تواصل المملكة العربية السعودية جهودها لبناء بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين الأجانب، وأثمرت هذه الجهود عن زيادة الاستثمارات الأجنبية في المشاريع المحلية السعودية، وهو ما تعكسه الأرقام الصادرة عن التقارير الحكومية التي فصلت حجم الإقبال على المشاريع السعودية. فقد نمت الإصدارات المحلية بنسبة 100% خلال العام الماضي، في عدة مجالات.
وشملت المجالات التي توسعت فيها الإصدارات المحلية شركات التأمين، والبنوك المحلية والدولية، والشركات الخاصة، بالإضافة إلى المستثمرين الدوليين، وجاء ذلك نتيجة الجهود التي بذلتها وزارة المالية لتمهيد الطريق أمام المستثمرين الجدد.
وأوضح وزير المالية ورئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، الخطة التي تعتمدها السعودية هذا العام للحفاظ على مستويات إصداراتها، مشيراً إلى أن السياسات المتبعة تقوم على التمويل المتحفظ، بهدف الحفاظ على استقرار تكاليف خدمة الدين وتقليل تأثير تغيرات أسعار الفائدة، مع الانكشاف المحدود على العملات الأجنبية.
وأضاف أن الخطة الموضوعة للأعوام بين 2026 و2030 تقوم على بناء منظومة مرنة ومستدامة لإدارة الدين العام، مع الحفاظ على كفاءة الاحتياجات التمويلية في المركز، وتعزيز العلاقات بينه وبين المستثمرين ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
سندات سعودية خضراء باليورو وسط نمو المشاريع الاستثمارية
ونتيجة للنمو الكبير في الإصدارات المحلية، أصبحت السعودية بحاجة إلى إصدار سندات تتناسب مع الواقع الاقتصادي المتنامي، لذلك أصدر المركز أول شريحة من السندات الدولية الخضراء السيادية باليورو، لتكون الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، بقيمة 1.5 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 5.90 مليار ريال.
وتُعد هذه الشريحة أكبر شريحة سندات خضراء سيادية غير أوروبية مقومة باليورو. وجاء الإصدار ضمن برنامج سندات حكومة المملكة العربية السعودية الدولي، وشكّل إدراج الشريحة الخضراء للمرة الأولى ضمن البرنامج.
وبلغ إجمالي الإصدار 2.5 مليار يورو، بما يعادل 8.86 مليار ريال، بينما وصلت طلبات الاكتتاب إلى نحو 10 مليارات يورو، أي ما يعادل 39.4 مليار ريال، لتتجاوز التغطية أربعة أضعاف إجمالي قيمة الإصدار.
وساهم نجاح الإصدار في توسيع قاعدة المستثمرين، لتشمل مستثمرين متخصصين في الاستثمار الأخضر من 20 دولة أوروبية.
وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع نمو النشاط الاقتصادي السعودي، حيث بلغت نسبة التسجيلات الاستثمارية الجديدة 50% في الربع الأول من العام الحالي، مع إصدار أكثر من 7700 تسجيل استثماري، مقارنة بالعام الماضي.
وكانت قطاعات التشييد والبناء، والاتصالات، وتجارة التجزئة، وتجارة الجملة من أكثر القطاعات نمواً، بينما يأتي هذا الارتفاع ترجمة للإجراءات التي قامت بها وزارة الاستثمار، ومن بينها الحوافز التمويلية والتشريعية والضريبية.
اقرأ أيضاً: في زمن الأزمات: لماذا يختار المستثمرون السندات السعودية؟
ارتفاع الاستثمار الأجنبي نتيجة رؤية 2030
لا يمكن فصل الإنجازات المحققة في الاقتصاد السعودي عن رؤية المملكة 2030، التي وضعت أهدافاً لتنمية كل وزارة، وسياسات تسير عليها، واليوم تظهر نتائج هذه الخطط.
فبحسب التقرير السنوي لعام 2025 الذي ناقش رؤية السعودية 2030، أكد التقرير أن الاستثمار الأجنبي أصبح أحد مؤشرات النجاح التي لها دور في الناتج المحلي، وبالتالي تحول إلى هدف ضمن رؤية المملكة.
ومع تضمينه كمؤشر ضمن رؤية 2030، مر الاستثمار الأجنبي بمجموعة من المراحل التي ساعدته على التطور، وأدت إلى صدور تقرير شفاف عن أدائه. وشملت هذه المراحل التشاور مع منظمات دولية متخصصة، من بينها صندوق النقد الدولي.
وأسهم ذلك في اعتماد المملكة منهجية لاحتساب إحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر، بهدف جعل قراءة بيانات المؤشر دقيقة وفق أفضل الممارسات العالمية.
وارتفعت نسبة الاستثمار الأجنبي وفق المؤشر من 1% عام 2017 إلى 2.85% عام 2024، محققة نحو 98% من المستهدف السنوي، بفارق بسيط عن الهدف المحدد.
وأرجع التقرير عدم تحقيق المؤشر للنسبة المحددة إلى عدم مواكبة نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للناتج المحلي الإجمالي. فعلى الرغم من ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال عام 2024 بنسبة 24% على أساس سنوي، فإن هذه الزيادة لم تكن كافية مقارنة مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ 3% خلال الفترة نفسها.
في النهاية، تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز بيئتها الاستثمارية، وخصوصاً مع توجه المستثمرين الدوليين نحو التعامل مع الأوراق المالية التي تصدرها جهات سعودية داخل السوق المحلية، فيما تضيف السندات الخضراء التي طرحتها المملكة مزيداً من التنوع إلى الفرص الاستثمارية.
اقرأ أيضاً: بورصتان في اتجاهين.. المال الصيني والسعودي يبنيان جسراً يتجاوز النفط

