حضر الذكاء الاصطناعي بشكل واضح في المجال الطبي عام 2025. حيث لم يعد مجرد أداة تحليل أو دعم قرار، بل أصبح الشريك الأساسي في إنقاذ حياة الناس وتحسين رعايتهم الصحية.
فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة، أصبح بالإمكان تشخيص السرطان قبل أن يغادر المريض سرير الفحص. وذلك عبر نموذج يعرف باسم P-Cancer يستطيع تحليل صور الرنين المغناطيسي للبروستات خلال 12 ثانية فقط، مع التمييز بين السرطان البطيء والخطر سريرياً بدقة مذهلة تصل إلى 94%. فلم يعد الطبيب مضطراً لانتظار أيام أو أسابيع للحصول على نتائج، فالتقرير يصل إليه فور انتهاء الفحص، ليبدأ العلاج بسرعة، قبل أن يتحرك المرض أو يزداد خطراً.
وليس القلب بعيداً عن هذه المعجزات. في كليفلاند كلينك، دمج الباحثون بين صور الرنين المغناطيسي للقلب والبيانات الوراثية، ليتمكن الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بالأمراض القلبية قبل ظهور أي أعراض. حيث يستطيع النموذج التوقع بما قد يحدث خلال خمس سنوات بدقة 90% تقريباً، ما يفتح الباب أمام الطب الوقائي، حيث يمكن التدخل قبل حدوث الأزمة.
أما الخيال العلمي فقد أصبح حقيقة عندما طبع قلب بشري ثلاثي الأبعاد من خلايا المريض نفسه. القلب لم يكن مجرد نموذج جامد، بل راقبت خوارزميات الذكاء الاصطناعي عملية الطباعة وضبطت تدفق الدم الرقمي، ما خفض خطر التجلط بنسبة كبيرة. الذكاء الاصطناعي هنا لم يعد مجرد أداة، بل أصبح جزءاً من حياة العضو نفسه.
وفي مجال السكري، لم يعد العلاج يعتمد على التعميم. نموذج Deep-Diabetes يمزج بين صور شبكية العين وبيانات السجل الطبي لكل مريض ليقدم خطة علاجية وتغذوية شخصية دقيقة. التجارب أظهرت تحسناً ملموساً في مستويات السكر التراكمي، وهو فارق قد يبدو صغيراً لكنه يحمي المرضى من مضاعفات طويلة المدى.
وللخرف أيضاً نصيب من هذه الثورة. في كندا، طور العلماء جهاز Lumi-Neuro المحمول، الذي يمكنه تصوير ترسبات بروتين الأميلويد في شبكية العين خلال دقيقة واحدة فقط، بدون أي تدخل جراحي. يسمح الجهاز بتقدير خطر الإصابة بالخرف المبكر بدقة تصل إلى 88%، محولاً التشخيص من انتظار طويل ومقلق إلى كشف مبكر وسريع يمكن من خلاله اتخاذ الإجراءات الوقائية.
وليس العالم الغربي وحده من استفاد، ففي السعودية شهدت المنظومة الصحية تحولاً كبيراً بفضل الذكاء الاصطناعي. حيث أطلقت منصات وطنية لتحليل الصور الطبية والسجلات الصحية، وأسهمت خوارزميات محلية في تحسين دقة التشخيص للأمراض المزمنة مثل القلب والسكري والأورام، تحت إشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي سدايا. وبذلك لم تعد المملكة مستهلكة للتقنية فقط، بل أصبحت شريكاً في صياغة نموذج عربي للطب الذكي، يجمع بين الابتكار وحماية بيانات المرضى.
مع ذلك، لم تغب الأسئلة الأخلاقية عن المشهد. فقد كشفت الدراسات عن تحيزات في بعض نماذج تشخيص السرطان تتعلق بالعرق والجنس، ما أعاد التأكيد على أن دقة الخوارزمية وحدها لا تكفي. الأخلاقيات والعدالة لا تقل أهمية عن القدرات الحسابية، فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغ من ذكاء، يظل مرآة لمن صممه.
باختصار، وجود الذكاء الاصطناعي في مجال الطب أحدث ثورة علمية في العالم، استفادت منها البشرية والمرضى حول العالم. وقد يصل هذا التطور إلى مراحل متطورة أكثر في المستقبل القريب.
اقرأ أيضاً: شركات التأمين الطبي في السعودية

