لا تزال المملكة العربية السعودية تسعى نحو تعزيز جودة حياة مواطنيها وتحقيق مستهدفات رؤية 2030، عبر إطلاق عدة مشاريع ومبادرات من شأنها تطوير بيئة العمل والخدمات المتنوعة، أحدثها مبادرة ساعات العمل المرنة في الرياض.
ووفقاً للأهداف المُعلنة، تأتي المبادرة الجديدة انطلاقاً من جهود الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، لتحسين انسيابية الحركة والتنقل اليومي.
وفي هذا السياق، نستعرض في مقالنا ماهية المبادرة تفاصيلها مع تسليط الضوء على أهميتها وأهدافها والجهات المستفيدة منها، للمزيد تابع معنا..
مبادرة ساعات العمل المرنة في الرياض
في مطلع يونيو الجاري، فعّلت الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية مبادرة ساعات العمل المرنة ضمن 6 مناطق حيوية، سعياً لتخفيف الازدحام عبر توزيع الضغط زمنياً لا هيكلياً، فبدلاً من الاعتماد على توسيع الطرق وحفرها فقط يتم التعامل مع المشكلة بشكل إداري تنظيمي.
وفي هذا الصدد، يشير الخبير الاقتصادي علي الحازمي إلى أن المبادرة تندرج في إطار تحسين كفاءة الطرق القائمة إدارياً، ما يمثل توجهاً جديداً بعيداً عن الخطوات التقليدية المألوفة بتوسيع البنية التحتية، ما قد يغني عن الاستثمارات الرأسمالية الكبرى في تحسين الطرق، وفقاً لرأيه.
بعبارةٍ أخرى، يمكن القول إن المبادرة الجديدة يمكنها تخفيف كثافة الحركة وتعزيز انسيابية التنقل لا سيما في أوقات الذروة، إضافة إلى تقليص هدر ساعات العمل بالانتظار الطويل في الطرقات فضلاً عن توفير الوقود الذي يُستهلك بشكل أكبر نتيجة السير المتقطع.
تقسيم ساعات الحضور والانصراف
تقوم مبادرة ساعات العمل المرنة في الرياض على مبدأ توزيع أوقات الحضور والانصراف ضمن نطاقين زمنيين مختلفين ويشمل ذلك 50 جهةً حكوميةً باستثاء جهات معينة تستلزم استمرارية التشغيل لضمان عدم تأثير التقسيم على جودة الخدمات المُقدمة، وذلك وفق ما يلي:
- تُحدد ساعات عمل الجهات المدنية من 5:30 حتى 9:30
- تبدأ ساعات عمل الجهات الخاضعة لنظام العمل من 7:00 حتى 11:00 صباحاً
- يُستثنى من ذلك كلٌّ من قطاعات التعليم والصحة إلى جانب الوظائف الميدانية.
تقليل هدر ساعات العمل
كما ذكرنا، تنطوي المبادرة الجديدة على مبدأ هامّ يتعلق بتقليل هدر ساعات العمل في الطرقات، وبحسب مؤشر منصة توم توم (TomTom) الهولندية الذي يهتم بحركة المرور في مدن العالم، فقد وصل متوسط نسبة الازدحام في مدينة الرياض إلى 43.7% خلال عام 2025.
وتشكل هذه النسبة علامة تحذير للانتباه إلى ساعات العمل المهدورة، حيث تشير إلى خسارة السائق لحوالي 66 ساعة سنوياً خلال أوقات الذروة، وهذا ما يمثل سبباً ملحاً لإيجاد حلّ نموذجي يحدّ من هدر يوم عمل كامل في الطرقات.
المناطق المشمولة
تشمل مبادرة ساعات العمل المرنة في الرياض 6 مواقع عمل وهي مركز الملك عبدالله المالي – كافد، وغرناطة بزنس وحي السفارات وليسن فالي، وواجهة روشن، بالإضافة إلى المدينة الرقمية، وتعتبر هذه المناطق أكبر كتلة لتمركز الوظائف في العاصمة.
وفي هذا الصدد، أكد وزير النقل صالح الجاسر عبر منشور له على حسابه الرسمي في منصة إكس أهمية الخطوة الجديدة في تحسين جودة الحياة ضمن العاصمة وتعزيز الاستفادة من خدمات النقل العام.
مبادرات واسعة وهدف أكبر
وتنطوي المباردة الجديدة ضمن إطار أوسع يشمل مبادرة الهيئة لتحديث منظومة التنقل في الرياض، وتعزيز تنظيم وانسيابية الحركة في أوقات الذروة، وفي هذا السياق، تمّ تحديد 4 نقاط محورية بهدف الوصول إلى مدينة حديثة أكثر كفاءةً وتحقيقاً لحياة أفضل للمواطنين، وهي كما يلي:
- النقل العام للرياض
- الحلول التنظيمية الحديثة
- مشاريع الطرق الرئيسية
- إدارة حركة المرور
بناءً على ما سبق، يبدو أن المملكة العربية السعودية تطمح إلى توسيع جهودها حفاظاً على المصلحة العامة أولاً والمظهر الحضاري ثانياً، وذلك من خلال الحلول التنظيمية والإدارية إلى جانب مشاريع البنية التحتية المتواصلة، بالتالي يمكن القول أن مبادرة ساعات العمل المرنة في الرياض ترجمة لاستراتيجية متعددة الخيوط لتعزيز شبكة الطرق وتحسين جودة الحياة.
اقرأ أيضاً: “تبريد الرياض”: مشروع استراتيجي طموح نحو مناخ أكثر برودةً .. ماذا تعرف عنه؟

