واصلت السعودية مسيرتها في التحول الرقمي، حيث ارتفع مؤشر نضج تجربة المستخدم الرقمية لعام 2026 إلى 87.06%، مسجلاً مستوى “متقدماً” بعد تقييم 59 منصة رقمية حكومية. ويعكس هذا المؤشر الاعتماد المتزايد على الخدمات الإلكترونية وتحسين تجربة المستخدم.
87% نضج تجربة المستخدم الرقمية في السعودية
شملت عملية التقييم جوانب عديدة متعلقة بتجربة المستخدم، بما في ذلك مستويات الرضا، وسهولة استخدام الخدمات، ومعالجة الشكاوى، والتقنيات والأدوات المستخدمة. ويساعد هذا الجهات الحكومية على تحديد مجالات التحسين وتطوير خدماتها لتكون أكثر استجابة لاحتياجات المستخدمين. يأتي هذا الارتفاع في المؤشر ضمن إطار التحول المستمر للخدمات الحكومية في المملكة، مع التركيز على تسهيل وتسريع الوصول إلى الخدمات، وتقليل الإجراءات التقليدية التي كانت تتطلب سابقاً من المستخدمين زيارة المكاتب الحكومية.
أظهرت نتائج المؤشر توسعاً في نطاق التقييم خلال عام 2026، حيث ارتفع عدد المنصات المشمولة إلى 59 منصة مقارنةً ب50 منصة في عام 2025. كما تجاوز عدد المشاركين في استبيان “قيّم تجربتك الرقمية” 805.000 مشارك، مقارنةً بحوالي 374.000 مشارك في العام السابق. يوفر هذا قاعدة أوسع لآراء المستخدمين لقياس مستوى الخدمات الرقمية وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين.
تعكس هذه المشاركة المتزايدة أهمية المستخدم في عملية التحول الرقمي. لم يعد تقييم الخدمات يعتمد فقط على الجوانب التقنية، بل أصبح رضا المستخدم وسهولة الاستخدام عنصرين أساسيين في قياس جودة الخدمات الحكومية.
الشمول الرقمي ضمن مسار التنمية
لم يقتصر التطور على سهولة تقديم الخدمات، فقد سجل المؤشر الفرعي للشمول الرقمي مستوى “جيد” بنسبة 76.98%. يتعلق هذا الجانب بتصميم الخدمات الرقمية بطريقة تمكن مختلف شرائح المجتمع من استخدامها، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، بحيث لا يشكل الانتقال إلى الخدمات الإلكترونية عائقاً جديداً أمام الفئات التي قد تواجه صعوبات في التعامل مع التقنيات الرقمية.
تعتبر الشمولية ذات أهمية بالغة مع توسع نطاق الخدمات الحكومية المقدمة عبر المنصات الإلكترونية، إذ تصبح سهولة الوصول والاستخدام جزءاً لا يتجزأ من جودة الخدمة نفسها، وليست مجرد إضافة تقنية. كما تشكل هذه النتائج جزءاً من تحول رقمي أوسع نطاقاً في المملكة، والذي أصبح ركيزة أساسية لرؤية 2030، لا سيما مع توسع نطاق خدمات الحكومة الإلكترونية وتكاملها وربطها باحتياجات الأفراد وقطاع الأعمال.
وينعكس هذا التطور في مكانة المملكة على المؤشرات الدولية، حيث احتلت المركز الثاني عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي، وتصدرت التصنيفات الإقليمية للمرة الرابعة على التوالي في مؤشر نضج الحكومة الإلكترونية وخدمات الهاتف المحمول لعام 2025 الصادر عن الإسكوا. بينما تقيس المؤشرات الدولية التقدم العام في مجال الحكومة الرقمية، يقدم مؤشر نضج تجربة المستخدم الرقمية المحلي قراءةً أكثر دقةً لتجربة المستخدم اليومية، بدءًا من لحظة دخوله إلى المنصة وحتى حصوله على الخدمة.
اقرأ أيضاً: برنامج وطني لتأهيل الكفاءات… الذكاء الاصطناعي في صدارة التحول الرقمي
من التحول الرقمي إلى تجربة شاملة
تشير النتائج إلى أن التحول الرقمي في السعودية ينتقل تدريجياً من مجرد تحويل المعاملات الورقية إلى خدمات إلكترونية، نحو بناء تجربة حكومية شاملة تركز على السرعة والسهولة والموثوقية. وكانت قد أطلقت هيئة الحكومة الرقمية مؤشر نضج تجربة المستخدم الرقمية في عام 2022 لقياس مستوى نضج المنصات والخدمات الحكومية، ولمساعدة الجهات على تطويرها بناءً على ملاحظات المستخدمين وتجاربهم.
مع ارتفاع درجة المؤشر وتزايد عدد المنصات والمشاركين في التقييم، يبدو أن المرحلة التالية لا تقتصر على توسيع نطاق الخدمات الرقمية فحسب، بل تشمل أيضاً تحسين تفاصيل التجربة نفسها، بدءاً من سهولة الاستخدام وصولاً إلى سرعة الاستجابة والشمولية. قد تبدو هذه التفاصيل بسيطة للمستخدم، لكنها في نهاية المطاف تحدد ما إذا كانت الخدمة الرقمية قد نجحت بالفعل في تبسيط حياة الناس أم أنها مجرد نقلت قائمة الانتظار من النافذة إلى شاشة الهاتف.

