في خطوة استراتيجية لتعزيز مكانتها كقوة تقنية عالمية، أعلنت السعودية عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، مكرسة جهودها لتطوير النماذج الذكية والابتكار التقني. تهدف هذه المبادرة إلى دفع عجلة التحول الرقمي في كافة القطاعات، وتحفيز البحث العلمي، وتنمية المواهب الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء اقتصاد معرفي مستدام ومتطور، يعزز من جودة الحياة ويضع السعودية في صدارة الدول الرائدة في الابتكار والتكنولوجيا.
إنجازات السعودية في الذكاء الاصطناعي وتنمية الكوادر الوطنية
خلال السنوات الأخيرة، نجحت المملكة في تحقيق حضور عالمي متقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث احتلت المرتبة الرابعة عشرة ضمن مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي لعام 2025، مع حفاظها على موقع ريادي بارز عربياً في تطوير النماذج الذكية والابتكار التقني.
يعزى هذا التقدم إلى زيادة الاستثمارات في القطاع، إذ تجاوزت استثمارات الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي داخل المملكة 9.1 مليار دولار، بينما ارتفع الإنفاق الحكومي على التقنيات الناشئة بنسبة أكثر من 56% خلال عام 2024.
وضمن إطار تنمية رأس المال البشري، أولت المملكة اهتماماً كبيراً لإعداد كوادر وطنية متخصصة، حيث تم تدريب أكثر من 11 ألف متخصص في مجالات الذكاء الاصطناعي. كما أطلقت مبادرات تعليمية نوعية، منها برنامج “سماي”، الذي وصل إلى أكثر من مليون مشارك، مما يعكس توجهًا واسعًا لنشر الثقافة الرقمية وتعزيز المهارات التقنية بين أبناء المجتمع السعودي.
اقرأ أيضاً: السعودية تتصدر قائمة الدول في نمو وظائف الذكاء الاصطناعي مستقبل التقنية يبدأ هنا
عام 2026 عام الذكاء الاصطناعي.. التقنية في تسارع
اعتمدت السعودية عام 2026 “عام الذكاء الاصطناعي”، في خطوة تعكس تسارع التحول التقني، وفي إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تعزيز موقعها عالمياً للتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
يستند هذا التقدم إلى منظومة تقنية متكاملة تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، التي أطلقت الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، بهدف تطوير القدرات البشرية، وتعزيز الابتكار، وتحفيز الاستثمار، وبناء بيئة تشريعية وتنظيمية داعمة لقطاع البيانات والذكاء الاصطناعي.هذا القرار يأتي ليؤكد انتقال السعودية من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التطبيق العملي في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، عبر منظومة متكاملة تشمل السياسات الوطنية والاستثمارات والبنية التحتية التقنية المتطورة.
كما عززت السعودية بنيتها الرقمية عبر إطلاق الحاسوب العملاق “شاهين 3″، وإنشاء مركز بيانات “هيكساغون” الذي يعد من أكبر مراكز البيانات الحكومية في العالم بطاقة تصل إلى 480 ميغاواط، إضافة إلى “بحيرة البيانات الوطنية” التي تربط أكثر من 430 نظاماً حكومياً.
أهمية جهود السعودية في تعزيز الذكاء الاصطناعي عام 2026
مع إعلان عام 2026 “عام الذكاء الاصطناعي”، تؤكد السعودية عزمها على توسيع حضورها في سباق التقنيات المتقدمة على الصعيد العالمي. تسعى المملكة إلى ترسيخ مكانة الرياض كمنصة دولية رائدة للابتكار الرقمي، خاصة من خلال استضافتها للقمة العالمية للذكاء الاصطناعي 2026.
تجمع هذه القمة قادة التكنولوجيا، وصناع القرار، والخبراء من مختلف أنحاء العالم، مما يتيح نقاشاً مستفيضاً حول مستقبل هذه التقنيات الحيوية ودورها في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز الابتكار. هذه الخطوة للسعودية تعكس أهمية التزام السعودية بالتحول الرقمي وتشجيع تبادل المعرفة والتعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما يبشر بمستقبل مزدهر للمملكة في الثورة التقنية القادمة.

