الثقافة في السعودية من الركائز الأساسية في عملية التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد. فدورها جزء من تعزيز الهوية الوطنية وصون الموروث الثقافي، بل إن الثقافة في المملكة هي المحرك الاقتصادي الذي يساهم في تنويع مصادر الدخل ورفع الناتج المحلي. في مقالنا سنتعرف على كيفية مساهمة الثقافة في رفع الناتج المحلي في العام 2030.
الثقافة في السعودية: مؤتمر الاستثمار الثقافي
انطلقت، الاثنين الماضي من شهر سبتمبر الجاري، أعمال مؤتمر “الاستثمار الثقافي” 2025 في مركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض، الذي نظمته وزارة الثقافة، بمشاركة أكثر من 150 متحدثاً و1500 مشاركاً من كبار صناع القرار وقادة الثقافة والاستثمار على مستوى السعودية والعالم.
شهدت النسخة الأولى للمؤتمر، الذي احتضنته العاصمة الرياض، الإعلان عن إنشاء جامعة “الرياض للفنون”، وتوقيع عدد من الاتفاقيات بقيمة تقارب 5 مليارات ريال لتطوير القطاع الثقافي السعودي.
بدوره أعلن وزير الثقافة السعودي الأمير “بدر بن عبد الله بن فرحان”، إنشاء جامعة “الرياض للفنون”، لتسهم في رفد القطاع الثقافي بالمواهب والمبدعين. وقال الأمير بدر “إن الوزارة تسعى إلى أن تكون الجامعة ضمن أفضل 50 جامعة دولية متخصصة في الفنون، مؤكداً أن الثقافة أصبحت عنصراً مؤثراً بعوامل قابلة للقياس، ونماذج قابلة للتوسع وقيمة طويلة الأجل”.
اقرأ أيضاً: المركز الوطني للفعاليات.. دور محوري في دعم الثقافة والاقتصاد في السعودية
حجم الاستثمارات في قطاع الثقافة في السعودية
حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الثقافي بلغت 500 مليون دولار في عام 2024 مع دخول 1700 مستثمر أجنبي إلى السوق السعودية، علماً أن معظم هؤلاء من صغار المستثمرين هم رواد أعمال مثل الفنانين والمبدعين، بالوقت الذي تسعى في السعودية لاستقطاب الشركات الناشئة في مجال الفنون الإبداعية، كما ترغب السعودية بتأسيس شركات “يونيكورن” (شركات ناشئة بتقييم مليار دولار) في هذا القطاع، مثلما فعلت في قطاع التقنية المتقدمة وريادة الأعمال.
قال وزير الثقافة في السعودية، كل دولار يستثمر في القطاع الثقافي يُنتج أثراً اقتصادياً مضاعفاً يصل إلى 2.5 دولار، فضلاً عن كونه قطاعاً واعداً لخلق فرص العمل المباشرة، لافتاً إلى العمل على تدريب نحو 5 آلاف شخص، ورعاية آلاف الطلاب للحصول على درجات علمية مرتبطة برؤية 2030.
عند رصد مساهمة الثقافة وقطاعها في الناتج المحلي الإجمالي، لوحظ أنها وصلت بالفعل إلى نصف المستهدف. مَرد هذا الوصول يرجع إلى التوسع في المشاريع الثقافية، إلى جانب تسريع إجراءات الترخيص، مع التأكيد أن الهدف هو مضاعفة حجم القطاع 3 مرات بحلول 2030، في إطار الهدف الأوسع المتمثل في بناء اقتصاد متنوع يرتكز على تكامل الثقافة مع السياحة والرياضة، مع بقاء الثقافة في قلب القطاع الإبداعي ودورها الجامع بين مختلف المجالات.
اقرأ أيضاً: عصام بخاري رجل الإعلام والثقافة اليابانية
قطاع الثقافة منذ انطلاق الرؤية في العام 2016
منذ انطلاق رؤية المملكة شهد قطاع الثقافة في السعودية، نقلة تاريخية حوّلته إلى رافعة اقتصادية أساسية قفزت بنسبة مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي إلى 1.6 في المائة، ووصل عدد العاملين إلى 235 ألفاً، وبلغت قيمة الدعم المالي المتدفق إليه ما يقارب 2 مليار دولار في عام 2024، في حين بلغت استثمارات بنيته التحتية مستويات تاريخية، تجاوزت 81 مليار ريال.
قال “خالد الفالح” وزير الاستثمار السعودي، إن 1700 رجل أعمال من بين 52 ألف ترخيص وسجل تجاري للمستثمرين الأجانب في السعودية، يستثمرون في مجالات الثقافة والفنون والترفيه، مؤكداً أن الوزارة ستدعم القطاع الثقافي عبر تحديد متطلبات كل قطاع الثقافة، واستقطاب المستثمرين، وتقديم الدعم التمويلي، وتنظيم ورش العمل لتشجيع دخول القطاع.
بدوره عبد الرحمن المطوع المتحدث الرسمي لوزارة الثقافة السعودية قال، إن جامعة “الرياض للفنون” التي أعلن عن إطلاقها، ستسعى إلى أن تكون منصة تعليمية رائدة في التعليم الإبداعي، وتحقق ذلك عَبر عقد الشراكات مع مؤسسات أكاديمية دولية رائدة في التخصصات الثقافية، إلى جانب تقديم برامجها التعليمية بنهج يدمج ما بين التعليم النظري والتطبيقي. إضافةً إلى تقديم منح دراسية للمواهب الثقافية المميزة. فعند فتح أبواب الجامعة في حي عرقة بمدينة الرياض، سيتاح نشر تفاصيلها كافة في الربع الأول من 2026، بالتالي ستتضح الخدمات وتُعرف الإجراءات اللازمة للالتحاق بها. ستضم الجامعة 13 كلية تغطي مجموعة التخصصات الثقافية.

