مع تزايد الوعي السعودي بضرورة تحقيق الاستدامة الشاملة، يبرز القطاع السياحي كقوة ناعمة تلعب دوراً بارزاً في تشكيل الاقتصاد والمجتمع، لا سيما بعد تصدر المملكة العربية السعودية قائمة الاقتصادات السياحية في الشرق الأوسط وفقاً لبيانات المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC).
ويأتي نمو الاقتصاد السياحي السعودي في إطار الجهود المتواصلة في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في تنويع مصادر الدخل وتحسين جودة الحياة، وفي هذا السياق يبرز الدور الأوسع للسياحة بما تُسهم به من خلق فرص العمل وتنمية البنية التحتية إلى جانب كونها جسر عبور لتبادل المعارف والثقافات وتعزيز التواصل العالمي.
الاقتصاد السياحي السعودي يتصدر
أعلن المجلس العالمي للسفر والسياحة (World Travel & Tourism Council) تصدر المملكة العربية السعودية الاقتصادات السياحية الإقليمية، لتصبح بذلك صاحبة أكبر اقتصاد سياحي في المنطقة، مما يعكس نجاح مسار المشاريع والاستثمارات المرتبطة برؤية 2030.
فيما يضع هذا الإنجاز مسؤولية متزايدة على عاتق صنّاع القرار للحفاظ على هذا الزخم وترجمة آثاره الإيجابية على حياة المواطنين بما في ذلك تحسين جودة الخدمات وفرص العمل وغيرها، فالمملكة اليوم تدخل العالم من بوابة جديدة عنوانها التنافس في مجال يُعد من أبرز أدوات القوة الناعمة.
الأرقام لا تجامل.. أداء سياحي متنامٍ
بلغة الأرقام نتحدث، وفقاً لتقديرات المجلس العالمي (WTTC) وصل العائد الإجمالي لقطاع السياحة والسفر في السعودية إلى حوالي 178 مليار دولار، أي ما يزيد عن 697 مليار ريال سعودي خلال العام الماضي 2025، وذلك بمعدل 46% من إجمالي الاقتصاد السياحي في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس مكانة المملكة المتقدمة في هذا المجال.
بناءً على ما سبق، أكد المجلس أن الاقتصاد السياحي السعودي هو الأكبر في المنطقة، موضحاً في بيانه نمو المساهمة الإجمالية لهذا القطاع الحيوي بحوالي 7.4% في 2025، أي ما يقارب ضعف متوسط المعدل العالمي للنمو (4.1%).
كما يشير تقرير المجلس إلى تجاوز المملكة معدل نمو الشرق الأوسط البالغ 5.3%، وهو ما يعزز صورتها كأفضل الأسواق السياحية في المنطقة وأسرعها نمواً، لتشكل بذلك تحولاً اقتصادياً عميقاً يحدد بوصلته نحو الاستدامة الشاملة.
سياحة الأعمال والترفيه مع جهود أوسع
سياحة الأعمال على رأس ممكنات نمو الاقتصاد السياحي السعودي، حيث يوضح التقرير أن الدور الذي لعبته السعودية في استضافة الأعمال الدولية الكبرى (فعاليات، مؤتمرات، معارض) أسهم بشكل كبير في ترسيخ مكانة المملكة كإحدى الوجهات العالمية المتكاملة القادرة على الجمع بين سياحة الأعمال وغيرها من أنواع السياحة خاصة الترفيهية.
ويتضمن قطاع المعارض والمؤتمرات ما يزيد عن 17 ألف شركة حالياً، محققةً نمواً ملحوظاً خلال سنوات حيث كانت لا تتعدى الـ 400 شركة في 2018، فضلاً عن 923 وجهة للفعاليات، وهذا ما يصفه خبراء اقتصاديون بأهم محركات الاقتصاد السياحي السعودي.
إلى جانب سياحة الأعمال، يشهد قطاع الترفيه أيضاً نمواً متسارعاً بفضل زخم الاستثمارات المتواصل سواء الحكومية أو الخاصة، مما يعزز دوره كمصدر للطلب السياحي، حيث حقق “موسم الرياض” 2025 استقطاباً كبيراً للزوار الذين قُدّر عددهم بأكثر من 17 مليون، وذلك بمشاركة نحو 2100 شركة، غالبيتها العظمى من الشركات المحلية.
والجدير بالذكر أن المملكة تستضيف السبت المقبل قرعة بطولة كأس آسيا 2027 في الدرعية داخل قلعة سلوى التاريخية، وسط تغطية إعلامية عالمية في مشهد يمزج بين الإثارة الرياضية والإرث الثقافي السياحي، الأمر الذي يعزز المساعي الجادة للجهات المعنية في إبراز مكانة المعالم التاريخية واستقطاب الزوار لدعم قطاع السياحة، لا سيما وأن الحدث يجمع وفوداً رياضية وإعلامية دولية.
عام ذهبي يكشف تنامي الأداء السياحي
يؤكد المجلس العالمي (WTTC) ما أعلنه التقرير السنوي الخاص برؤية المملكة 2030 لعام 2025، حيث بيّن الأداء القوي الذي حققه القطاع السياحي خلال العام المنصرم، فقد وصل العدد الإجمالي للسياح المحليين والخارجيين إلى 123 مليون سائح تقريباً، وهو ما يبرز تنامي مكانة المملكة العربية السعودية كإحدى الوجهات السياحية العالمية الرائدة.
يعِد النمو المتواصل للاقتصاد السياحي السعودي بفتح آفاق أوسع للتنافس العالمي، وانعكاس آثاره الإيجابية على حياة المواطن وتحسين جودة حياته من خلال تطوير البنية التحتية وخلق فرص العمل وصولاً إلى تحقيق الاستدامة الشاملة.
اقرأ أيضاً: ازدهار السياحة السعودية لعام 2024 يدعو للتفاؤل

