تستعد المملكة لاستضافة اجتماعات الدورة السابعة عشرة للجمعية العامة للمنظمة الآسيوية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة، خلال الفترة من 12 إلى 16 سبتمبر 2027 في جدة، بمشاركة رؤساء أجهزة الرقابة المالية والمحاسبة من عشرات الدول الآسيوية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وإقليمية متخصصة.
ولا تقتصر أهمية الاستضافة على كونها مجرد حدث دولي يجمع مسؤولين وخبراء في مجال المراجعة والمحاسبة، بل تمنح المملكة فرصة لتعزيز حضورها في أحد القطاعات المرتبطة مباشرة بحوكمة المال العام ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية.
الحضور السعودي في قطاع الرقابة المالية
تجمع هذه الاجتماعات 48 رئيساً لمؤسسات التدقيق وأكثر من 200 مشارك وممثل عن منظمات معنية بالتدقيق والمحاسبة، مما يوفر منصة واسعة لتبادل الخبرات والمعارف المتخصصة حول أساليب الرقابة على الإنفاق العام، وتطوير أدوات التدقيق، والاستفادة من التقنيات الحديثة للكشف عن المخالفات وتعزيز كفاءة الأداء المالي.
وتكتسب هذه الفعالية أهمية خاصة بالنسبة للمملكة في ظل التوسع في المشاريع الحكومية والاستثمارات وبرامج التنمية، يتطلب هذا النمو وجود أنظمة رقابية قوية قادرة على تتبع الموارد المالية، وقياس كفاءة الإنفاق، وضمان تحقيق المشاريع لأهدافها المرجوة.
كما تتيح استضافة الحدث للمختصين السعوديين الاطلاع المباشر على تجارب دول آسيوية متنوعة، تمتلك بعضها خبرات واسعة في مجالات الرقابة الرقمية وتحليل البيانات وإدارة المخاطر، مما يمهد الطريق لتحسين الممارسات المحلية وتسهيل تبادل الحلول بين الهيئات الرقابية.
اقرأ أيضاً: الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في السعودية.. كيف تحولت من من الرقابة إلى التنمية؟
تولي رئاسة المنظمة يعزز الدور السعودي
من المزايا الرئيسية لاستضافة هذا الحدث أن المملكة، ممثلة في الديوان العام للمحاسبة ستتولى رئاسة المنظمة الآسيوية للدورة (2027-2030). ولا يقتصر هذا الدور على الجانب الشكلي أو البروتوكولي فحسب، بل يمنح المملكة تأثيراً أكبر في صياغة أولويات العمل الرقابي خلال السنوات المقبلة.
ومن خلال هذه المسؤولية، يمكن للمملكة تعزيز التعاون بين الهيئات الرقابية في الدول الأعضاء وتشجيع تبادل المعرفة في مجالات مثل التدقيق الحكومي، والتحول الرقمي، وتحليل البيانات، وبناء قدرات الكوادر العاملة في هذا القطاع.
كذلك، توفر هذه الفترة فرصة لإطلاق مبادرات مشتركة وتطوير برامج تدريب مهني تساعد المؤسسات الأعضاء على مواجهة التحديات الناشئة، لا سيما في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد العامة.
جدة.. مركز للخبرات الآسيوية
استضافة هذه الاجتماعات في مدينة جدة تدل على الحضور الإقليمي للمملكة من خلال استقطاب العديد من القادة والخبراء إليها، مما يمهد الطريق لتعزيز التعاون المؤسسي وتبادل المعرفة بين الجهات السعودية ونظيراتها في مختلف أنحاء آسيا.
ويأتي هذا الحدث في وقت ترتبط فيه الرقابة المالية بشكل متزايد بقضايا التنمية والاستدامة وحماية المال العام، إذ لم تعد تقتصر على التدقيق اللاحق للإنفاق، بل باتت تشمل تقييم كفاءة القرارات والمشاريع، إلى جانب قياس النتائج والمخرجات.
بناءً على ذلك، تعد هذه الاجتماعات منصةً لتعزيز دور المملكة في صياغة مستقبل الرقابة في آسيا، مع تمكين المملكة في الوقت ذاته من الاستفادة من الخبرات الدولية وتطوير الممارسات المحلية.

