يقف العالم في 16 سبتمبر من كل عام في اليوم العالمي للحفاظ على طبقة الأوزون، ليستذكر أهمية حماية هذه الطبقة والحفاظ عليها. السعودية إحدى الدول البارزة التي تسعى للحفاظ على طبقة الأوزون والتوازن البيئي. شهد العام 1987 أنجح الاتفاقيات البيئية على مر التاريخ، وجسد قدرة العلم بمساندة السياسات الدولية على توحيد الجهود في القضايا البيئية العالمية، ليطل العام الحالي 2025 تحت شعار “من العلم إلى العمل العالمي” ليؤكد الدور الفعال والمحوري للبحث العلمي في حل ظاهرة استنزاف الأوزون وحماية صحة الإنسان والأرض. في مقالنا سنكتشف مساهمة السعودية في حماية طبقة الأوزون ونلقي الضوء على النقاط البارزة حول الموضوع.
السعودية والمشاركة الدولية لحماية الأوزون
انضمت السعودية إلى بروتوكول مونتريال في عام 1992، وبدأت منذ ذلك الحين في اتخاذ خطوات هامة للتخلص التدريجي من المواد المستنزفة للأوزون، عبر برامج وطنية وتعاون مشترك بين وزارة البيئة والمياه والزراعة والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي.
لتأتي رؤية 2030 في العام 2016، وتعزز من فكرة حماية الأوزون وتحقيق التوازن البيئي من خلال الجهود البيئية المبذولة لتطوير الابتكار في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الصديقة للبيئة. تأكد السعودية بكل نشاطاتها البيئية دائماً على شراكتها الفاعلة وجديتها في تبنّي بروتوكول مونتريال.
تأكيداً على ذلك عهدت لـمشروع المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي “التزام” بتنفيذ ما أقرته اللائحة المنظمة للمواد المستنفدة لطبقة الأوزون ومركبات الكربون الهيدروفلورية، التي تتميز بثباتها الكيميائي في طبقة الغلاف الجوي القريب من سطح الأرض وتحتوي على ذرة أو أكثر من الكلور أو البروم أو كليهما معاً.
النظام البيئي في المملكة يتبنى ويعكس الجهود الجادة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية البيئة، نلمس ذلك في تبني السعودية لاستراتيجيات وطنية والتزام باتفاقيات بيئية دولية، بالإضافة إلى إنشاء مراكز متخصصة وتحديث التشريعات لضمان التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتتكامل جهود البلاد في حماية طبقة الأوزون مع المبادرات الوطنية الكبرى مثل “مبادرة السعودية الخضراء” التي أطلقها ولي العهد، والتي تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى أكثر من 278 مليون طن بشكل سنوي، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، إضافةً إلى التوسع في مشاريع التشجير.
اقرأ أيضاً: المختبر المتنقل: كيف يحيي السعودية؟
مبادرات السعودية للحفاظ على طبقة الأوزون
قامت السعودية بالعديد من المشاريع والمبادرات الداعمة للبيئة وللحفاظ على طبقة الأوزون، أبرزها مبادرة “السعودية الخضراء” استهدفت بها المملكة خفض الانبعاثات بما يُعادل 278 مليون طن من CO₂ بشكل سنوي بحلول 2030 من خلال الطاقة المتجددة، الكفاءة، والتقاط الكربون، ويتم التخطيط لرفع نسبة الطاقة المنتجة من المصادر المتجددة لتكون حوالي 50 % من مزيج توليد الكهرباء بحلول 2030.
أُعدت هذه المنظومة لتشمل استعادة الأراضي وزراعة ملايين الأشجار مثل ما تم زراعة أكثر من 115 مليون شجرة وشجيرة واستعادة حوالي 118,000 هكتار من الأراضي المتدهورة، ويمكن لهذه المؤشرات أن تؤثر على طبقة الأوزون، فرغم أن المبادرة لا تعلن بيانات مخصصة حول المركبات التي تُضعف الأوزون أو استخدام بدائل CFC / HCFC / HFC، لكن هذه الخطوات من المبادرة قد تسهم بشكل غير مباشر في حماية الأوزون.
إلى جانب ذلك، وضعت السعودية لوائح تنظم استيراد وتصدير المواد الضارة بالأوزون، لكي تضمن أن تكون كل الممارسات مطابقة للمعايير الدولية، كما أجرى المركز الوطني للامتثال البيئي مسحاً ميداناً لأكثر من 1200 منشأة في قطاع التبريد والتكييف، لتقييم مدى التزامها البيئي، تبعاً لذلك أظهرت النتائج أن الانبعاثات المسببة لتآكل الأوزون في البلاد انخفضت إلى 1% من إجمالي الانبعاثات في هذا القطاع، وتنفذ المملكة خططاً تصحيحية في المنشآت التي لا تلتزم، بمشاركة الجهات الحكومية والخاصة، لتحسين الأداء البيئي.
اقرأ أيضاً: مع انطلاق حملة الإعلان عن اليوم العالمي للبيئة في الرياض.. ما أهمية هذا الحدث وأهدافه؟
السعودية والتعاون الدولي
الجهود الوطنية التي تبذلها السعودية في حماية الأوزون تشمل المشاركة في الشبكات الإقليمية لوحدات الأوزون الوطنية لتبادل المعلومات. وتتعاون الدولة بشكل وثيق مع الشركاء الدوليين ومنظمات الأمم المتحدة لتبادل الخبرات ودفع عجلة التقدم في هذا المجال.
يجسد هذا النهج التزام المملكة بالمسؤولية البيئية، من خلال هذه الإجراءات، لا تساهم المملكة في الجهود العالمية فحسب، بل تعزز مكانتها كدولة رائدة في مجال حماية البيئة.

