يتماشى مع الساعة البيولوجية، حيث انخفض ضغط الدم لديهم بشكل أكبر وتحسنت مؤشرات القلب والتنفس وجودة النوم.
أهمية مواءمة التمرين مع الساعة البيولوجية
تشير النتائج إلى أن توقيت التمرين قد يكون عنصراً مؤثراً في فعاليته، وليس مجرد تفصيل ثانوي. فالتوافق مع الإيقاع البيولوجي يساعد على تحسين الاستجابة الجسدية وزيادة الالتزام بالتمارين، ما ينعكس إيجاباً على النتائج الصحية على المدى الطويل. كما أن عوامل أخرى مثل النوم والتغذية ومستوى التوتر تتداخل مع هذا الإيقاع الحيوي، ما يجعل اختيار وقت التمرين جزءاً من نظام صحي متكامل وليس قراراً عشوائياً بين الصباح والمساء، خاصة مع اختلاف استجابة الأجسام للجهد البدني خلال اليوم.

