في ظل التطور السريع للتقنيات الحديثة، أصبح الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لتحسين مختلف القطاعات الحيوية، ومن بينها قطاع الغذاء والدواء في السعودية. تعتمد المملكة على الذكاء الاصطناعي لتطوير أنظمة ذكية تسهم في تعزيز جودة المنتجات، وضمان سلامة المستهلكين، وتسريع عمليات الموافقات والرقابة. من خلال تطبيق تقنيات التعلم الآلي وتحليل البيانات الضخمة، تستطيع الجهات المختصة اكتشاف التلاعب والمخالفات، وتحسين سلسلة الإمداد، وتعزيز الابتكار في تطوير الأدوية والغذاء بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية.
استخدام الذكاء الاصطناعي في السعودية لأجل الغذاء والدواء
أطلق الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء الأستاذ الدكتور هشام بن سعد الجضعي مبادرة “الأتمتة واستخدام الذكاء الاصطناعي للرقابة الغذائية”، خلال أعمال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 بنسخته الرابعة المنعقد في مدينة الرياض من نوفمبر الجاري.
كشرح مبسط عن هذه الخدمة، فإنها تعتمد في عملها على توظيف باقة من التقنيات المتقدمة، تشمل الذكاء الاصطناعي والأتمتة الروبوتية للعمليات الرقابية، وتجسد التوجه الإستراتيجي للهيئة في الاستفادة من التقنيات الحديثة لرفع جودة وكفاءة الإجراءات الرقابية، وتسريع عمليات تحليل البيانات الغذائية، بما يُمكّن من الاستجابة الاستباقية للمخاطر المحتملة.
فباستخدام الذكاء الاصطناعي في مجل الغذاء يتم معالجة البيانات الغذائية وتحليلها بدقة، للمساهمة في رفع كفاءة تقييم المخاطر للملوثات الكيميائية والميكروبية، وتقييم التعرض الغذائي للمواد المضافة بدقة تتجاوز 99%، فضلاً عن تقليص وقت المعالجة بما يزيد على 80%. تشير التقارير إلى أن هذه المبادرة حققت أثراً تشغيلياً ميدانياً، مما أدى خفض ما يزيد على 3,000 ساعة عمل شهرياً.
أما على صعيد الدواء، أعلنت مسبقاً الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية (SFDA) أن السعودية أصبحت أول دولة في العالم تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال مراقبة أمان الأدوية، هذا التحول بمراقبة أمان الأدوية يعزز من دقة وكفاءة عمليات الرقابة، ويسمح بتدخلات فورية في حال حدوث مخاطر محتملة في سلسلة التوريد الدوائية.
اقرأ أيضاً: كيف تدمج الشركات السعودية الذكاء الاصطناعي في عمليات الموارد البشرية؟
كيف يحسن الذكاء الاصطناعي من جودة الأغذية والأدوية
لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي في المملكة على الحفاظ على سلامة الغذاء، بل يشمل تحسين القيمة الغذائية للأطعمة وهذا ما يندرج ضمن مستهدفات رؤية 2030 في تحسين جودة الحياة والاهتمام بالصحة، فالتقنية المستخدمة تساعد في تطوير (الأطعمة الوظيفية) Functional Foods، وهي أغذية مُدعمة بمركبات فعالة تقدم فوائد صحية، مثل: تحسين صحة الأمعاء أو دعم التركيز الذهني، أو دعم الاستشفاء العضلي، وغير ذلك.
بالتزامن مع زيادة انتشار الأمراض المزمنة الناتجة عن سوء التغذية، مثل: السمنة والسكري وأمراض القلب، يزداد الطلب على الأطعمة الوظيفية التي تجمع بين الفوائد الصحية والطعم المقبول وسهولة التحضير، وبسبب هذه الزيادة يتوقع أن تبلغ قيمة سوق هذه الأطعمة نحو 309 مليارات دولار بحلول عام 2027. في حين يكمن دور الذكاء الاصطناعي في مجال تطوير هذه الأطعمة في تقليل الزمن اللازم لاكتشاف المركبات الغذائية الفعالة التي يمكن إضافتها إلى تلك الأطعمة.
أما الدواء، فلقد بدأ عام 2021 هذا التحول النوعي لإدخال الذكاء الاصطناعي في قطاع الأدوية، حين طورت الهيئة (هيئة الغذاء والدواء) أداة تقنية تعتمد على خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة تستند إلى ثلاث ركائز تحليلية: خبرة المختصين، وبيانات المرضى، وخصائص الدواء نفسه، لتشكل نموذجاً تنبؤياً عالي الدقة في تحديد المخاطر المرتبطة بالاستخدام الدوائي.
اقرأ أيضاً: مؤتمر الذكاء الاصطناعي في اختيار المجلات العلمية 2025
أهمية الذكاء الاصطناعي في مجالات الصحة بشكل عام
السعودية لم تستورد الذكاء الاصطناعي وحسب، بل طورته وطوعته حتى أدخلته في مجال الغذاء والدواء بأيديٍ وبصمات سعودية خالصة، وبات الذكاء مشغلاً لقطاع الصحة ككل: الطب والغذاء، والدواء.
ففي نيوم على سبيل المثال، يجري العمل على مستشفيات افتراضية لا تعرف الحدود التقليدية للمكان والزمان، فتتكامل الروبوتات الطبية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي لتقديم الرعاية الأولية بدقة تفوق التوقعات.
أما في مجال التشخيص المبكر، باتت الخوارزميات قادرة على التقاط مؤشرات دقيقة قد لا تراها العين البشرية، لتكشف الأورام وأمراض القلب في مراحلها الأولى، حين يكون التدخل أكثر فاعلية وأقل تكلفة، وعن إدارة الأوبئة، كشفت جائحة كورونا 2020 عن قدرة البلاد على استثمار منصاتها الرقمية في تتبع الحالات وتحليل البيانات وصياغة سياسات صحية استباقية، ما جعلها في طليعة الدول التي تعاملت بكفاءة مع الأزمة.

