تعيش الدراما السعودية في السنوات الأخيرة مرحلة تحول كبيرة، حيث تتجه نحو تقديم أعمال متنوعة بشطل أكبر من حيث الموضوعات، وأكثر احترافية على مستوى الإنتاج والتنفيذ. ويأتي هذا التحول في ظل اهتمام متزايد بصناعة الترفيه، ودعم رسمي يسعى إلى رفع مستوى المحتوى المحلي ليواكب المعايير العالمية. ومن هنا يبرز مسلسل “الساعة الأخيرة” كأحد المشاريع الدرامية الجديدة التي تعكس هذا التوجه، سواء من حيث طبيعة القصة أو فريق العمل أو أسلوب التنفيذ.
ملامح التجديد في “الساعة الأخيرة”
ينتمي مسلسل “الساعة الأخيرة” إلى فئة الأعمال القصيرة، إذ يتكون من عشر حلقات فقط، وهو ما يعكس توجهاً حديثاً نحو تكثيف السرد الدرامي وتقديم أحداث متسارعة ذات إيقاع قريب من الأعمال السينمائية. تدور القصة في إطار من الأكشن والتحقيقات، حيث تتشابك الأحداث داخل حبكة مليئة بالغموض والتوتر، مما يعزز عنصر التشويق ويجذب المشاهد لمتابعة تطور الشخصيات والأحداث.
كتب العمل علاء حمزة، ويتولى إخراجه كولن تيج، وهو ما يرفع سقف التوقعات بسبب تجربته السابقة في أعمال لاقت نجاحاً واسعاً. ويشارك في البطولة عدد من نجوم الدراما السعودية، من بينهم حسن عسيري، عبد المحسن النمر، ناصر الدوسري، فيصل الدوخي، وفاطمة الشريف، إلى جانب مجموعة أخرى من الأسماء التي تضيف تنوعاً واضحاً للشخصيات وتداخلاً في المسارات الدرامية.
أما الإنتاج فيقوده كل من سندس مغربي ولارا الغزال، تحت إشراف رياض أحمد، وبدعم من MBC STUDIOS، مما يشير إلى سعي واضح لتقديم عمل متكامل من حيث العناصر الفنية والتقنية. ومن المتوقع عرض المسلسل عبر شاشة MBC ومنصة شاهد الرقمية، في محاولة للوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور المهتم بالأعمال البوليسية.
امتداد التجربة وتراكم الخبرة
لا يأتي “الساعة الأخيرة” بمعزل عن تجارب سابقة في الدراما البوليسية السعودية، بل يمكن اعتباره امتداداً لمسار بدأ قبل سنوات. ومن أبرز هذه التجارب مسلسل “رهن التحقيق” الذي عرض عام 2020، وقام ببطولته فيصل الدوخي وريم الحبيب، وأخرجه علي العطاس، وكتبته نورا أبوشوشة وسارة الغبرة، تحت إشراف درامي من جيل غولد سميث.
تميز هذا العمل بفكرة مختلفة، حيث تناول في كل حلقة جريمة جديدة، يرويها محقق يجد نفسه متهماً ويخضع للتحقيق بسبب أساليبه السابقة. وقد فرضت ظروف جائحة كورونا تحديات إنتاجية على العمل، مما دفع فريقه إلى ابتكار حلول فنية، مثل المزج بين الأنيميشن والتصوير الواقعي في موقع محدود، وهو ما وصفته نورا أبوشوشة بأنه تجربة استثنائية ونتاج مباشر للظروف التي فرضتها الأزمة.
كما يشهد القطاع الدرامي تطوراً أكبر مع الإعلان عن مشاريع عربية ضخمة في الدراما البوليسية، مثل مسلسل “الأمير” الذي أطلقه تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، في خطوة تعكس الطموح لتقديم إنتاجات عربية ذات جودة عالمية، وتعزيز مكانة السعودية كمركز رئيس لصناعة الترفيه في المنطقة.
في الختام، يمكن النظر إلى مسلسل “الساعة الأخيرة” بوصفه جزءاً من مرحلة انتقالية تعيشها الدراما السعودية، حيث يتلاقى الطموح الفني مع الإمكانات الإنتاجية المتطورة. فالتجارب المتراكمة، إلى جانب الدعم المؤسسي، تسهم في خلق بيئة قادرة على إنتاج أعمال تنافس إقليمياً وربما عالمياً. ومع استمرار هذا النهج، يبدو أن الدراما البوليسية على وجه الخصوص مرشحة لمزيد من النجاح والتألق.
اقرأ أيضاً: كيف ينظر السعوديون إلى الدراما البدوية؟

