شهد التعليم الإلكتروني في السعودية قفزة نوعية متوقعة على المستوى المحلي، تماشياً مع واقع التطور السريع الذي تشهده المملكة في كافة القطاعات ومنها التعليم الذي يشكل عماد هذا التطور. ومن هنا برزت الجامعة السعودية الإلكترونية كصرح تعليمي رقمي لعب دوراً مهماً في تحقيق رؤية 2030، ورفع سوية القطاع التعليمي.
تعد الجامعة السعودية الإلكترونية إحدى المؤسسات الجامعية الحكومية الرائدة في المملكة العربية السعودية، وقد شكلت نموذجاً متقدماً في أنماط التعليم العالي المعتمدة على تقنيات المعلومات والاتصالات. تقوم الجامعة بتوفير بيئة تعليمية مبتكرة تعتمد على التعلم الإلكتروني والتعليم المدمج، الذي يجمع بين الحضور المباشر والتفاعل عبر التقنية، مما يتيح للطلبة مرونة أكبر في اكتساب المعرفة وتنمية المهارات. وتمنح الجامعة شهادات البكالوريوس والدراسات العليا، وتقدم برامج في التعلم المستمر والتعلم مدى الحياة، تطبيقاً لفكرها المؤمن بأهمية التعليم كعملية مستمرة ومتجددة.
تأسست الجامعة بموجب مرسوم ملكي صادر عن الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عام 2011، لتكون مؤسسة تعليمية حكومية تسهم في تعزيز التعليم العالي وتطوير مفهوم التعلم مدى الحياة في المملكة. وقد بُنيت منظومة التعليم في الجامعة بالتعاون مع عدد من الجامعات الدولية المرموقة، بهدف نقل أفضل الممارسات الأكاديمية والتقنية. وتسعى الجامعة إلى تحقيق رؤيتها في بناء اقتصاد ومجتمع المعرفة، وتلبية احتياجات سوق العمل من الكفاءات الوطنية المؤهلة. كما تهدف إلى أن تكون ممثلاً وطنياً وبيت خبرة في مجالات اختصاصها.
حققت الجامعة إنجازاً مهماً في فبراير من عام 2019، باعتماد كلية العلوم الصحية لديها من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ضمن برنامج بكالوريوس العلوم في الصحة العامة، مما يعكس جودة برامجها الأكاديمية واعتمادها على معايير مهنية عالية.
والجدير بالذكر أنه تتوزع فروع الجامعة في عدد من مناطق المملكة لتلبية احتياجات الطلاب والطالبات في مختلف المناطق، وتشمل الرياض، الدمام، جدة، المدينة المنورة، القصيم، أبها، تبوك، جازان، الأحساء، حائل، نجران، الجبيل، ينبع، والعلا.
كما تضم الجامعة السعودية الإلكترونية عدداً من الكليات المتخصصة، وهي: كلية العلوم الإدارية والمالية التي تشمل أقسام إدارة الأعمال، والمحاسبة، والمالية، والتجارة الإلكترونية. وكلية الحوسبة والمعلوماتية التي تضم تخصصات تقنية المعلومات، وعلوم الحاسب الآلي، وعلم البيانات. أما كلية العلوم الصحية فتضم تخصصي المعلوماتية الصحية، والصحة العامة. بالإضافة إلى كلية العلوم والدراسات النظرية التي تقدم برامج في الإعلام الرقمي، والقانون، واللغة الإنجليزية والترجمة، والعلوم الإنسانية، والعلوم الأساسية، إلى جانب برنامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.
وتولي الجامعة اهتماماً كبيراً بالإعلام والعلاقات العامة، حيث يتولى قسم الإعلام في إدارة العلاقات العامة إصدار صحيفة إلكترونية للجامعة والإشراف عليها. وقد أُطلقت الصحيفة تحت مسمى “جسر”، والتي تسهم في تعزيز الصورة الذهنية للجامعة وبناء هوية إعلامية تعكس تطورها وتميزها الأكاديمي.
ومن أبرز إنجازات الجامعة حصولها على المرتبة الأولى محلياً والمرتبة الثالثة والثلاثين عالمياً في جودة التعليم، وفق تصنيف التايمز لتأثير الجامعات في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2024م، وهو إنجاز يعكس التزام الجامعة بمعايير الجودة والتميز في التعليم والبحث وخدمة المجتمع.
الجامعة السعودية الإلكترونية وشراكاتها الدولية
ساهمت العديد من الشراكات المحلية والدولية في تأسيس الجامعة السعودية الإلكترونية وتطوير نظامها التعليمي والأكاديمي، حيث حرصت الجامعة منذ نشأتها على بناء تعاون استراتيجي مع مؤسسات تعليمية مرموقة حول العالم، بهدف نقل الخبرات وتبني أفضل الممارسات العالمية في مجالات التعليم الإلكتروني والتقنيات الحديثة في التعليم العالي.
ومن أبرز هذه الشراكات جامعة فرانكلين، وجامعة أوهايو، وجامعة كولورادو، ومعهد فلوريدا التقني، التي كان لها دور كبير في دعم البرامج الأكاديمية وتطوير المناهج وفق المعايير الدولية. كما تعاونت الجامعة مع مؤسسات رائدة في مجال التعليم والتقنية مثل شركة إي إف المتخصصة في التعليم والتدريب، وشركة بلاك بورد.
بالإضافة إلى السابق ارتبطت الجامعة بشراكة مهمة مع المكتبة الرقمية السعودية، التي توفر للطلبة وأعضاء هيئة التدريس مصادر معرفية وبحثية ضخمة تدعم العملية التعليمية. كما شملت الشراكات جامعة تونس المنار، في إطار التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات العلمية بين الجامعات العربية، بما يعزز دور الجامعة السعودية الإلكترونية كمؤسسة تعليمية وطنية ذات امتداد عالمي.
باختصار، الجامعة الإلكترونية السعودية وضعت المعرفة بين يديك، بتخصصات متنوعة، ومرونة كبيرة. وما عليك سوى اختيار الكلية والاجتهاد بالتوقيت الذي يناسبك.

