تتجه وزارة البلديات والإسكان في السعودية إلى تعزيز جهودها في تنظيم وتمكين الباعة الجائلين عبر تطوير مبادرة “بسطة الخير” وتحويلها إلى مشروع متكامل تحت مسمى “التاجر المتنقل”، بالتزامن مع خطط لإطلاق حاضنات استثمارية جديدة تستهدف دعم هذا النشاط وتوسيع مساهمته في الاقتصاد المحلي. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الوزارة لخلق بيئة أكثر تنظيماً واستدامة للمشروعات الصغيرة والأسر المنتجة ورواد الأعمال.
نجاح تجربة تنظيم الباعة الجائلين
أكدت المشرف العام على دعم وتطوير وتمكين الباعة الجائلين بوزارة البلديات والإسكان، الأميرة نجود بنت هذلول بن عبدالعزيز، أن تجربة الأمانات في تنظيم وتمكين الباعة الجائلين حققت نتائج إيجابية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن مبادرة “بسطة الخير” شكلت نموذجاً ناجحاً ساهم في توفير فرص اقتصادية للعديد من المستفيدين وتنظيم ممارسة هذا النشاط في مختلف المناطق.
وأوضحت أن النجاحات التي تحققت على أرض الواقع تعكس فاعلية الجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة، كما تؤكد أهمية الاستمرار في تطوير المبادرات التي تدعم أصحاب المشاريع الصغيرة وتوفر لهم بيئة عمل أكثر استقراراً وتنظيماً.
اقرأ أيضاً: “بسطة خير 2026”: من بسطات الشارع إلى اقتصاد مُنظم.. هل تنجح التجربة بعد رمضان؟
من “بسطة الخير” إلى “التاجر المتنقل”
وبينت الأميرة نجود أن المبادرة شهدت مرحلة تطوير شاملة انتهت بتحويلها إلى مشروع «التاجر المتنقل»، الذي يهدف إلى تقديم نموذج أكثر احترافية وتنظيماً للباعة الجائلين. ويأتي هذا التحول ضمن منظومة متكاملة تعمل على تنظيم النشاط وإدماجه بشكل أكبر في الاقتصاد الرسمي.
وأضافت أن الوزارة أدرجت نشاط البسطات ضمن التراخيص النظامية المعتمدة، مع تسهيل إجراءات إصدار التراخيص عبر منصة “بلدي” الرقمية، ما يتيح للراغبين في ممارسة النشاط الحصول على التراخيص بشكل أسرع وأكثر مرونة، ويعزز التحول الرقمي في الخدمات البلدية. وكشفت الأميرة نجود أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق عدد من المبادرات والأفكار الجديدة ضمن مشروع “التاجر المتنقل”، من أبرزها إنشاء حاضنات استثمارية متخصصة تهدف إلى تطوير هذا القطاع ورفع كفاءته الاقتصادية.
من المتوقع أن تستقطب هذه الحاضنات اهتمام المستثمرين ورواد الأعمال، نظراً لما توفره من فرص لتطوير المواقع التشغيلية وتحويلها إلى مشاريع مستدامة تساهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي. كما ستوفر بيئة داعمة للأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الناشئة الراغبين في توسيع أعمالهم والاستفادة من الخدمات التنظيمية والتطويرية.
دعم الاقتصاد المحلي وريادة الأعمال
تمثل هذه الخطوات جزءاً من توجه أوسع يستهدف تعزيز مساهمة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في الاقتصاد الوطني، من خلال توفير أدوات الدعم والتمكين وتسهيل الإجراءات النظامية. كما تسعى الوزارة إلى إيجاد حلول مبتكرة تساعد الباعة الجائلين على تطوير أعمالهم وتحويلها إلى مشاريع أكثر استدامة وربحية.
ويرى مختصون أن تطوير مشروع التاجر المتنقل وإطلاق الحاضنات الاستثمارية يمكن أن يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين، وتحسين المشهد الحضري، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.

