يعد طبق “الحنيذ” وليمة زوار منطقة عسير وأهلها المفضلة، حيث يجتمع التراث الأصيل مع النكهات الغنية التي تعبر عن هوية هذه المنطقة العريقة. في نسخته الثانية، يعتبر مهرجان الحنيذ منصة احتفالية تبرز هذا الطبق التقليدي الذي يكتسب شهرة واسعة وسط محبي الطعام والثقافة على حد سواء. يجمع المهرجان بين أحضان الطبيعة العسيرية الساحرة وروح الضيافة الأصيلة، ليقدم تجربة فريدة تعكس ترابط المجتمع المحلي وتقاليده العريقة، كما يعتبر فرصة لتعريف الزوار بجمال الإرث الثقافي والنكهات التي تميز عسير عن غيرها من المناطق.
ما هو طبق “الحنيذ” في عسير.. العلامة الرسمية للمطبخ العسيري
يعتبر ‘الحنيذ” من أهم الأطباق التقليدية الشهيرة التي عرفت في الجزيرة العربية منذ القدم، فهو يمثل جزءاً من التراث الغذائي الذي توارثته الأجيال عبر العصور. ويتميز ‘الحنيذ” بتحضيره وتقديمه بالطرق التقليدية المتنوعة، وبالأساليب الطبيعية التي تمنح اللحم نكهة مميزة، كما يشكل الطبق الرئيسي في مائدة المناسبات والضيافات في المناطق الجنوبية ومنطقة عسير بصفة خاصة.
اشتهرت محافظة “محايل عسير” بتقديم هذه الوجبة الشهية، وطورت من طريقة تقديمها الشعبية البسيطة، لتصبح علامات تجارية محلية، تتنافس في الجودة والخدمات المضافة، يقوم على إعدادها طهاة من أبناء منطقة عسير، حيث تجهز وجبات ‘الحنيذ” يومياً على مرحلتين، تبدأ في ساعات الظهيرة قرابة الساعة 11صباحاً، ليواكب وجبة الغداء، ثم يتوالى التجهيز بحسب مدى الحاجة والإقبال، حتى الساعة التاسعة مساءً.
اقرأ أيضاً: المأكولات الشعبية في السعودية استثمار واعد
مهرجان “الحنيذ” في عسير يتألق في نسخته الثانية
انطلقت في محافظة محايل عسير فعاليات النسخة الثانية من “مهرجان الحنيذ” وسط مشاركة واسعة من الأسر المنتجة والطهاة المحليين والدوليين، في فعالية تحوّل الموروث الغذائي العسيري إلى منصة ثقافية واقتصادية حديثة.
تجربة متكاملة لزوار المهرجان، شملت عروض الطهي الحي، ومنصات مخصصة للأسر المنتجة، ومعارض تروي تاريخ المطبخ العسيري ومكانته في الذاكرة الشعبية. كما جرى تدشين الموقع الإلكتروني للمهرجان، تعزيزاً لحضوره وتوسيعاً لانتشاره على المستويين المحلي والدولي.
ويقدم الحنيذ في المهرجان بوصفه طبقاً يحمل دلالات اجتماعية وثقافية أعمق من كونه وجبة شهيرة، فهو جزء أصيل من حياة أهالي عسير وطقوسهم في المناسبات، وامتداد لتقنيات الطهي في تهامة التي اشتهرت بمهارة إعداد الحنيذ داخل الحُفر التقليدية.
لا يتوقف أثر “الحنيذ” على النكهة والقيمة الغذائية والتراث فقط، بل يحقق الطبق أثراً اقتصادياً ملموساً، عبر “مهرجان الحنيذ” في محايل عسير. من خلال إتاحة منصة قوية لدعم الأسر المنتجة والطهاة المحليين والدوليين، حيث يدمج الموروث الغذائي العسيري مع فرص النمو الاقتصادي في المنطقة.
إلى جانب عروض الطهي الحي ومنصات البيع والمعارض الثقافية، يوفر المهرجان فرصاً لتسويق المنتجات المحلية وصناعات الحرف اليدوية، مما ينشط الحركة التجارية ويزيد من دخل الأسر المشاركة. بالإضافة إلى ذلك، يساهم تدشين الموقع الإلكتروني في توسيع انتشار المهرجان وجذب زوار أكثر من داخل وخارج المملكة، محفزاً قطاع السياحة والترفيه. وباعتباره حدثاً ثقافياً واقتصادياً معاصراً يعزز المهرجان مكانة محايل عسير كوجهة مميزة تجمع بين التراث والطهي، مما يسهم في خلق وظائف وتعزيز التنمية المستدامة في المنطقة.
كيف يتم طهي “الحنيذ” على الطريقة العسيرية
يقوم الطاهي بتجهيز اللحم وتجفيفه لفترة من الزمن، ثم يضيف في بعض الأحيان بعض التتبيلات الخاصة والبسيطة التي تضفي طعماً لذيذاً للحم، والبعض يفضل تقديمه خالياً من أي إضافات أخرى.
بعد ذلك يبدأ بتحضير الحفرة، وإشعال النار فيها، ومن ثم تنشر عيدان جافة من شجرة ‘السلع” كطبقة أولى فوق الجمر ثم يوزع اللحم فوقه، الأكبر فالأكبر ويتخلله أغصان جافة من أغصان ‘المرخ” الجاف التي تفصل بين الطبقات، ثم تغلق الحفرة بإحكام لضمان توزيع الحرارة بالتساوي. ويترك على نار هادئة حتى ينضج ببطء، مما يضمن طراوته ونكهته اللذيذة، وتتراوح مدة الطهي حسب مكان الطهي ونوع اللحم من ساعتين إلى ثلاث ساعات تقريباً.

