على صفحةٍ تمتد من جازان جنوباً حتى نيوم شمالاً، تتناثر الجزر كخيوط لؤلؤية فوق ثوبٍ أزرق لا ينتهي. هناك، حيث تتعانق الشعاب المرجانية مع ظلال أشجار الشورى، تكتب السعودية فصلاً جديداً في سياحةٍ تُصالح بين الرفاهية والطبيعة، وتعيد تعريف معنى الساحل حين يصبح أرخبيلاً من التجارب الحية لا مجرد شاطئ طويل.
لماذا تُعد الجزر السعودية في البحر الأحمر كنزاً سياحياً؟
تفوز هذه الجزر بامتدادٍ بكرٍ من النظم البيئية: شعاب نابضة، وملاجئ لطيور مهاجرة، ومياه دافئة صافية تجعل الغوص والابحار جزءاً من يومٍ عادي. وتحت لافتة “السياحة المتجددة”، تتقدّم وجهة البحر الأحمر ومشروعاتها بجزرها ومنتجعاتها نحو نموذج يحافظ على البيئة ويقدّم ضيافةً عالمية، من مطار مخصص للوجهة إلى مجموعة من المنتجعات الفاخرة تُفتَح على مراحل خلال 2024–2025.
فرسان… محمية الحياة التي يهمس بها المدّ والجزر
على مقربةٍ من جازان، يستلقي أرخبيل فرسان بأكثر من 170 جزيرة من الشعاب المرتفعة، مُعلناً انضمامه إلى شبكة محميات الإنسان والمحيط الحيوي عام 2021؛ اعترافٌ دوليّ بثراء الشعاب والمسطحات البحرية وغابات القرم وغزال الإدمي النادر. يكفي أن تمشي على رملٍ اخترعه المرجان لتدرك أن الطبيعة هنا ليست منظراً، بل حكاية تحفظها سجلات اليونسكو والذاكرة المحلية معاً.
تيران وصنافير… حرّاس بوابة العقبة
عند فم خليج العقبة، تصطف تيران وصنافير كحارسين لبوابة مائية لا تهدأ. مياهٌ شديدة الصفاء وشعاب غنية جعلت المنطقة أيقونة للغواصين، فيما تضفي الجغرافيا الاستراتيجية للـمضائق معنى إضافياً للمكان الذي يربط الخليج بالبحر الأحمر ويؤطر حركة الملاحة منذ قرون. هنا تلتقي الدهشة الطبيعية بقصص التاريخ على صفحة ماءٍ لا يعرف السكون.
أملج وأرخبيلها… حيث يلوح جبل حسان
في الشمال الغربي، تُعرَف أملج ببحار بلورية وجُزرٍ صغيرة تحفّ الساحل، وتبرز جزيرة جبل حسان كعلامةٍ مميّزة على بعد أميال بحرية من المدينة. شواطئها البيضاء وشعابها المتنوعة تجعلها مسرحاً مثالياً لرحلات القوارب والسنوركلينج، فيما يحتفظ الجبل الذي سمّيت به الجزيرة بإطلالةٍ تُشرف على البحر كأنها ميناءٌ علوي للضوء.
شُرَى وأمهات الشيخ… مختبر السياحة المتجددة
في قلب وجهة البحر الأحمر، تبدو جزيرة شُرَى (شُريرة) بصورة الدلفين من السماء، وتتهيأ لفتح أبواب 11 منتجعاً مع ملعب جولف عالمي ومرسى ونطاقٍ واسع من الترفيه، وكل ذلك ضمن نهجٍ يحمي الكائنات ويحتفي بالمناظر البحرية الآسرة. وعلى أرخبيل أمهات الشيخ، تُجاور الفخامةُ الطبيعة في منتجعات تحمل أسماء عالمية، لتقدّم تجربة رحلات بحرية أنيقة تُدار بمعايير الاستدامة من التصميم إلى التشغيل.
سندالة… بوابة نيوم إلى العالم
إلى الشمال، ترتفع سندالة كمنصة يختية فاخرة وواجهة بحرية لمدينة نيوم، تقرّب المتوسط من سواحل المملكة وتستضيف نوادي شواطئ ومراسٍ وخيارات ضيافة راقية، في مشهد يضع الجزيرة على خريطة الملاحة الترفيهية الدولية ويمنح المسافر تجربة “رِيفييرا عربية” بطابعٍ محلي.
ما الذي ينتظر الزائر؟
بين محمية عالمية مثل فرسان، ومضائق تيران التي تلمع تحت أشرعة قوارب الغواصين، وأرخبيلات أملج التي تسرق ألوانها من سماءٍ صافية، وصولاً إلى جزر المشاريع الجديدة مثل شُرَى وأمهات الشيخ وسندالة؛ تبدو الجزر السعودية في البحر الأحمر متحفاً مفتوحاً للبحر والحياة، وبطاقة دعوةٍ إلى سياحةٍ متوازنة لا تتنازل عن متعتها ولا عن واجبها تجاه الطبيعة. هكذا يخرج الزائر بذاكرة ممتلئة: بعضُها صورٌ تحت الماء، وبعضُها وعودٌ بالعودة.
اقرأ أيضاً: مراسي البحر الأحمر: شراكة مصرية سعودية ترسم وجهاً جديداً للسياحة والاستثمار!

