تحاول وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية تكثيف جهودها لجعل الرحلة نحو الأماكن المقدسة أسهل وأبسط، ففي كل عام نجد مجموعة من القرارات التي تسبق موسم الحج، تساهم في إضافة بعض الإجراءات أو التخلص من إجراءات غير ضرورية، بحيث تصب جميعها في مصلحة الحجاج. ويأتي التحول الرقمي في كل ما يخص الحج وزوار المشاعر المقدسة من أبرز الخطوات التي تحرص الوزارة على إدخالها في كل موسم جديد، وكان آخرها الباقة الشاملة الموجهة للحجاج القادمين من الخارج، خصوصاً بعدما وصلت أعدادهم لأكثر من مليون ونصف خلال الموسم الماضي.
ما هي “الباقة الشاملة” في الحج؟
شرحت وزارة الحج معنى “الباقة الشاملة” التي ستقدمها في موسم حج 1448هـ، حيث ستكون بمثابة بطاقة جامعة للخدمات التي يحتاجها الحجاج منذ وصولهم حتى مغادرتهم، وبالتالي ستكون الإجراءات بسيطة وسهلة، خصوصاً بين مكاتب شؤون الحجاج وشركات الخدمات ووكالات الحج في الخارج. وبالتالي سيكون التعاقد أكثر مصداقية وفاعلية.
وأضافت الوزارة أن “الباقة الشاملة” تتضمن مجموعة من الخدمات، وهي: خدمات المشاعر المقدسة، ومرافق الضيافة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، والتنقلات، والإعاشة، مع تضمينها خدمات إثرائية اختيارية، بحيث تستطيع وكالات الحج الخارجية ومكاتب شؤون الحجاج تصميم باقات تتناسب مع رغبات مجموعات الحجاج بطريقة مرنة وواضحة.
ويمكن لكل من يرغب بالتسجيل إلكترونياً على “الباقة الشاملة” الدخول إلى منصة “المسار الإلكتروني”، وتقديم طلب واحد. كما أكدت الوزارة أن إضافة الخيار السابق يأتي تحقيقاً لرؤية المملكة 2030، وتنفيذاً لتعليمات القيادة بضرورة الاعتناء بضيوف الرحمن.
اقرأ أيضاً: فرسان والمانغروف: السياحة البيئية السعودية كامتداد لما بعد الحج
موسم ناجح استلزم وجود إجراءات جديدة
لا يأتي الإجراء السابق بإطلاق “الباقة الشاملة” عن عبث، فزوار البيت الحرام خلال موسم الحج يحتاجون إلى جهود وتنظيم كبيرين. فخلال الموسم السابق وصل عدد الحجاج القادمين من الخارج إلى أكثر من 1.5 مليون شخص، وذلك بالرغم من التوترات الإقليمية التي كانت تعاني منها المنطقة.
ورغم ذلك، استطاعت المملكة عبر وزارة الحج أن تؤدي مهمتها في إدارة الحشود عبر إدخال تقنيات سهلت على المشرفين عملهم، ومنها إدخال التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود، والإرشاد المكاني، وترجمة التعليمات إلى عدة لغات، حيث تمت ترجمة خطبة عرفة إلى أكثر من 50 لغة.
كما أطلقت الوزارة “بطاقة نسك” الرقمية لأول مرة، لتكون من أبرز التطورات في موسم الحج الماضي، فقد تضمنت هذه البطاقة بيانات شخصية وصحية وسكنية عن كل حاج، وبذلك أصبحت البطاقة التعريفية والهوية الشخصية له خلال قيامه بمناسك الحج.
وتم استخدام تطبيقات رقمية في إصدار هذه البطاقة، فقد ظهر تطبيقَا “نسك” و”توكلنا” لحجزها، على أن تلازم الحجاج خلال رحلتهم.
وبالإضافة إلى الإجراءات الإلكترونية السابقة، كان الموسم الماضي شاهداً على عدد من المبادرات، منها مبادرة “حاج بلا حقيبة”، والتي ساهمت في تقليل الوقت اللازم لإنهاء الإجراءات في المطارات من 120 دقيقة إلى نحو 15 دقيقة فقط.
فقد أتاحت المبادرة السابقة نقل أمتعة الحجاج مباشرة من بلدانهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وبعد انتهاء المناسك، تُعاد الأمتعة بالطريقة نفسها، بحيث لا يحتاج الحاج إلى حملها خلال مراحل السفر والتنقل. كما تم ربط المبادرة بأنظمة رقمية على منصة “نسك” لتتبع الأمتعة خلال عملية نقلها.
باختصار، يحمل كل موسم حج مفاجآت تسهل على الحجاج رحلتهم نحو المشاعر المقدسة، حتى أن المملكة أصبحت النموذج العالمي الأكفأ في إدارة الحشود وباعتراف دولي، “فالباقة الشاملة” وغيرها من الإجراءات الرقمية، ساهمت في جعل الحج طريقاً بسيطاً أمام ضيوف الرحمن.
اقرأ أيضاً: في رحاب مكة.. حي حراء يأخذ الحجاج في رحلة بين التاريخ والإيمان

