إنجاز عالمي جديد تحصده المملكة العربية السعودية في مجال تحسين جودة الحياة وتعزيز شمولية الخدمات، مع إعلان اعتماد الباحة صديقة لذوي الإعاقة 2026 (وهو المصطلح الدولي الذي يقابله في دول الخليج العربي “ذوو الهمم”)، مما يعكس التقدم المتسارع نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في الشمولية والاستدامة.
وإلى ذلك، تحتل مدينة الباحة المركز السادس دولياً كأول مدينة سعودية تحصل على اعتماد دولي كصديقة لذوي الإعاقة الحركية، وفي هذا السياق، سنتناول خلفية هذا الإنجاز وعوامل اكتساب هذه الثقة إلى جانب تسليط الضوء على المبادرات المحلية ومساعيها المتواصلة لدمج ذوي الهمم في مختلف مناحي الحياة.
اعتماد الباحة صديقة لذوي الإعاقة 2026
أكد أمير منطقة الباحة حسام بن سعود بن عبدالعزيز اعتماد المدينة كصديقة لذوي للإعاقة لعام 2026، بعد استحقاقها للاعتماد الدولي من قبل الاتحاد العالمي للمعاقين (WDU)، نتيجة لاستيفائها لمختلف معايير وقواعد الوصول الشامل وكافة التقييمات الميدانية.
جهود رسمية ومؤسساتية متكاملة، أوضحها أمين منطقة الباحة عند إشارته إلى أهمية هذا الإنجاز الدولي وما يعكسه من تعاون شامل بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات غير الربحية بدعم وتوجيه رسمي، بجهود متكاتفة كيدٍ واحدة وفريق واحد لتحقيق مستهدفات هذا النجاح.
كما يشير أمين المنطقة إلى التحسينات المتواصلة على مدار عامين لرفع جودة المرافق العامة وتحسين جاهزيتها مع ترسيخ مبدأ “الوصول الشامل” والعمل على تطبيقه ضمن المشاريع الحضرية، إضافة إلى تحديث المبادرات والخدمات الموجهة لذوي الإعاقة، فضلاً عن إعداد ملف شامل ومتكامل خاضع لتقييم دولي وفقاً للمعايير المُعتمدة من قبل الاتحاد العالمي للمعاقين.
ويعتمد التقييم الجديد الذي أثبت استحقاق اعتماد الباحة صديقة لذوي الإعاقة 2026، على مجموعة من معايير “الوصول الشامل”، حيث تتضمن توفر المصاعد المناسبة للجميع إلى جانب المنزلقات، وإنشاء دورات المياه الخاصة بذوي الهمم، فضلاً عن اللوحات الإرشادية المكتوبة بلغة برايل العالمية المخصصة للمكفوفين، وتحقيق سهولة التنقل بكل يسر بين الأرصفة ومسارات المشي والحدائق دون وجود أي صعوبات حركية.
أهمية تتعدى حدود الألقاب
وفقاً للقراءات التحليلية، يحمل اعتماد الباحة صديقة لذوي الإعاقة 2026، آثاراً إيجابية على المستويين المحلي والدولي، إذ يحثّ هذا الإنجاز المدن الأخرى على الاقتداء بتجربة الباحة كنموذج في تعزيز شمولية الخدمات للجميع، كما يُسهم في تكثيف المبادرات الموجهة لأصحاب الهمم، بما يعزز اندماجهم وفاعليتهم الاجتماعية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على المجتمع والاقتصاد الوطني في آن واحد.
علاوة على ذلك، يُسهم هذا الإنجاز في تحويل مدينة الباحة إلى إحدى الوجهات السياحية المفضلة للعائلات التي لديها أفراد من ذوي الإعاقة أو كبار السن، نتيجة تحقيقها مبدأ الشمولية والنموذجية، عقب توفيرها لبيئة سهلة الوصول وخالية من أي عوائق مادية.
بالتالي يمثّل هذا اللقب خطوة متقدمة في طريق تعزيز السياحة الشاملة، وترسيخ مكانة المدينة خصوصاً والمملكة عموماً كوجهة حضرية تراعي تلبية احتياجات مختلف فئات المجتمع، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 حول التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.
مبادرة “يداً بيد.. باحة شاملة”
أطلقت أمانة منطقة الباحة اليوم، مبادرة “يدًا بيد.. باحة شاملة”، وتهدف المبادرة إلى ترسيخ ثقافة الاحترام والمسؤولية المجتمعية، ورفع مستوى الوعي بأهمية تيسير الوصول الشامل إلى الخدمات والمرافق العامة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز اندماجهم في المجتمع.
اتخذت أمانة الباحة عدة خطوات هادفة سواء من حيث الخدمات الشاملة أو المبادرات الموجهة لذوي الإعاقة، والتي كان آخرها مبادرة “يداً بيد.. باحة شاملة” التي تشمل تنفيذ حملة توعية بلغات متعددة لضمان وصول رسائلها إلى أوسع شرائح المجتمع.
ويمثل ذلك التزام الأمانة في تعزيز الشمولية وتطبيق أفضل الإجراءات التوعوية في هذا المجال، بالتعاون بين وزارة البلديات والإسكان، مما يسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي ودعم دمج ذوي الإعاقة في مختلف نواحي الحياة، وصولاً إلى تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بجودة الحياة عبر تحديث الخدمات البلدية.
يبدو أن الجهود المتكاملة بين مختلف المؤسسات والجهات الحكومية لتحسين جودة الحياة الشاملة، قد أثمرت باعتماد الباحة صديقة لذوي الإعاقة 2026، في خطوة تعكس نجاح السياسات التنموية الهادفة إلى تعزيز الشمولية وتكافؤ الفرص.
اقرأ أيضاً: المعرض السعودي الدولي لمستلزمات الإعاقة والتأهيل.. منصة رائدة لتلبية احتياجات ذوي الإعاقة

